كشفت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، تخصيص ميزانية تفوق 16 مليار دينار جزائري لتهيئة مناطق التوسع السياحي ووضعها تحت تصرف المستثمرين، لإعطاء دفع قوي للاستثمار السياحي وإعادة بعث التنمية المحلية عبر مختلف ولايات الوطن.

وجاءت تصريحات الوزيرة خلال حلولها ضيفة على برنامج “فوروم الأولى” عبر أمواج القناة الإذاعية الأولى، حيث أكدت أن القطاع يسير وفق رؤية واضحة تمتد من 2024 إلى 2030، تجعل من المواطن والعائلة الجزائرية محورا أساسيا لكل السياسات السياحية.

وأوضحت مداحي أن المنصة الرقمية للوكالة الوطنية لترقية الاستثمار حددت 240 حصة عقارية مهيأة ستمنح للمستثمرين لإنجاز مشاريع سياحية، مع تسخير لجنة قطاعية خاصة لمرافقة المستثمرين في جميع مراحل الإنجاز، من الدراسة إلى دخول المشاريع حيز الاستغلال، بما يضمن الشفافية والنجاعة في تنفيذ الاستثمارات.

وفي السياق ذاته، كشفت الوزيرة اعتماد نحو 85 مشروعا سياحيا ستنطلق أشغالها عبر عدة ولايات، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى جعل السياحة رافدا حقيقيا للاقتصاد الوطني، ومصدرا لخلق الثروة ومناصب الشغل، في انسجام مع أهداف التنمية المستدامة.

السياحة الداخلية أولوية الدولة

لفتت وزيرة السياحة أن الاستراتيجية المعتمدة تنطلق من توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى جعل السياحة في متناول العائلة الجزائرية، من خلال تحسين العرض السياحي ورفع طاقة الإيواء وتخفيض الأسعار مع تحسين جودة الخدمات.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن القطاع يسعى إلى رفع طاقة الإيواء الوطنية إلى 147 ألف سرير، مع خلق 39 ألف منصب شغل دائم، معتبرة أن توسيع العرض الفندقي هو السبيل الأمثل لكسر الاحتكار وخلق التنافسية التي تنعكس إيجابا على الأسعار.

تخفيضات وعروض شتوية

استعرضت الوزيرة تفاصيل عروض موسم الشتاء 2025–2026، التي تشمل تخفيضات تصل إلى 30% في عدد من المحطات الحموية، من بينها حمام ريغة بعين الدفلى، ومؤسسات التسيير الحموي بتلمسان وسعيدة، إضافة إلى عروض خاصة موجهة للعائلات وكبار السن بسيدي فرج، في إطار تشجيع السياحة العلاجية والعائلية.

صدارة الرهان السياحي

على صعيد الوجهات، أكدت مداحي أن الجزائر تراهن بقوة على السياحة الصحراوية، خاصة في مناطق تيميمون والطاسيلي والهقار، لما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية فريدة، قادرة على جعل الجزائر وجهة عالمية متميزة.

كما عبرت عن فخرها بتتويج مدينة وهران كأفضل وجهة سياحية صاعدة في إفريقيا لسنة 2025، معتبرة ذلك ثمرة لسياسة الانفتاح السياحي والتوجه نحو العمق الإفريقي.

وفي ختام حديثها، أعلنت وزيرة السياحة أن الجزائر تطمح إلى استقطاب أكثر من 8 ملايين سائح في أفق 2026–2028، مع رفع طاقة الإيواء إلى 220 ألف سرير، مؤكدة أن هذه الأهداف قابلة للتحقيق بفضل الإصلاحات القانونية ورقمنة الاستثمار، وتكثيف الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتعكس هذه المؤشرات، حسب تصريحات الوزيرة، إرادة حقيقية لجعل السياحة قطاعا استراتيجيا يساهم بفعالية في تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين الإطار المعيشي للمواطن، مع الحفاظ على الهوية والبعد الاجتماعي للسياحة الجزائرية.