سلّط النائب بالمجلس الشعبي الوطني جدو رابح، الضوء حول ما وصفه بالفوضى في صرف المؤثرات العقلية وعن “غياب آلية وطنية فعالة للمراقبة”، ليوجه سؤالا كتابيا لوزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان حول هذه الإشكالية.

وقال النائب البرلماني، إن صرف المؤثرات العقلية على مستوى الصيدليات يمثل  إشكالية خطيرة، مشيرا إلى أن عددا من الصيادلة أصبحوا يرفضون صرف هذه الأدوية، سواء لفائدة المؤمنين اجتماعيًا أو غيرهم نتيجة الخوف من المتابعات القضائية أو التحقيقات “في ظل غياب نظام رقابي فعال وواضح.”

ويرى جدو رابح، أن هذا الفراغ التنظيمي سمح بانتشار ممارسات غير سليمة، معتبرا أنه يمكن لشخص واحد أن يتحصل على وصفات متعددة من أطباء مختصين مختلفين، ويقتني الدواء من صيدليات متفرقة في الشهر نفسه، خاصة بالنسبة لغير المؤمنين اجتماعيا دون وجود نظام يكشف هذا التكرار.

وأضاف: “بعض الأطباء في تخصصات أخرى يدرجون مؤثرات عقلية ضمن وصفاتهم الطبية، فيتحصل المريض عليها بشكل عادي، ثم يعود بعد أيام قليلة إلى الصيدلي أو إلى صيدلي آخر ليعيد الأدوية العادية بحجة التصدق بها، بينما يحتفظ بالمؤثر العقلي وحده.”

ولفت المتحدث إلى أن العديد من الصيدليات علقت ملصقات تعلم فيها المواطنين أنها لا تصرف المؤثرات العقلية إطلاقا، رغم أن هذا الإجراء غير قانوني، معتبرا أنه يعكس حجم الخوف والارتباك الذي يعيشه الصيدلي، ويبرز خطورة غياب آلية رسمية تضمن الرقابة وتحمي الممارسين.

وشدد جدو رابح، على أن استمرار هذا الوضع لا يضر فقط بالمريض والصيدلي، بل يضر أيضًا بالخزينة العمومية التي تتحمل كلفة التعويضات المترتبة عن وصفات متكررة أو مشبوهة، في غياب أي وسيلة تقنية تسمح بكشف هذه التجاوزات في حينها، كما يمثل استنزافا غير مباشر لأموال الضمان الاجتماعي، ويُفقد النظام توازنه المالي على حساب المصلحة العامة.

وتابع: “وغياب قاعدة بيانات وطنية للرقابة على صرف المؤثرات العقلية جعل الصيدلي الحلقة الأضعف بين حماية المريض، والخوف من المتابعة القضائية، والضغط الإداري من طرف الضمان الاجتماعي، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الخدمة وثقة المواطن في المنظومة الصحية.”

وجه النائب أسئلة جوهرية لوزير الصحة حول تحرك الوزارة لحلّ الإشكالية.

وسأل جدو رابح، الوزير عمّا إذا تعتزم وزارة الصحة، وضع آلية رقمية وطنية تسمح بربط الوصفات الطبية بعمليات الصرف، بما يضمن الرقابة الفورية، ويحمي الخزينة العمومية من النزيف، ويحمي الصيدلي ويوفر الشفافية.