كشفت المديرية العامة للميزانية بوزارة المالية اعتماد آلية جديدة لتبليغ اعتمادات الدفع الخاصة بعمليات الاستثمار العمومي، وذلك في إطار تنفيذ أحكام قانون المالية لسنة 2026.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي السلطات العمومية إلى تحديث طرق تسيير الموارد المالية وتحسين فعالية تنفيذ المشاريع التنموية عبر مختلف القطاعات.
وتهدف الآلية الجديدة أساسا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بتسيير الاعتمادات المالية، ومنح المسؤولين المحليين والمركزيين مرونة أكبر في توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية، بما يساهم في تسريع وتيرة الإنجاز وتفادي التعطيلات التي كانت تنتج في السابق عن تعقيد الإجراءات أو ازدواجية التوزيع.
تبليغ مجمع للاعتمادات حسب البرامج
بحسب مراسلة رسمية صادرة عن المديرية العامة للميزانية بتاريخ 4 مارس 2026، تحت الرقم 7512، والموقعة من طرف المدير العام للميزانية لوكام رضا، سيتم خلال السنة المالية الجارية اعتماد أسلوب جديد يقوم على تبليغ اعتمادات الدفع بشكل مجمع حسب البرامج والبرامج الفرعية.
ويهدف هذا الإجراء إلى منح مسؤولي البرامج صلاحيات أوسع في تسيير الاعتمادات، حيث يتولى مسؤول البرنامج توزيع هذه الموارد المالية على مختلف الأنشطة التابعة له، بما في ذلك الأنشطة غير الممركزة المتعلقة بتنمية الولايات والبرامج التكميلية.
وبعد ذلك، يقوم مسؤول النشاط بتوزيع الاعتمادات على العمليات المختلفة المرتبطة بالمشاريع، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى تقدم الأشغال في كل مشروع، بما يسمح بتوجيه الموارد المالية نحو العمليات التي تتطلب تمويلا أكبر لضمان استمرارية الإنجاز.
مرونة أكبر في إعادة توجيه الموارد
تؤكد المذكرة أن هذا النظام الجديد يتيح قدرا أكبر من المرونة في إدارة الاعتمادات المالية، إذ يسمح لمسؤولي البرامج والأنشطة بإعادة توجيه الموارد وفق الأولويات الفعلية للمشاريع.
ويتوقع أن يساهم ذلك في تفادي تعطل بعض العمليات الاستثمارية بسبب التأخر في الإجراءات الإدارية أو محدودية هامش القرار لدى المسؤولين الميدانيين.
كما شددت التعليمات على ضرورة تقديم طلبات إلحاق اعتمادات الدفع المستقبلية عبر مسار إداري واضح، حيث يتعين على مسؤولي الأنشطة رفع هذه الطلبات إلى مسؤولي البرامج مرفقة بملفات تبريرية توضح أسباب الطلب واحتياجات المشروع.
ويقوم مسؤول البرنامج بعد ذلك بدراسة الملفات المقدمة، وفي حال الضرورة التنسيق مع مصالح وزارة المالية، بهدف تبليغ الاعتمادات الإضافية ضمن الحدود المالية المتاحة.
نظام متابعة دوري لضمان الشفافية
لتأمين رقابة دقيقة على كيفية استخدام الموارد العمومية، وضعت المديرية العامة للميزانية آلية متابعة دورية لتوزيع الاعتمادات.
ووفق هذا النظام، يتوجب على مسؤولي الأنشطة إعداد تقارير مفصلة حول توزيع الاعتمادات حسب العمليات التابعة لكل برنامج فرعي، مع الإشارة إلى أي تعديلات تطرأ على هذا التوزيع.
وترفع هذه التقارير بشكل دوري إلى مسؤولي البرامج، الذين يتولون بدورهم تجميع المعطيات وإحالتها إلى مسؤول الوظيفة المالية في القطاع المعني، حيث يكلف هذا الأخير بإعداد تقرير شامل يتم إرساله كل ثلاثة أشهر إلى وزارة المالية.
وتتيح هذه التقارير الدورية للسلطات المركزية متابعة تقدم المشاريع الاستثمارية، والكشف المبكر عن أي اختلالات أو تأخر في التنفيذ، مما يسمح باتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب.
تعزيز الحوكمة المالية للمشاريع العمومية
دعت المديرية العامة للميزانية في ختام مراسلتها جميع الفاعلين المعنيين بتسيير المشاريع العمومية إلى الالتزام الصارم بهذه الإجراءات الجديدة، بما في ذلك الأمناء العامون للوزارات، ومسؤولو الوظيفة المالية، ومسؤولو البرامج والأنشطة، إضافة إلى الولاة ومسؤولي التقسيمات العملياتية للبرامج.
ويجدر الإشارة إلى أن للتعليمة أهمية خاصة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الحوكمة المالية وتحسين إدارة الاستثمارات العمومية في الجزائر ويرى متابعون أن هذه الإجراءات قد تساهم في الحد من بطء الإجراءات الإدارية التي كانت تعرقل في بعض الأحيان تقدم المشاريع.
كما ستساعد على ترشيد الإنفاق العمومي وضمان استغلال أمثل للموارد المالية المتاحة، بما يدعم جهود الدولة في تنفيذ البرامج التنموية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع عبر مختلف ولايات البلاد.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين