خرج الآلاف من أبناء الشعب الصحراوي اليوم في مخيمات اللاجئين الصحراويين في مظاهرات شعبية واسعة، للمطالبة بتسوية أممية عادلة تضمن حقهم المشروع في الحرية وتقرير المصير والاستقلال، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (واص).

وأوضحت الوكالة أن المحتجين عبّروا عن رفضهم القاطع لأي محاولات لتجاوز الشرعية الدولية، مؤكدين تمسكهم بالقرارات الأممية التي تنص على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال الكامل.

ورفع المشاركون الأعلام الوطنية وردّدوا شعارات تؤكد رفضهم لأي حلول تتنافى مع قرارات الأمم المتحدة ومبدأ تصفية الاستعمار، مجددين دعمهم الكامل لكل المساعي التي تتماشى مع الإرادة الحرة للشعب الصحراوي، بحسب المصدر ذاته.

وتأتي هذه الاحتجاجات الجماهيرية، وفق وكالة الأنباء الصحراوية، عقب تقديم جبهة البوليساريو مقترحًا موسعًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة لإعادة إطلاق العملية السياسية على أسس تستند إلى الشرعية الدولية.

وأعقب ذلك اعتراض رسمي للجبهة على المسودة الأمريكية الجديدة التي وصفتها بأنها محاولة لتكريس الاحتلال والالتفاف على جوهر النزاع.

وفي تصريحاتٍ نقلتها الوكالة عن عدد من المشاركين، اعتبر المواطنون أن هذه التظاهرات ردّ طبيعي على التحركات الدولية الأخيرة التي تسعى – حسب قولهم – لإعادة طرح مقترحات سبق أن رفضها الشعب الصحراوي.

وأكد المحتجون أن الحراك الشعبي الراهن رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن أي حل لا يضمن حق تقرير المصير محكوم عليه بالفشل.

وشهدت الوقفات مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع الصحراوي، بما يجسد روح الوحدة الوطنية، ويؤكد – وفق وكالة الأنباء الصحراوية – أن الشعب الصحراوي في كل أماكن تواجده متمسك بخياره الثابت في الحرية والاستقلال وملتزم بدعم الشرعية الدولية في مسار التسوية الأممية.

تطورات سياسية وأممية في ملف الصحراء الغربية

وتأتي هذه المظاهرات الشعبية في مخيمات اللاجئين الصحراويين في سياق تطورات دبلوماسية متسارعة تشهدها قضية الصحراء الغربية، أبرزها تداول مشروع قرار جديد بمجلس الأمن الدولي يعتبر أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب سنة 2007 يشكّل “الأساس الأكثر جدّية وواقعية ومصداقية” من أجل التوصّل إلى حلّ سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف، بحسب ما أوردته وسائل إعلام دولية.

وتتواصل في نيويورك المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن حول المسودة الأمريكية لمشروع القرار المتعلق بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو). وفي هذا السياق، أصدرت جبهة البوليساريو بيانًا أكدت فيه مجددًا رفضها لأي مقاربة تُقيد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، أو تفرض إطارًا مسبقًا للمفاوضات قبل تحديد نتائجها النهائية.

من جانبها، نقلت مصادر دبلوماسية لوسائل إعلام محلية أن الجزائر قد تمتنع عن التصويت في حال تضمّن القرار الأممي خيارًا واحدًا يكرّس السيادة المغربية على الصحراء الغربية دون أن يشمل باقي الخيارات المعترف بها دوليًا، ومنها الاستفتاء على تقرير المصير الذي يتيح للصحراويين حرية الاختيار بين الاستقلال أو الاندماج أو الحكم الذاتي.

وكان وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أجرى، الأسبوع الماضي، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بحث خلاله مستجدات جلسة مجلس الأمن المرتقبة بشأن ما وصفته الخارجية الجزائرية بـ”قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية”، التي يُنتظر أن يُصدر بشأنها قرار رسمي قبل نهاية الشهر الجاري.