يحلّ رئيس حركة أرباب العمل الفرنسية (MEDEF)، باتريك مارتان، ورئيسة معهد العالم العربي (IMA)، أن-كلير ليغندر، بالجزائر خلال الساعات القادمة، في زيارتين منفصلتين تحملان أبعادًا اقتصادية وثقافية، في سياق مساعٍ متواصلة لإعادة الدفء إلى العلاقات الجزائرية–الفرنسية.
وتأتي هذه التحركات في ظل مرحلة من التوتر السياسي والدبلوماسي بين الجزائر وباريس، غير أن الطرفين يبدوان في اتجاه تغليب مسار الحوار، خاصة عبر قنوات الاقتصاد والثقافة، لتفادي مزيد من التدهور في العلاقات الثنائية.
وبحسب مصادر إعلامية فرنسية، يبدأ باتريك مارتان زيارة إلى الجزائر يوم الخميس 23 أفريل، بدعوة من رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى، ضمن وفد محدود من مسؤولي الشركات، بهدف تعزيز الحوار المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين الجزائريين والفرنسيين دون تنظيم لقاءات موسعة.
ويتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع ممثلي القطاع الخاص الجزائري، ومسؤولين بوزارة الصناعة، إضافة إلى لقاء مع الغرفة التجارية الجزائرية–الفرنسية التي تضم نحو 2500 مؤسسة، من بينها حوالي 400 شركة فرنسية.
كما تشير المعطيات إلى أن عدداً من الملفات الاقتصادية لا تزال عالقة، من بينها مشاريع استثمارية كبرى في قطاع صناعة السيارات، على غرار مشروع شركة “رونو” الفرنسية في وهران.
زيارة ثقافية ذات بعد دبلوماسي
في سياق متصل، تؤدي رئيسة معهد العالم العربي بباريس، أن-كلير ليغندر، أول زيارة خارجية لها إلى الجزائر، بدعوة من وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية فرنسية.
وتُعد ليغندر من الدبلوماسيات المقربات من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقد سبق لها العمل في ملفات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أوكلت لها سابقًا مهام دبلوماسية مرتبطة بالجزائر خلال فترات التوتر بين البلدين.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارات تندرج ضمن مقاربة تهدف إلى فصل الملفات الاقتصادية والثقافية عن التجاذبات السياسية، بما يسمح بإعادة بناء الثقة تدريجيًا بين الجزائر وفرنسا.
إعادة فتح قنوات الحوار
تأتي هذه التحركات بعد سلسلة زيارات لمسؤولين فرنسيين إلى الجزائر خلال الفترة الأخيرة، من بينهم وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز والوزيرة السابقة سيغولين روايال، في مؤشر على استمرار التواصل رغم التوترات.
وفي حال نجاح هذه الزيارات، يُتوقع أن تسهم في إعادة إطلاق الحوار بين البلدين تدريجيًا، عبر بوابتي الاقتصاد والثقافة، في ظل رغبة مشتركة في احتواء الخلافات وإعادة تنشيط الشراكة الثنائية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين