في ظل تزايد الانتقادات المتبادلة وتراكم الملفات الخلافية بين باريس والجزائر، كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “CSA” لصالح قنوات “CNews” و”Europe 1″ وصحيفة “Le Journal du Dimanche”، انعدام ثقة متزايد بين الفرنسيين تجاه أداء حكومتهم في هذا الملف الشائك.
رأي عام غاضب
تشهد العلاقات الفرنسية الجزائرية واحدة من أكثر مراحلها توترًا في السنوات الأخيرة، وسط أزمة دبلوماسية متصاعدة ألقت بظلالها على مواقف الرأي العام في فرنسا.
والاستطلاع الذي أُجري بين 16 و19 ماي 2025، وشمل عيّنة من 1000 شخص بالغ، أظهر أن 64% من الفرنسيين يرون أن حكومة إيمانويل ماكرون تفتقر إلى “الشجاعة” في تعاملها مع الجزائر.
وهذا التقييم الحاد يأتي في سياق تصاعد التوترات، خصوصًا بعد الحكم بالسجن على الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال لمدة خمس سنوات، وعلى الصحفي كريستوف غليز لسبع سنوات، ما اعتبره الكثيرون ضربة قوية لحرية التعبير.
ورغم أن نتائج هذا الاستطلاع لا تختلف كثيرًا عن تلك التي سجلت في مارس الماضي (65%)، فإن التفاصيل تكشف انقسامات عميقة داخل المجتمع الفرنسي.
تباينات سياسية واجتماعية
الموقف الأكثر تشددًا سُجل في أوساط اليمين، إذ عبّر 84% من أنصار حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف (RN) و83% من أنصار حزب الجمهوريين (LR) عن انتقادهم الحاد لسياسة الحكومة تجاه الجزائر.
وأما لدى أنصار اليسار، فتراوحت نسبة الانتقاد بين 50 و52%.
كما أن 68% من أنصار الأغلبية الرئاسية، التي يُفترض أنها تدعم توجهات الرئيس ماكرون، يعتقدون أن حكومتهم تُبدي ليونة مفرطة في هذا الملف، ما يشير إلى تآكل داخلي في ثقة القاعدة الداعمة للسلطة التنفيذية.
وأما من حيث الفئات العمرية، فقد أظهر الاستطلاع فجوة في الرؤية بين الأجيال، حيث أن 73% من الفرنسيين فوق سن 65 يعتبرون أن باريس “تتسامح أكثر من اللازم” مع الجزائر، مقارنة بـ54% فقط لدى الشباب بين 25 و34 سنة.
وفيما يخص الفوارق الجندرية، أيد 72% من الرجال الرؤية المنتقدة للحكومة، مقابل 57% من النساء،
وتتزامن هذه الأرقام مع تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين باريس والجزائر، في ظل إحساس متزايد داخل فرنسا بأن الجزائر لا تلتزم بمبادئ الحريات التي يُفترض أن تكون قاعدة لأي علاقة ثنائية.
وقد واجهت الحكومة الفرنسية انتقادات حادة من الصحافة والحقوقيين بسبب ما وُصف بـ”الصمت المريب” أو “ردود الفعل الخجولة”، وهو ما عمّق الإحساس الشعبي بالعجز الدبلوماسي.
ويرى محللون أن موقف باريس يعكس تردّدًا استراتيجيًا بين الدفاع عن المبادئ الديمقراطية، وبين الرغبة في الحفاظ على استقرار العلاقات مع شريك تاريخي ومعقّد مثل الجزائر، خاصة في ملفات الهجرة والطاقة والتعاون الأمني.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين