الجزائر
مؤكدة 38,133 +469 حالات جديدة اليوم وفيات 1,360 +9 حالات جديدة اليوم متعافون 26,644 نشطة: 10,129 آخر تحديث: 15/08/2020 - 21:16 (+01:00)
تحقيقات وتقارير

2019.. الثقافة تراوح مكانها والفساد جاثم عليها

كيف يمكن أن نختصر العام  الثقافي في الجزائر في وقت أغلب الفعاليات الثقافية والسينمائية كانت غائبة؟ وفي ظل حالة من الاحتقان السياسي كانت حجة للسلطة حتى تعلق عليها شماعة إخفاقها الثقافي خلال 2019، حيث غابت أهم المواعيد السينمائية والمسرحية وعاشت الجزائر ما يشبه قحطا ثقافيا ما عدا بقع ضوء هنا وهناك أبرزها إنتاجات سينمائية استطاعت أن تحفظ ماء الوجه وتقدم بصيصا من الثقافة الجزائرية في الخارج.

مهرجانات غائبة

تميزت سنة 2019 بغياب العديد من الفعاليات الثقافية وتأجيل أهم المهرجانات السينمائية والمسرحية، ورغم أن الثقافة مهمة جدا خاصة في المرحلة التي مرت بها الجزائر، ينظر القائمون على الثقافة في البلاد إليها من برج عاجي، وكأنها من الرفاهية، فأكبر ضحايا سياسة التقشف التي اُنتهجت بعد تراجع أسعار النفط، كانت الثقافة التي تم تقليص ميزانيتها بمباركة من الوزير الأسبق عز الدين ميهوبي، الذي كان يتباهى بتقليص ميزانيات المهرجانات وكأنه إنجاز يحسب له، من هنا ندرك أن أكبر عدو للثقافة هم عرابوها.

مر شهر جويلية دون تنظيم مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، إذ تم تغيير رئيس المهرجان ليحل الإعلامي أحمد بن صبان مكان الإعلامي والشاعر إبراهيم صديقي، ولكن المهرجان لم ينظم في تاريخه المعتاد، والسبب التخبط على رأس وزارة الثقافة، لترحل في الأخير الوزيرة المرفوضة شعبيا مريم مرداسي بعد حادثة حفل سولكينغ الذي راح ضحيته 5 شباب بسبب سوء التنظيم، وهو الحادث الذي أدخل مدير الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، سامي بن شيخ السجن المؤقت في الحراش ليطلق سراحه لاحقا، ومر شهر أفريل وهو التاريخ الذي حدده سعيد ولد خليفة، رئيس مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، ولكن لا شيء تحقق على أرض الواقع، وبقيت عنابة راكدة ثقافيا حتى مع مجيء الناقد جمال الدين حازورلي على رأس المهرجان، ولكن الأمر أعمق من هذا لأن القرار ليس في يد رؤساء المهرجانات بما أنهم مرهونون بقرارات الوزارة المتقشفة، التي اتضح أن آخر همها هو المهرجانات، في وقت تبقى النقطة الوحيدة المضيئة هي تأكد إجراء مهرجان الفيلم الملتزم شهر نوفمبر الداخل، وهو الذي يشكل موعدا سينمائيا مهما، نظرا لقيمة الأفلام التي ينتقيها القائمون على هذا الحدث السينمائي، رغم الصعوبات المادية الكبيرة التي يعاني منها ويجعل القائمين عليها يطرقون كل الأبواب من أجل تحصيل بعض الأموال من الشركات الخاصة.

المأساة لا تقتصر على السينما فقط، بل تتعداها إلى المسرح، أب الفنون، الذي أصبح ضحية التسيير الثقافي الفاشل منذ عهد الوزير الأسبق عز الدين ميهوبي، الذي قلص من ميزانيات المهرجانات المسرحية، وكاد يقضي عليها، ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد كشفت محافظة المهرجان الدولي للمسرح ببجاية، عن تأجيل المهرجان وتحديد تاريخ بداية السنة الجديدة لعودة التظاهرة المهمة التي اعتاد عليها عشاق المسرح في مدينة بجاية، وفي نفس الوقت تم تأجيل المهرجان الوطني للمسرح المحترف الذي كان من أكبر ضحايا الوزير الأسبق.

