كشفت الصحفية الفلسطينية ديمة الخطيب، التي عملت مراسلة صحفية في فنزويلا لأكثر من عشر سنوات، تفاصيل وصفتها بـ”الخطيرة والاستثنائية” حول عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما على متن سفينة حربية أمريكية إلى نيويورك، تحت حراسة فدرالية، من أجل المثول أمام القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بتجارة المخدرات.
وبحسب ما أوردته الخطيب، فإن العملية نُفذت بسرعة قياسية لم تتجاوز ساعتين ونصف، من داخل قاعدة عسكرية وسط العاصمة كاراكاس، وليس من القصر الرئاسي “ميرافلوريس” ولا من مقر إقامة الرؤساء “لا كاسونا”.
وأوضحت أن مادورو وزوجته كانا داخل غرفة محصنة بألواح فولاذية، وتحت حماية قوات أمن خاصة كوبية، جرى اختراقها عبر أحد عناصرها على الأقل.
وأكدت الصحفية أن العملية لم تواجه مقاومة تُذكر من الجيش الفنزويلي، باستثناء استهداف مروحية أمريكية، مشيرة إلى أن الهجوم الأمريكي أدى إلى مقتل نحو 40 شخصًا من الجانب الفنزويلي، بينهم مدنيون، وإلى دمار وُصف بـ”الصادم”، طال مناطق سكنية، في حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضرر مروحية واحدة خلال العملية.
وأشارت الخطيب إلى أن تنفيذ العملية تزامن مع الذكرى نفسها التي سلّم فيها الرئيس البنمي السابق مانويل نورييغا نفسه للقوات الأمريكية في 3 جانفي 1990، بعد الغزو الأمريكي لبنما، معتبرة هذا التوقيت ذا دلالة رمزية واضحة.
وفي السياق السياسي، أوضحت الصحفية أنها لم ترصد أي اعتقالات أخرى في صفوف حكومة مادورو، كما أن موقف الجيش الفنزويلي لا يزال غامضًا، وسط حالة هدوء وُصفت بـ”المريب”.
وأضافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا خلال مرحلة انتقالية، دون توضيح الآليات القانونية أو الميدانية لذلك.
وفي مفارقة لافتة، كشفت الخطيب أن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو رحبت من الخارج بالهجوم الأمريكي، غير أن ترامب صرّح بأنها لا تحظى بدعم واحترام الشارع الفنزويلي، ليتم لاحقًا تنصيب نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز خلفًا لمادورو، وسط قبول أمريكي غير متوقع، ما يعني – بحسب توصيفها – أن النظام لم يُسقط، بل جرى اقتلاع مادورو وزوجته فقط.
وأكدت ديمة الخطيب، رغم موقفها النقدي من مادورو مقارنة بموقفها الإيجابي من سلفه هوغو تشافيز، أن ما جرى يُعد عملًا عسكريًا أحاديًا غير قانوني، يشكل سابقة خطيرة تمس بسيادة الدول، وتنسف قواعد القانون الدولي، محذرة من تداعياته السياسية والأمنية على المنطقة.
وختمت الصحفية بالإشارة إلى أن أسئلة جوهرية ما تزال بلا إجابة، من بينها احتمال وجود اتفاق غير معلن مع الجيش الفنزويلي، أو ترتيبات تتعلق بالنفط مقابل الإبقاء على النظام، مؤكدة أنها ستواصل متابعة التطورات من مصادرها الخاصة داخل فنزويلا.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين