تتجه الجزائر نحو رفع إنتاجها الأولي من المحروقات خلال السنة المقبلة بنسبة تقدر بنحو 2 بالمائة مقارنة بالسنة الجارية، ليصل إلى قرابة 193 مليون طن مكافئ نفط.
ووفق ما أعلنه وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، خلال جلسة استماع أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني خُصصت لدراسة مشروع قانون الميزانية لسنة 2026، هذه الزيادة تعادل نحو 3 ملايين طن مكافئ نفط، مدفوعة بارتفاع إنتاج مختلف مواد المحروقات.
مليار دولار لإعادة التشجير
كما أشار عرقاب إلى أن مداخيل الدولة من صادرات المحروقات بلغت 31 مليار دولار مع نهاية سبتمبر 2025، فيما بلغت الاستثمارات في القطاع نحو 5 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، وُجهت لدعم مشاريع الاستكشاف والتطوير في مجالي المحروقات والمناجم.
ويذكر أن تقرير بنك الجزائر السنوي أشار إلى أن صادرات البلاد من المحروقات بلغت 45.23 مليار دولار عام 2024.
وأكد عرقاب أن الجزائر تواصل التزامها بتقليص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، من خلال أهداف وضعتها شركة سوناطراك لتقليل الغازات الدفيئة وخفض معدل الغاز المحترق إلى أقل من 1 بالمائة بحلول عام 2030، ضمن مبادرة “التخلص من الحرق الروتيني” والسعي نحو “صفر انبعاثات لغاز الميثان” المرتبطة بالنشاط الصناعي.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير استثمارا يفوق مليار دولار في مشاريع إعادة تشجير تمتد على مساحة 520 ألف هكتار على مدى عشر سنوات، إلى جانب برامج تخزين الكربون، بهدف دعم التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة.
اكتشافات نفطية جديدة
من جانب آخر، كشف الوزير أن مجمع سوناطراك حقق 13 اكتشافاً نفطياً جديداً بين جانفي وأوت 2025 بجهوده الذاتية، بفضل تنفيذ أكثر من 7824 كيلومتراً مربعاً من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد و7768 كيلومتراً مربعاً في المجال ثلاثي الأبعاد.
وأوضح أن هذه الاكتشافات ستسهم في تجديد احتياطات البلاد ورفع مستويات الإنتاج خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن الشركة أنجزت ما يزيد عن 466 ألف متر من عمليات الحفر الاستكشافي والتطويري خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
وذلك مقابل 405 آلاف متر خلال الفترة نفسها من عام 2024، بزيادة بلغت 15 بالمائة، إلى جانب حفر 142 بئراً جديدة.
النفط بين زيادة وتراجع الإنتاج
بحسب تقرير حديث لوحدة أبحاث الطاقة، تراجع إنتاج الجزائر إلى 3.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في 2025 مقابل 3.3 مليون برميل في 2024، مع توقعات بعودة النمو التدريجي بداية من 2026 ليستقر إنتاج النفط عند مليون برميل يومياً، والغاز عند 10 مليارات قدم مكعبة يومياً.
ويعود هذا التراجع المؤقت إلى التزام الجزائر بخفض الإنتاج ضمن اتفاق تحالف أوبك+، الذي يمدد سياسة تقليص الإمدادات حتى نهاية عام 2026.
ومع ذلك، شرعت الجزائر منذ أفريل 2025 في رفع مستويات إنتاجها تدريجياً بعد قرار ثماني دول من التحالف، من بينها الجزائر، إعادة كميات من التخفيضات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يومياً.
وأسهمت هذه الإجراءات في ارتفاع إنتاج الجزائر النفطي للشهر الرابع على التوالي، ليصل في أوت 2025 إلى نحو 940 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ930 ألفاً في جويلية، مع توقعات ببلوغه 963 ألف برميل يومياً في أكتوبر الجاري.
حظر انتشار الوقود الأحفوري
في سياق مواز، دعا تحالف دولي يضم أكثر من 1400 منظمة حكومية ومدنية تنشط في مجال الحفاظ على البيئة حول العالم إلى زيادة الجهود الدولية الرامية للحد من استخراج الوقود الأحفوري، والعمل على التوصل لمعاهدة تقضي بحظر انتشاره، في محاولة لكبح أزمة المناخ.
كما اعتمد أعضاء الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، مشروع القرار رقم 42 الذي نص أن إنتاج الوقود الأحفوري يشكل تهديدا مباشرا للطبيعة والتنوع البيولوجي وكذا حقوق الإنسان.
وتأتي هذه المطالب في ظل إخفاق الجهود الدولية في الحد من الاعتماد على الفحم والنفط والغاز، والتي تمثل نحو 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، وفقًا لتقارير علمية معتمدة.
كما يعد الوقود الأحفوري من فحم ونفط وغاز المصدر الرئيسي لتغير المناخ، بسبب تمثيله لنحو 68% من انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، ما يسرّع من وتيرة الاحتباس الحراري ويفاقم من الكوارث البيئية مثل الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين