أثارت الحملة العدائية التي يقودها وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، ضد الجزائر ورعاياها في فرنسا تساؤلات حول دوافعه الحقيقية، خاصة مع تصاعد التكهنات بشأن سعيه لاستمالة اليمين المتطرف تمهيدا لترشحه للانتخابات المقبلة.
وفي هذا السياق، تصاعد الجدل حول نواياه، خصوصا بعدما وصف الجزائريين في فرنسا بـ”الأعداء الداخليين المحتملين”، وهو تصريح اعتُبر تصعيدا خطيرا ضد جالية تلعب دورا محوريا في المجتمع الفرنسي، ما يعكس توجها سياسيا يخدم طموحاته المستقبلية.
وقد شكك النائب عن حزب “فرنسا الأبية” ورئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية الفرنسية، إريك كوكريل، في نوايا روتايو، معتبرا أن الأخير “يستعد لترشحه للانتخابات الرئاسية على أساس خطاب اليمين المتطرف”، متهما إياه “باستغلال كل الذرائع” للتصعيد ضدالجزائر.
وفي تصريح له، هذا الأربعاء، على قناة “فرانس إنفو“، أدان كوكريل بشدة هذه الحملة التي تستهدف الجالية الجزائرية، مشيرا إلى أن وزير الداخلية الفرنسي يسعى لتشويه صورة الجزائريين بشتى الطرق، من خلال وصفهم بـ”الأعداء الداخليين المحتملين” في فرنسا.
وأضاف المتحدث أن “روتايو يعتبر نفسه وزيرا للخارجية، ويوجه عبر الجزائر إشارات واضحة حول التوترات التي يسعى لإثارتها داخل المجتمع الفرنسي ضد مواطنيه من أصول أجنبية”، في محاولة لاستغلال ورقة الهجرة لتحقيق مكاسب سياسية.
واعتبر كوكريل أن خطاب ريتايو يعكس “عقلية استعمارية” تضع العلاقة بين فرنسا والجزائر في إطار تصادم تاريخي، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه التصريحات لن تؤثر على الجزائر بأي شكل من الأشكال، وأن هذا التصعيد “لن يكون له أي تأثير يُذكر” على مواقفها.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى النأي بنفسه عن تصريحات وزير داخليته، خاصة فيما يتعلق باتفاق 1968، الذي يبدو أنه أصبح نقطة خلاف بين الجانبين، وسط مساعٍ لإعادة رسم موازين القوى في العلاقات الثنائية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين