اعتبر عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، أن إعاقة نشاط وتنظيم المؤتمرات الوطنية والدولية للمنظمات ليست مجرد إعاقة لها فقط، بل تعويق للجزائر وتشويه لصورتها أمام علماء ومفكري الأمة ونشطاء الحرية والقضايا العادلة في الأمة والعالم.
وأشار مقري إلى أن “ما هذا المنع والتضييق إلا مظهر آخر من مظاهر تراجع هوامش الحريات في البلاد بشكل غير مسبوق”.
وكتب في منشور له على صفحته بالفيسبوك أن التضييق على بروز المجتمع المدني المفيد ومنع الجمعيات الوطنية المفيدة من تجنيد الأفراد وصقل قدراتهم هو “تجميد لقدرات بلد بكامله”، مؤكدًا أن لا أمل في تطور الأوطان والنهوض الحضاري دون مشاركة حرة فعلية للمجتمع المدني.
ورأى مقري أن “تراجع الحريات” ليس مسؤولية السلطات المانعة وحدها، بل نتيجة حتمية لتخلي الأحزاب والمنظمات ووسائل الإعلام عن الكفاح من أجل الحريات، ووضع نفسها تحت سقوف متدنية في الفعل السياسي، أقل بكثير مما يتيحه الدستور والقوانين.
وتابع أن استمرار الأحزاب والمنظمات ووسائل الإعلام والشخصيات في التفريط في الحقوق والحريات لأسباب أنانية وطموحات شخصية سيضيق الهوامش أكثر، ويهدد المكتسبات والغايات، ليصبح البلد أمام “أشباح أحزاب ومنظمات وقيادات”، وهو وضع لا يليق بمكانته وتاريخه ومصالحه.
واستشهد مقري بقول مؤسس “حمس” محفوظ نحناح، إن المجتمع المدني النافع هو “المجتمع المدني المفيد وليس المجتمع المدني المستفيد”.
وأضاف أن المجتمع المدني المفيد يضحي أفراده من أجل الصالح العام، بينما المجتمع المستفيد يكتسب فنون الانتهازية ويخدم الأغراض السياسية للحكام والقوى السياسية من أجل مصالح شخصية وطموحات ضيقة.
ويأتي تصريح مقري في وقت شهدت فيه جمعيتان جزائرتان عرقلة تنظيم مؤتمراتهما.
وأعلنت جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية إلغاء الملتقى الدولي الثالث عشر للقرآن الكريم المقرر بولاية وهران يومي 30 و31 أكتوبر بسبب “البيروقراطية”، نتيجة تأخر رد الإدارة المخولة قانوناً على طلبها، رغم استكمال كافة الإجراءات القانونية.
واستغربت الجمعية “تعقّد الإجراءات الإدارية والمعاملات البيروقراطية المتكررة وغير المبررة قانوناً وعرفاً”، مؤكدة أن ذلك يحدث رغم سياسة دعم المجتمع المدني من رئيس الجمهورية.
ويُعد هذا الإلغاء الثاني خلال الشهر الجاري، بعد إعلان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومكتبها الولائي بسطيف إلغاء ملتقى الجزائر الدولي للقدس المقرر يومي 17 و18 أكتوبر 2025، بعد فشل الجمعية في الحصول على الترخيص الرسمي قبل 24 ساعة من انعقاد الملتقى.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين