تواجه زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، مارين لوبان، خطر السجن لمدة خمس سنوات  والإقصاء من العمل السياسي، بتهمة اختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي في الفترة التي كانت عضوا فيه.

وطالب المدعي العام في باريس، الحكم على مارين لوبان، بخمس سنوات سجنا، ثلاثة منها غير نافذة، وغرامة تقدر بـ300 ألف أورو، إضافة إلى منعها من تولي أي مناصب سياسية في الفترة ذاتها، حسب ما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

كما طالب المدعي العام، تسليط عقوبة 18 شهرا منها ستة أشهر نافذة، إضافة إلى الاقصاء من العمل السياسي، في حق الرجل الثاني في الحزب لوي أليو، فيما طالب بعشر أشهر و12 شهرا سجنا نافذة مع الإقصاء السياسي لمدة سنتين، في حق المتحدث باسم الحزب جوليان أودول، وشقيقة مارين لوبان، يان لوبان.

ويأتي هذا بعد أن اتهمت رئيسة حزب التجمع الوطني سابقا، رفقة 24 من رفقاءها في حزب التجمع الوطني، بخلق مناصب وهمية لتلقي أموال من خزينة البرلمان الأوروبي، كانت مخصصة لمساعدي البرلمان الأوروبي، واستخدامها لدفع رواتب موظفي حزبها.

وأثارت هذه الادعاءات، غضب قيادات الحزب اليميني، واعتبروه قرار يهدف لمنع لوبان من الترشح لرئاسيات 2027، واستدلت مارين لوبان بتصريح المدعي العام نيكولا باريه عندما قال “إن هذا الحكم سيمنع المتهمين، بمن فيهم لوبان و23 مسؤولا آخرين من الحزب، من الترشح للانتخابات المستقبلية، في فرنسا القانون يجب أن يسري على الجميع، دون اعتبار للأهداف السياسية”.

وصرحت لوبان، أنها ليست متفاجئة من القرار، إذ شعرت أثناء المحاكمة أن الادعاءات كانت للانتقام منها وليست لتحقيق العدالة، مضيفة أنها ترى أن هناك من يحاول حرمان الفرنسيين من حرية اختيار ممثليهم.

اتهامات باحتيال وتفسيرات مربكة

اتهمت المدعية العام لويس نيتون، مارين لوبان، بأنها صدمت لقدرة الحزب اليميني على استمراره في الاحتيال لكل تلك الفترة، إذ قادت لوبان الحزب في البرلمان الأوروبي لمدة عشر سنوات، وأن الاحتيال بهذه الطريقة المنظمة والآلية غير مسبوق، منددة بما ممكن لهذه الوقائع أن تنتجه على اللعبة الديمقراطية.

ومن المحاكمة التي كانت مفتوحة للإعلام، لوحظ أن المتهمون كانوا جد مربكين أثناء إجابتهم على أسئلة القاضي، بسبب عدم وجود أدلة تثبت عملهم في البرلمان الأوروبي، فيما كانت إجاباتهم مختصرة جداً، وفي مرات أخرى تتدخل مارين للإجابة بدلاً عنهم.

ردود الفعل في فرنسا

وأثارت هذه الالتماسات في حق قيادات حزب التجمع الوطني، موجة من الاستنكار لدى الشخصيات السياسية في فرنسا، خصوصا اليمينية منها.

إذ اعتبر الرئيس الحالي للحزب ورئيس كتلته في البرلمان الأوروبي جوردان بارديلا، أن “الادعاء العام ليس في مجال العدالة، بل في القسوة والانتقام من مارين لوبان، مشيراً إلى أن الادعاءات الفاضحة حسب قوله، تهدف إلى حرمان ملايين الفرنسيين من أصواتهم في عام الانتخابات الرئاسية 2027. وهذا هجوم على الديمقراطية”.

كما صرح زعيم حركة الاسترداد اليمينية  المتطرفة في فرنسا، إيريك زمور، أن فرنسا صارت في قبضة “حكومة القضاة”، مؤكداً أن العدالة ليست من اختصاصها أن تقرر من يمكنه الترشح للرئاسة.

واستنكر حليف مارين لوبان في البرلمان الفرنسي، إيريك سيوتي، المسار الجديد للديمقراطية في فرنسا، وقال “لا ينبغي مصادرة مسار الديمقراطية الفرنسية من الناخبين مرة أخرى. إن المصير الديمقراطي لأمتنا يجب أن يتقرر في صناديق الاقتراع، وليس في قاعات المحاكم”.

وفي تغريدة له على تويتر، أكد الخصم السياسي الأبرز لحزب مارين لوبان، جيرالد دارمانان، أنه “سيكون من الصادم للغاية أن تعتبر مارين لوبان غير مؤهلة، وبالتالي لا يمكنها خوض الانتخابات”.

مضيفا أن محاربة السيدة لوبان تكون في صناديق الاقتراع، وليس في أي مكان آخر، إذا وجدت المحكمة أنه يجب إدانتها، فلا يمكن إدانتها انتخابيًا دون تصويت الشعب”.