ردّت المحكمة الدستورية على الإخطار الذي تقدم به عدد من نواب المجلس الشعبي الوطني، وطالبوا فيه بتفسير كيفية تطبيق المادة 116 من الدستور والتي تنص على الحقوق المكرّسة للمعارضة البرلمانية، عقب رصد ممارسات وُصفت بأنها مخالفة لأحكام الدستور.

وأوضحت المحكمة الدستورية، في منشور صدر في العدد 42 من الجريدة الرسمية بتاريخ 9 جويلية الجاري، أنها توصّلت بعد دراسة مستفيضة لمضمون طلب التفسير، إلى أن المباني اللفظية التي تضمنها الطلب تتعلق أساسًا بكيفيات تطبيق مقتضيات المادة 116 لا بتفسيرها في حد ذاتها.

وأشارت المحكمة إلى أن تطبيق المادة 116 هو من اختصاص السلطة التنظيمية التي تتمتع بها كل غرفة من غرف البرلمان، وبذلك فإن أعضاء البرلمان وحدهم من يُناط لهم توضيح كيفيات تطبيق المادة 116 موضوع التفسير، وليس المحكمة الدستورية.

وأكدت أن المادة جاءت واضحة في جميع فقراتها، ما يجعلها قابلة للإنفاذ الطوعي والالتزام الفوري، ولا تثير أي غموض أو تناقض.

وأبرزت المحكمة أن أصحاب الإخطار لم يشيروا إلى أي جانب من جوانب النقص أو الغموض أو التناقض في النص، أو إلى احتمال تعدد المعاني في دلالته، بل ركزت رسالة الإخطار على الممارسات بدلًا من النص ذاته.

وفيما يتعلق بالاستفسار حول المادة 116، اعتبرت المحكمة أن أصحاب الإخطار خرجوا عن إطار طلب التفسير، ووجّهوا أسئلة مباشرة إلى المحكمة لا تندرج ضمن اختصاصها.

 

كما كشفت أن تفكيك رسالة الإخطار يكشف تصورًا نمطيًا حول الخلاف الطبيعي بين المعارضة والأغلبية البرلمانية.

ورأت المحكمة أن أصحاب الإخطار قد جانَبوا نص الفقرة الثانية من المادة 192، حيث تضمّن الطلب مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بممارسات الأغلبية، وهو ما لا يدخل ضمن نطاق التفسير الدستوري.

وشددت المحكمة على أن اختصاصها التفسيري، بصفتها الحارس الأمين على الشرعية الدستورية والضامن للتوازن المؤسساتي، ينحصر في توضيح مقتضى دستوري غامض أو ناقص أو مثير للتباين في التطبيق، ويستند في ذلك إلى دلالة الألفاظ وسياقها التاريخي دون انتزاعها من سياقها العام.

إخطار المعارضة البرلمان

أعلنت مجموعة من النواب بالمجلس الشعبي الوطني، في جوان الفارط تقديم إخطار رسمي إلى المحكمة الدستورية، تطلب فيه تفسيرا لكيفية تطبيق المادة 116 من دستور 2020.

ونوه الإخطار أيضا إلى حرمان نواب المعارضة من فرص التمثيل الدبلوماسي والمهام البرلمانية الخارجية، ورفض غير مبرر لمشاركتهم في مهام خارجية، إضافة إلى تهميش مبادراتهم فيما يتعلق بمقترحات القوانين، وطلبات تشكيل لجان تحقيق أو توجيه استجوابات.

وأشار النواب إلى عدم تخصيص جلسة شهرية لجدول أعمال تقترحه المعارضة، في مخالفة صريحة للنص الدستوري، واستخدام النظام الداخلي كأداة للتعطيل بدلا التنظيم.