لا يكاد يمر تصريح لوزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، دون أن يذكر الجزائر، إذ أصبحت جزءًا من خطابه السياسي، متخذًا منها محورًا لمداخلاته الإعلامية.

وفي أحدث تصريحاته، اليوم الإثنين، عاد ليتحدث عن احتمال فرض عقوبات على الخطوط الجوية الجزائرية، زاعمًا أنها تعرقل عمليات ترحيل الجزائريين غير النظاميين من فرنسا.

وخلال حوار مع “بي.أف.أم” و”أر.أم.سي”، صرّح روتايو بأن بلاده “لا تستبعد أي إجراء”، ملمحًا إلى إمكانية فرض قيود على نشاط الشركة الجزائرية، تحت مبرر “التحقق من مدى التزام طواقمها بالقوانين الفرنسية والإجراءات الإدارية”.

وجاءت تصريحاته في سياق تصعيد سياسي مستمر، يعكس رغبة باريس في ممارسة ضغوط إضافية على الجزائر بملف الترحيل.

وسبق أن وجّه الوزير الفرنسي، منتصف فيفري الماضي، اتهامات مماثلة، مدعيًا أن الجوية الجزائرية أصبحت “تفرض تصاريح قنصلية حتى على الأشخاص الذين يحملون وثائق سفر قانونية”، وهو ما اعتبره “إجراءً معيقًا” لعمليات الترحيل.

وفي خطوة تصعيدية جديدة، كشف روتايو عن توجيه تعليمات لمصالحه الوزارية لدراسة العقوبات المحتملة ضد الشركة الجزائرية.

وتأتي هذه التهديدات بعد رفض الجزائر استقبال المرحّلين دون استيفاء التصريحات القنصلية، وهو موقف تستند فيه إلى القوانين الدولية، بما فيها اتفاقية شيكاغو، التي تضمن لها الحق في ضبط إجراءات الترحيل وفق سيادتها الوطنية.

وأكد مراقبون فرنسيون أن روتايو يضغط لترحيل جزائريين دون استيفاء الإجراءات اللازمة، مستغلًا الملف ضمن حملة سياسية تستهدف الجزائر.

وفي الوقت ذاته، كان قد  لمّح الوزير إلى وجود “إجراءات أخرى قيد الدراسة”، ما يعكس نية باريس تصعيد الملف.

بينما تحاول فرنسا فرض الأمر الواقع عبر قرارات أحادية، توعدت الجزائر برد صارم على هذه الاستفزازات، مؤكدة رفضها لأي إجراءات تتعارض مع سيادتها وقوانينها الدولية.