وأبقت وزارة الثقافة على صالون الجزائر الدولي للكتاب الذي نُظم من 30 أكتوبر إلى 9 نوفمبر القادم؛ والذي غطى على حالة الركود الثقافي الذي تمر به البلاد، رغم أن هذا الحدث لم يكن بالوهج الذي عرفه خلال السنوات الأخيرة، خاصة من حيث الإقبال أين عرف تراجعا كبيرا أرجعه كثيرون إلى الوضع الراهن للبلاد وانصراف الناس نحو السياسة بالإضافة إلى غياب أسماء كبيرة عن هذه الطبعة بسب تقليص ميزانيته مرة أخرى حسب تبرير المنظمين.

الغريب في الأمر هو تحجج وزارة الثقافة بالظرف السياسي الصعب للبلاد، ولكن السؤال المطروح لماذا لم يتوقف مهرجان قرطاج السينمائي الدولي في تونس؟ وهي التي أجرت انتخابات رئاسية بدورين تخللهما انتخابات تشريعية؟ فمنذ متى كان الظرف السياسي عائقا أمام الفعل الثقافي؟

أفلام صنعت الحدث والاستثناء ومُنعت من العرض

شكلت السينما الجزائرية خلال 2019 الاستثناء في المشهد الثقافي بعد نجاحها في المحافل  السينمائية الدولية والبداية كانت من بوابة مهرجان “كان”  السينمائي الدولي عبر فيلمين الأول “بابيشة” للمخرجة مونيا مدور، والذي شارك في مسابقة أسبوعي المخرجين وحظي باحتفاء كبير والثاني فيلم “أبو ليلى” للمخرج أمين سيدي بومدين والمشارك في قسم “أسبوع النقاد” ونال إعجاب النقاد ولكن المفارقة الكبيرة أن الفليمين مُنعا من العرض في الجزائر؛ بسبب أوامر فوقية جعلت وزارة الثقافة تتراجع عن عرضهما دون توضيح الأسباب.

وكشفت مصادر بأن السلطة قررت معاقبة الفيلمين بسبب رفع فريق العملين في مهرجان “كان” السينمائي الدولي الذي أقيم شهر ماي الماضي شعار “يتناحو قاع”.

“143 طريق الصحراء” الوثائقي الثاني للمخرج الجزائري الشاب حسان فرحاني المتوج بجائزة الجونة الفضية في مهرجان الجونة السينمائي الدولي في دورته الثالثة، حقق نجاحا كبيرا خلال 2019، ويأتي الفيلم ليؤكد قوة فرحاني في رصد مواضيع مهمة وطريقته الذكية في المعالجة السينمائية وزاوية الطرح بعد فيلمه الأول “في رأسي رونبوان” الذي أكد ميلاد مخرج يمكنه تقديم الكثير للسينما الوثائقية العالمية وليس الجزائرية فقط بحكم تتويجه في مناسبات سينمائية كبيرة آخرها جائزتان في استحقاق سينمائي كبير هو مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي.

الجزائر تعود للمهرجان العربي للمسرح بعملين

اختارت الهيئة العربية للمسرح هذه السنة المسرحيتين الجزائريتين “جي بي أس” للمخرج محمد شرشال وإنتاج المسرح الوطني الجزائر و”رهين” للمخرج شوقي بوزيد إنتاج مسرح باتنة الجهوي للمشاركة في المهرجان العربي للمسرح في دورته الـ12، والتي ستنتظم بالأردن من 10 إلى 16 جانفي الداخل.

وتُشارك مسرحية “رهين” من تأليف محمد بويش وإخراج شوقي بوزيد، في المسار الأول، وهو الذي يتعلق بالعروض خارج المسابقة، فيما تدخل مسرحية “جي بي أس” في المسار الثاني للنسخة الثامنة من جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي للعام  2019.

