تداولت منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر خلال الساعات الأخيرة معلومات غير مؤكدة، تزعم أن الجزائر اقترحت عبر مبعوثها الأممي مبادرة سلام بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، تدعو من خلالها إلى إزالة الجدار الحدودي بين البلدين وفتح المعابر أمام الشعب المكسيكي.

وحسب ما جاء في المنشورات المتداولة، فإن المبادرة الجزائرية المزعومة تهدف إلى “إعادة تطبيع العلاقات الثنائية بين واشنطن ومكسيكو، وتدمير الجدار العازل الذي بُني بمليارات الدولارات”.

وعلق الإعلامي حفيظ دراجي على الموضوع، عبر حساباته الرقمية:

“ردًا على المبادرة الأمريكية، الجزائر تقترح مبادرة سلام بين الولايات المتحدة والمكسيك تهدف إلى إعادة تطبيع العلاقات بينهما وفتح المعابر الحدودية، وإزالة الجدار العازل الذي بُني بمليارات الدولارات في وجه الشعب المكسيكي الشقيق. من يريد فرض شروطه على الجزائر، عليه أولًا أن يزيل أسواره مع جيرانه، وإذا كان يؤمن فعلًا بالسلام، فليبدأ بفتح المعابر أمام الفلسطينيين.”

أما المحلل السياسي والأمني علي روينة، فقد قال في منشور على “فيسبوك”، إن “الجزائر ليست ولاية أمريكية ولا تُدار برسائل واتساب”، مضيفًا أن “الجزائر ترفض الوصاية والابتزاز مهما كان مصدره، وهي سيدة في قراراتها لا تبيع ولا تشتري مواقفها”.

وتأتي هذه التفاعلات بعد تصريحات مثيرة أدلى بها مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لقناة CBS الأمريكية.

 وقال ويتكوف، إن “واشنطن تتوسط بين المغرب والجزائر، وإن اتفاق سلام سيتم التوصل إليه خلال ستين يومًا”. وهي التصريحات التي لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من الجزائر أو المغرب.

ويُشار إلى أن العلاقات بين الجزائر والمغرب تمرّ بمرحلة توتر منذ سنوات، إذ أغلقت الحدود بين البلدين منذ 1994 بسبب خلافات سياسية أبرزها ملف الصحراء الغربية.

وفي أوت 2021، قررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط، مبرّرة ذلك بـ”أعمال عدائية”، في حين نفى المغرب هذه الاتهامات.

وفي هذا السياق، لم يصدر عن أي جهة رسمية جزائرية بيان أو تصريح يؤكد وجود مبادرة وساطة بين الولايات المتحدة والمكسيك، ما يجعل الأنباء المتداولة مجرّد اجتهادات رقمية وتعبيرات رمزية عن رفض التدخل الأمريكي في الشؤون الجزائرية، أكثر من كونها مبادرة دبلوماسية حقيقية.

تجدر الإشارة إلى أن الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، الذي يمتد على أكثر من 800 كيلومتر، تم تشييده خلال فترات رئاسية متعاقبة للحد من الهجرة غير النظامية، ويمثل أحد أكثر الملفات السياسية حساسية في العلاقات بين البلدين.