في خطوة غير مسبوقة، عقدت اللجنة التنفيذية للحزب الشعبي الإسباني، المتزعم للمعارضة، اجتماعها في مدينة مليلية لأول مرة بعدما كان يعقد في العاصمة مدريد.
وجاء قرار الحزب الشعبي بعقد اجتماع اللجنة التنفيذية في مليلية متزامنا مع التطورات الأخيرة في ملف الصحراء الغربية، حيث صادق مجلس الأمن الدولي على إضافة مقترح الحكم الذاتي المغربي إلى قائمة الحلول المطروحة لفك النزاع.
وأثار اختيار مدينة مليلية الإسبانية، التي احتضنت الاجتماع الإثنين الماضي، تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة، حيث رأى مراقبون أن الحزب يسعى بذلك إلى الرد على مطالب المغرب المتزايدة بالسيادة على المدينة، والتي تشمل أيضا مدينة سبتة وعددا من الجزر الإسبانية في البحر المتوسط.
وبحسب وكالة “أوروبا برس” ووسائل إعلام إسبانية، ارتكزت رؤية الحزب الشعبي في هذا الاجتماع على تنظيم ظاهرة الهجرة، والتي يعتبرها الحزب أولوية في سياسته.
كما أكد الحزب على ضرورة استقدام الأيدي العاملة التي تحتاجها البلاد فقط، إلى جانب تعزيز الدفاع عن مليلية وسبتة في وجه ما يعتبره الحزب ضغطا متزايدا للهجرة القادمة من المغرب.
وفي هذا السياق، أعرب زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونيث فايخو، عن تمسك الحزب بسيادة إسبانيا على مليلية وسبتة، مؤكدا أن مليلية هي حدود إسبانية وأوروبية، وحمايتها ليست اختيارية ولا قابلة للتفاوض.
وكان مجلس الأمن قد صادق مطلع نوفمبر الجاري على قرار ينص على ضرورة إجراء مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو بشأن مقترح الحكم الذاتي المغربي، كما تم تمديد مهام قوات “المينورسو” لمدة عام آخر.
ويعد ملف الصحراء الغربية من أكثر القضايا التي تثير الجدل في الساحة السياسية، حيث كانت إسبانيا القوة الاستعمارية في الصحراء حتى عام 1975، ولا يزال هناك دعم واسع من الرأي العام الإسباني للصحراويين في مطالبهم بتقرير المصير.
ورغم محاولات المغرب الترويج لفكرة أن مجلس الأمن قد اعتمد مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع، إلا أن واشنطن جاءت لتكذب هذه الرواية، مؤكدة أن حق تقرير المصير لا يزال مطروحا على الطاولة.
وقد صرح مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، بأن كثيرا من التفسيرات التي أعقبت بيان مجلس الأمن لم تستوعب جوهر الموقف الأممي.


