يؤدّي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، زيارة دولة رسمية إلى روسيا، بدعوة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لتعزيز أواصر الصداقة بين الجزائر وروسيا.

وتُعتبر العلاقات الجزائرية الروسية، ضاربة في التاريخ، إذ أن الاتحاد السوفياتي كان أول دولة تُقيم علاقات دبلوماسية مع الجزائر المستقلة.

وتزامنا مع زيارة الرئيس تبون إلى موسكو، نستذكر في هذا التقرير، تاريخ الزيارات التي قادت رؤساء الجزائر إلى الدولة الصديقة، والتي لم تكن عادية في مجملها إذ شهدت مواقف مثيرة، سجّلها التاريخ.

شجار حول رتبة “مارشال

توجّه الرئيس الراحل أحمد بن بلة، رفقة وفد حكومي وعسكري إلى موسكو، غداة الاستقلال للمشاركة في احتفالات الفاتح من مايو.

واستقبل الوفد الجزائري آنذاك، استقبالا حافلا.

وكشف الطاهر زبيري، الذي كان رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني آنذاك، أنه نزل مع بن بلة في الكريملن، وكانت تلك أول مرة يشاركون فيها في هكذا حدث كبير.

وأضاف: “راح الضباط يشرحون لبومدين كيف يمتلك الروس مارشالات وكيف شاركوا في الاحتفالات، قبل أن أقول من باب المزاح لبن بلة أن جيشنا يحتاج إلى مارشال، ومحمد ولحاج الأكبر من بيننا يستحقّ هذه الرتبة”.

ولفت زبيري، إلى أن وجه الرئيس الراحل تغيّر وأجابه بلهجة ساخرة: “وقت الموس فات” أي “زمن السكين قد ولّى”.

ويروي زبيري في حوار سابق مع “الجزيرة”، أن أنفاسه حينها انقطعت، وتشاجر مع بن بلة متسائلا:” هل تقول أن مارشالات السوفيات تخرجوا من المعاهد ونحن تخرجنا بالسكاكين”.

وأوضح المتحدث أنه ثار غضبا على بن بلة وقال له:” لولا سكيننا لما استطعت أن تذبح دجاجة ولا أن تواجه الفرنسيين ولولاه لما دخلت اليوم إلى الكريملن”.

وعاد بن بلة ليُخبر رفيقه بأنه كان يمزح، إلا أن زبيري لم يقتنع.

بومدين يوبّخ السوفيت

 يُعتبر هواري بومدين، ثاني رئيس جزائري زار الاتحاد السوفيتي، بتنسيق مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وذلك بعد حرب 1967.

ويبدو أن زيارة بومدين، شهدت خلافا أكثر جدّية من الخلاف الذي وقع بين بن بلة وزبيري، كون محمد بوخروبة تشاجر مع الزعماء السوفيت.

وذهب بومدين إلى روسيا ممثلا لجميع العرب آنذاك.

وبدأ بومدين، الاجتماع الذي جمعه بالأمين العام للحزب الشيوعي بريجينيف، ورئيس الوزراء كوسيغين، ووزير الخارجية غروميكو ورئيس الدولة بادجورني، بأسفه لأنه طلب من سفير الجزائر في موسكو إبلاغ السلطات السوفيتية بأنه لا يريد حفلات تكريم على غداء أو عشاء، وفقا لما نقله محضر الاجتماع في كتاب “الانفجار” لمحمد حسنين هيكل.

وغضب بومدين لمّا اطّلع على أجندة الزيارة التي تبدأ بحفل عشاء تكريمي.

وقال حينها، إنه لم يذهب هناك لكي يتغذّى أو يتعشى وإنما يريد أن يفهم، وفقا لصحيفة “رأي اليوم”.

وطلب الأمين العام للحزب الشيوعي، من بومدين أن يطلعه على رؤوس المسائل التي يريد أن يتحدث فيها فردّ عليه: “ليس لديّ رؤوس موضوعات بل سؤال واحد يحتاج جوابا قاطعا.

وكان سؤال محمد بوخروبة كالتالي:” ما هو حدود الوفاق بينكن وبين الأمريكيين؟”، قبل أن يضيف: “إننا نراه وفاقا من جانب واحد، أنتم تتصرفون بأقصى درجات الضعف وهم يتصرفون بأقصى درجات القوة”.

وحين قاطعه رئيس الوزراء بقوله إن السوفييت لا يتصرفون بضعف، قاطعه بومدين بلهجة قوية:” بل تتصرفون بمنتهى الضعف, وإذا كنتم تتصورون أنني جئت إلى هنا لكى أجاملكم فإني لن أفعل ذلك, لقد جئت لأحدثكم بالحقيقة. والحقيقة أننا لسنا وحدنا الذين هزمنا, وإنما أنتم هزمتم في نفس الوقت معنا بل قبلنا! وإذا كنتم لا ترون أن ميزان القوى العالمية قد تحول لصالح الناحية الأخرى فهذه مصيبة, وإذا كنتم ترون ذلك ولا تفعلون شيئا فهذه مصيبة أكبر”.

وذكر محضر الاجتماع، أن المسؤولين الروس حين أشاروا إلى عدم تسديد العرب بعد إلا ربع تكاليف السلاح الذي اقتنوه منهم، استشاط بومدين غضبا الذي كان قد حضّر لهذه اللحظة بمطالبة  وزير المالية أن يعد له تحويلا لصالح وزارة الدفاع السوفيتية بمبلغ مائة مليون دولار، ليُخرج الأخير الصك الذي كان يحتفظ به في ملفه ويضعه على الطاولة.

وذكرت المصادر التاريخية المتاحة، أن الاجتماع تكهرب، ليقترح السوفييت رفع الجلسة لأخذ استراحة قبل إتمامه.

اتفاقية تاريخية غير مسبوقة

سنة 2001، حلّ رئيس الجمهورية آنذاك عبد العزيز بوتفليقة بموسكو، وهي الزيارة التي انبثق عنها توقيع اتفاقية غير مسبوقة بين روسيا والدول العربية.

ووقّع بوتفليقة، إعلان الشراكة الإستراتيجية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ووصف بوتين الإعلان، بالحدث غير المسبوق في العلاقات بين موسكو والدول العربية.

وأبرم الطرفان بعدها صفقة عسكرية ضخمة.

وسنة 2006 زار الرئيس الروسي بوتين، الجزائر كأول رئيس روسي يحلّ بالبلاد.

وتُوجّت زيارة الدب الروسي يتوقيع صفقة سلاح بقيمة 6.3 مليارات دولار، وإلغاء الديون الروسية.

بعدها بسنتين، أجرى بوتفليقة زيارته الثانية إلى روسيا لاستئناف التعاون الثنائي بين البلدين.