للإشارة غابت الجزائر السنة الماضية عن المشاركة في الدورة 11 التي نظمت في القاهرة بمصر، وعرفت تكريم الفنان سيد أحمد أقومي الذي قرأ رسالة اليوم العربي للمسرح.

الجزائر تكتسح “كتارا” و”البوكر”

توجت ثلاثة أسماء جزائرية بجوائز “كتارا” للرواية العربية، وعلى رأسهم الروائي الكبير الحبيب السايح بعمله السردي ” أنا وحاييم”، فيما توج كذلك ناصر سالمي بجائزة الرواية غير المنشورة عن نصه “فنجان قهوة وقطعة كرواسون”، كما فازت الباحثة منى صريفق بجائزة الدراسات النقدية.

وأعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” عن الروايات المرشّحة للقائمة الطويلة في دورتها للعام 2020، والتي تبلغ قيمة جائزتها 50 ألف دولار أمريكي، حيث تتضمن القائمة 16 رواية وجرى اختيارها من بين 128 رواية تقدمت للجائزة، واكتسحت الروايات الجزائرية القائمة حيث وصل عددها إلى أربعة أعمال، هي “سلالم ترولار” لسمير قسيمي الصادرة عن منشورات البرزخ في الجزائر والمتوسط بإيطاليا، و”اختلاط المواسم” لبشير مفتي عن منشورات الاختلاف، و”حطب سراييفو” لسعيد خطيبي عن منشورات الاختلاف، و”الديوان الإسبرطي” لعبد الوهاب عيساوي عن دار ميم للنشر بالجزائر.

الثقافة الجزائرية تفقد أبناءها

فقدت الساحة الثقافية الجزائرية في 2019 العديد من وجوهها، من بينهم المخرج الكبير موسى حداد صاحب الروائع السينمائية في صورة “عطلة المفتش الطاهر” وغيرها، كما رحل منذ أيام قليلة المخرج شريف العقون صاحب فيلم “البطلة” وبعده بيومين فقط تبعه الفنان الكبير محمد العماري عن عمر ناهز 79 سنة وهو الذي رافق كبار نجوم الأغنية الجزائرية في سنوات مجدها وأدى أغنيات علقت بذاكرة الجزائريين مثل “جزائرية” و”رانا هنا”، كما مثل الجزائر في عدة مواعيد دولية وعربية.

فنان آخر يُعد من نجوم الأغنية الراي الهادفة هو عز الدين الشلفي الذي غادر هذا العالم شهر فيفري 2019 إثر جلطة دماغية مفاجئة نُقل على إثرها إلى المستشفى أين فارق الحياة عن عمر يناهز 43 سنة، ولم يستفق الجزائريون من صدمة رحيل عز الدين الشلفي حتى جاء خبر آخر حزين هو وفاة الفنان الشاب محمد الخامس زغدي صاحب 26 ربيعا بعد سقوطه من عمود كهربائي أمام بيته بحي الرمال بمدينة الوادي.

خليدة تومي في السجن

كل التجاذبات السياسية التي عاشتها الجزائر خلال 2019 كانت الثقافة جزءا منها خاصة فيما تعلق بمحاربة الفساد وسقوط أسماء كبيرة على رأسهم أحمد أويحيى وعبد المالك سلال ومجموعة كبيرة من الوزراء كانت وزير الثقافة سابقا خليدة تومي واحدة منهم، حيث أُودعت سجن الحرّاش في قضايا فساد تتعلق بـتبديد المال العام ومنح امتيازات غير مستحقّة وسوء استغلال الوظيفة خلال فترة توليّها الوزارة بين 2002 و2014.

 

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
38,133
+469
وفيات
1,360
+9
شفاء
26,644
نشطة
10,129
آخر تحديث:15/08/2020 - 21:16 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

فيصل شيباني

فيصل شيباني