تصدرت الجزائر قائمة موردي النرويج بالأمونيا اللامائية خلال شهر جويلية 2026، بعدما صدرت 25,463 طنا من هذه المادة بقيمة جمركية بلغت 176.3 مليون كرونة نرويجية، متقدمة على الولايات المتحدة التي صدّرت 23,260 طنا بقيمة 166.4 مليون كرونة، وفق بيانات التجارة الخارجية النرويجية المحدثة في 17 أوت الجاري.

وبلغ إجمالي واردات النرويج من الأمونيا اللامائية خلال جويلية 58,627 طنا، ما جعل الشحنات الجزائرية تمثل نحو 43.4 بالمائة من إجمالي الكميات المستوردة خلال الشهر.

كما استوردت النرويج 326 طنا إضافية من الأمونيا في محلول مائي، ليرتفع إجمالي وارداتها من الصنفين إلى نحو 58,953 طنا بقيمة إجمالية قاربت 411.9 مليون كرونة.

وتكشف البيانات عن ارتفاع قوي في الإمدادات الجزائرية خلال شهر واحد، بعدما انتقلت من 13,526 طنا في جوان إلى 25,463 طنا في جويلية، أي بزيادة تقارب 88.3 بالمائة من حيث الحجم، فيما ارتفعت القيمة من 108.9 ملايين إلى 176.3 مليون كرونة، بنمو يقارب 61.8 بالمائة.

وفي المقابل، جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بفارق 2,203 أطنان عن الجزائر، واستحوذ البلدان معا على نحو 83.1 بالمائة من واردات النرويج من الأمونيا اللامائية خلال جويلية، ما يعكس تركز السوق لدى موردين رئيسيين.

وبلغ متوسط القيمة الجمركية للطن الجزائري نحو 6,925 كرونة نرويجية، مقابل حوالي 7,156 كرونة للطن الأميركي، مع الإشارة إلى أن هذه القيم لا تمثل بالضرورة أسعار البيع النهائية، إذ يمكن أن تتأثر بشروط التسليم وتكاليف النقل والتأمين ومواصفات الشحنات.

أكثر من 38 طن في شهرين

تظهر البيانات الشهرية أن النرويج لم تسجل واردات من الأمونيا الجزائرية خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، قبل أن تستأنف الاستيراد في جوان بـ13,526 طنا، ثم تضاعفت الكميات تقريبا في جويلية.

وبلغ مجموع الشحنات الجزائرية خلال الشهرين 38,989 طنا بقيمة تجاوزت 285.3 مليون كرونة.

وتؤكد هذه المعطيات أن تدفقات الأمونيا الجزائرية إلى السوق النرويجية ترتبط ببرامج الشحن والطلب الصناعي، ولا تسير بوتيرة شهرية ثابتة، خصوصا أن هذه التجارة تعتمد على شحنات بحرية كبيرة يمكن أن يختلف توقيت وصولها من شهر إلى آخر.

كما تظهر بيانات التجارة الخارجية أن هذا البلد الأوروبي قد استورد من الجزائر خلال عام 2025 نحو 144,233 طنا من الأمونيا اللامائية، موزعة على ثمانية أشهر، بقيمة إجمالية قاربت 754.2 مليون كرونة.

وسجلت أكبر الشحنات خلال العام الماضي في ماي بـ36,117 طنا، تلتها شحنات أفريل بـ28,321 طنا ونوفمبر بـ27,535 طنًا، بينما لم تسجل واردات جزائرية خلال جويلية 2025.

وعلى المستوى العالمي، بلغت صادرات الجزائر من الأمونيا اللامائية نحو 971 ألف طن خلال عام 2024، ما وضعها ضمن كبار المصدرين لهذه المادة، في وقت قدرت فيه التجارة العالمية من الأمونيا بنحو 13.9 مليون طن خلال السنة نفسها.

كما أظهرت بيانات تتبع الشحنات أن الجزائر كانت من أبرز موردي الأمونيا المنقولة بحرا إلى الاتحاد الأوروبي خلال الربع الأول من 2026، بحصة بلغت 30 بالمائة من إجمالي واردات أوروبية قدرت بنحو 717 ألف طن.

منتج صناعي يدعم تنويع الصادرات

تكتسب صادرات الأمونيا أهمية بالنسبة للجزائر باعتبارها منتجا صناعيا وبتروكيميائيا يمكن أن يرفع القيمة المضافة للصادرات، بدل الاقتصار على تصدير المحروقات في صورتها الخام.

وتنتج الأمونيا التقليدية أساسا من الغاز الطبيعي، وتستخدم على نطاق واسع في صناعة الأسمدة الآزوتية، خصوصا اليوريا ونترات الأمونيوم، إلى جانب عدد من التطبيقات الكيميائية والصناعية.

وتتوفر الجزائر على قاعدة إنتاجية في هذا المجال، من بينها مجمع “سورفرت الجزائر” بالمنطقة الصناعية لأرزيو، إضافة إلى منشآت شركة “فرتيال” التابعة لمجمع “أسمدال” في أرزيو وعنابة، بما يسمح بتوفير كميات موجهة للسوق الوطنية والتصدير.

ويتيح هذا النشاط تحويل جزء من الغاز الطبيعي إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة وقابلة للتصدير، بما يدعم مسار تنويع مصادر الدخل الخارجي وتوسيع حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الدولية.

التحدي البيئي أمام الصادرات

بالتوازي مع توسع صادرات الأمونيا، تواجه الجزائر تحديا يتمثل في المتطلبات البيئية المتزايدة في الأسواق الأوروبية، خصوصا مع انتقال المنافسة تدريجيا من السعر والكميات إلى احتساب البصمة الكربونية للمنتج.

وتندرج الأمونيا والأسمدة ضمن المنتجات المرتبطة بانبعاثات الكربون، بالنظر إلى اعتماد إنتاج الأمونيا التقليدية على الهيدروجين المستخرج من الغاز الططبيعي، ولذلك أصبحت كثافة الانبعاثات لكل طن من العوامل المؤثرة في تنافسية المنتج إلى جانب تكلفة الإنتاج والنقل.

وتشير بيانات سوقية إلى أن كثافة الانبعاثات الافتراضية للأمونيا الأميركية بلغت نحو 3.41 أطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل طن، مقابل نحو 2.10 طن للمنتج الجزائري، وهو ما يمنح الأمونيا الجزائرية وضعا أفضل مقارنة ببعض مصادر التوريد ذات البصمة الكربونية الأعلى.

وتعمل سوناطراك في هذا السياق على تعزيز جهود خفض الانبعاثات وتنفيذ استراتيجية لإزالة الكربون، بما يشمل تحسين كفاءة استهلاك الغاز، والحد من انبعاثات الميثان والحرق والتنفيس، إلى جانب تطوير حلول منخفضة الكربون.

ولقي هذا المسار أهمية خاصة مع تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود “CBAM” في الاتحاد الأوروبي منذ بداية 2026، فيما تتجه النرويج إلى تطبيق آلية مماثلة اعتبارا من 1 جانفي 2027.