انتشر مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي ترند جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، خصوصًا عبر خدمة “Google Gemini”، يقوم على رفع صورتين إحداهما من الطفولة والأخرى حديثة، ليُنتج النظام صورة مركّبة تُظهر المستخدم وهو يحتضن “نفسه الصغير”، أو في مشاهد خيالية توحي بالتصالح مع الذات، وتستحضر الذكريات.
الترند، الذي جذب ملايين المستخدمين من مختلف أنحاء العالم، يقوم على خطوات بسيطة: رفع الصورتين إلى واجهة محرر الصور، إدخال وصف نصي (prompt) يحدد نوع الصورة أو المشهد المطلوب، ثم توليد الصورة الجديدة.
وتتباين جودة النتائج بناءً على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومدى تطور أدوات التصفية والتعديل البصري.
طفرة انتشار الترند
يرجع خبراء التقنية والاتصال انتشار الترند إلى عوامل عدّة أبرزها عنصر الحنين العاطفي المتعلق بذكريات الطفولة، إلى جانب سهولة الاستخدام وسرعة الحصول على نتائج بصرية جذابة، فضلًا عن عنصر المفاجأة و”الغرابة” التي ترافق الصور الناتجة، ما يجعلها مثالية للمشاركة عبر منصات مثل إنستغرام وتيك توك.
كما انضم عدد من مشاهير الفن والتواصل الاجتماعي إلى الترند، من بينهم الممثلة الهندية أليا بهات، التي شاركت صورة تُظهرها وهي تحتضن نسخة طفولية منها، وعلّقت على التجربة قائلة: “أحيانًا، كل ما نحتاج إليه هو احتضان الطفل الذي كنا عليه”.
تجربة “مقلقة”
لكن الترند لم يخلُ من المخاوف والتحذيرات، وفقًا لما أوردته صحيفة (Times Entertainment)، فقد وثّقت مستخدمة إنستغرام تُدعى جالاك بهاواني حادثة أثارت الجدل.
بعد مشاركتها في الترند باستخدام صورة شخصية وهي ترتدي بدلة خضراء بأكمام طويلة، لاحظت أن الصورة الناتجة تحتوي على شامة على يدها اليسرى، رغم أنها لم تكن موجودة في الصورة الأصلية التي رفعتها.
الشامة، الموجودة فعلًا على جسدها في الواقع، أثارت قلقها وقلق متابعيها، الذين تساءلوا: كيف تعرّف الذكاء الاصطناعي على هذه المعلومة دون توافرها في الصورة؟.
في تعليقها على الحادثة، كتبت بهاواني: “مهما كان ما تقوم بتحميله على وسائل التواصل الاجتماعي أو منصات الذكاء الاصطناعي، تأكد من بقائك آمنًا”.
والحادثة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول مدى قدرة هذه الأدوات على “تخمين” أو استخراج بيانات دقيقة من الصور، أو حتى ربطها بمصادر سابقة في الخلفية الرقمية للمستخدم.
تحذيرات أمنية وقانونية
ترافق انتشار الترند مع تحذيرات متعددة أطلقها محلّلون وهيئات أمنية، مشيرين إلى مجموعة من المخاطر المحتملة، منها:
- انتهاك الخصوصية: حيث قد تحتفظ بعض المنصات بالصور المُحمّلة، أو تستخدمها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون علم المستخدم.
- التزييف العميق (Deepfake): إمكانية استغلال الصور المولّدة في حملات تشويه السمعة أو الابتزاز الرقمي، خاصة عند إنتاج محتوى ملفق أو حميمي.
- إشكالات قانونية: نشر صور خيالية لأشخاص حقيقيين، أو لقاصرين، قد يثير جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا في بعض البلدان.
- نتائج مزعجة أو مشوّهة: أبلغ العديد من المستخدمين عن ظهور لقطات “غريبة” أو “تحف رقمية مشوّهة” في الصور، ما يطرح أسئلة حول دقة وسلامة النظام.
نصائح لتقليل المخاطر
قدّم خبراء أمن المعلومات مجموعة من الإرشادات للمستخدمين الراغبين في خوض التجربة دون التعرض للمخاطر، من أبرزها:
- تجنّب رفع صور لأشخاص آخرين دون موافقة صريحة.
- عدم استخدام صور قاصرين، خصوصًا في تطبيقات غير معروفة أو غير موثوقة.
- قراءة سياسات الخصوصية للتأكد مما إذا كانت الخدمة تحتفظ بالصور أو تستخدمها في التدريب.
- استخدام صور لا تُظهر ملامح كاملة، أو اختيار زوايا بعيدة ومموّهة.
- الاعتماد على الأفاتارات أو الصور المُنشأة رقميًا بدلًا من صور واقعية شخصية.
- اختيار أوصاف فنية أو تجريدية عند إدخال الأمر النصي لتجنّب المحتوى الحساس أو المثير للجدل.
وأوصى الخبراء باستخدام أدوات توفّر ميزات حذف الصور والبيانات تلقائيًا بعد الاستخدام، أو تشغيل هذه الخدمات محليًا عبر برامج تُثبّت على الجهاز دون الحاجة للاتصال بالسحابة.
ويجمع ترند “Google Gemini” بين قيمة بصرية وعاطفية مؤثرة، بقدر ما يثير قلقًا مشروعًا بشأن الخصوصية وحدود الذكاء الاصطناعي.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين