أوضح المحلل السياسي والخبير في القانون الدولي، إسماعيل خلف الله، أن الوضع الدولي تغير بعد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منشوراً على منصة “إكس”، الذي أبدى فيه دعمه للاحتلال المغربي للصحراء الغربية.

وأضاف خلف الله في حديثه لبرنامج “ضيف الدولية” عبر إذاعة الجزائر الدولية، أن الهدف من هذا المنشور كان دفع المغرب نحو التطبيع مع الكيان “الصهيوني”، وهو ما تحقق بالفعل من خلال اتفاق “أبراهام”.

وأكد خلف الله أن ترامب لم يكن في الواقع يرغب في الاعتراف الرسمي بالاحتلال المغربي للصحراء الغربية.

وقد جاء في منشور ترامب على “إكس”: “لقد وقعت اليوم إعلانا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية”، مضيفاً أن “اقتراح المغرب الجاد والواقعي للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لتحقيق السلام الدائم والازدهار”.

 


أما بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فقد طرحت تساؤلات حول ما إذا كان سيمضي قدماً في تعزيز القرار الذي وقّعه في الأسابيع الأخيرة من ولايته، أو ما إذا كانت أي خطوات مستقبلية ستظل مرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، في ظل الحرب المستمرة في غزة.

وأشار خلف الله إلى أن الظروف الراهنة قد أوقفت هذا المسار، خاصة بعد الانتصارات القانونية والدبلوماسية لصالح القضية الصحراوية.

ومن أبرز تلك الانتصارات قرار محكمة العدل الأوروبية بوقف الاتفاقات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى رفض المحكمة طعون مجلس ومفوضية الاتحاد الأوروبي حول الصحراء الغربية.

وأوضحت المحكمة أن الاتفاقية تنتهك حقوق الأفراد في الصحراء الغربية وحقوق جبهة البوليساريو، التي تعتبرها أوروبا ممثلة للشعب الصحراوي.

واستند القرار إلى توصية المستشارة القانونية للمحكمة الأوروبية، المحامية العامة تمارا كابيتا، التي أكدت أن الاتفاقية لا تفي بمتطلبات معاملة أراضي الصحراء الغربية بشكل منفصل عن المملكة المغربية.

وفي هذا السياق، قال ممثل جبهة البوليساريو في المحكمة الأوروبية إن القرار يعد انتصاراً عظيماً للقضية الصحراوية، مؤكداً أن المجتمع الدولي أصبح أكثر وعياً بأهمية دعم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي. مما يزيد الضغوط على المغرب ويحد من قدرته على مواصلة سياساته تجاه حقوق الشعب الصحراوي.

وأكد الخبير السياسي أن المجتمع الدولي بات أكثر وعياً بضرورة دعم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، ما يضع المغرب في مواجهة ضغوط متزايدة، ويحد من قدرة النظام المغربي على الاستمرار في تسويق سياساته القائمة على تجاهل حقوق الشعب الصحراوي

وبخصوص القضية الفلسطينية، أشار خلف الله إلى أن ترامب سعى لتطبيق “صفقة القرن” التي كانت تهدف إلى تحقيق سلام مزعوم في الشرق الأوسط، مع محاولة تهميش دور المقاومة الفلسطينية.

وأكد أن هذه الصفقة أصبحت غير قابلة للتنفيذ في ظل الظروف الحالية، خاصة مع تصاعد الإجراءات “الصهيونية” المتطرفة مثل تشديد الحصار على الفلسطينيين وتقليص دور وكالة الأونروا.

وبخصوص الانتخابات الأمريكية، تحدث خلف الله عن نجاح ترامب في جذب أصوات المسلمين والعرب في الولايات المتحدة بسبب مواقفه المؤيدة لقضايا الشرق الأوسط، خلافاً لمنافسته كمالا هاريس التي لم تحظَ بدعم واسع من هذه الشريحة، مما أثر على نتائج الانتخابات.

واختتم المحلل السياسي بالقول إن عودة ترامب قد تؤدي إلى تغييرات ملموسة في السياسة الأمريكية تجاه قضايا المنطقة، مشيراً إلى ضرورة متابعة التطورات بحذر في ظل التغيرات الإقليمية والدولية.

يذكر أنه، فاز أمس الأربعاء ترامب، بعهدة رئاسية ثانية غير متتالية، ليصبح بذلك الرئيس 47 للولايات المتحدة الأمريكية.