كشفت الحصيلة الاستثمارية في الجزائر، المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار خلال الثلاث سنوات الأخيرة، تسجيل 18712 مشروعًا بقيمة 8049 مليار دج (59.6 مليار دولار)، محلية وأجنبية، مع توقع 454802 منصب عمل.
وكشفت مجلة “استثمار Dz” التابعة للوكالة أن الاستثمارات المحلية شكّلت الغالبية الساحقة بنسبة 98.4% من إجمالي المشاريع المسجلة، أي 18712 مشروعًا.
وبلغت قيمة الاستثمارات المحلية 6777 مليار دج، ما يعادل 50.2 مليار دولار، أي 84% من إجمالي القيمة الاستثمارية، مع توقع توفير 416187 منصب شغل.
وأبرزت المعطيات المسجلة أن الديناميكية الاستثمارية الوطنية ظلت مدفوعة أساسًا برؤوس الأموال المحلية، في ظل تحسن مناخ الأعمال.
الاستثمارات الأجنبية ودورها الهيكلي
وأظهرت الحصيلة أن الاستثمارات الأجنبية، رغم محدودية عددها بنسبة 1.6% فقط، أي 299 مشروعًا، تؤدي دورًا محوريًا في تحريك الدورة الاقتصادية.
وبلغت قيمة هذه الاستثمارات 1271.1 مليار دج، ما يعادل 9.4 مليار دولار، أي أكثر من 15% من إجمالي قيمة الاستثمارات المسجلة.
وساهمت المشاريع الأجنبية في استحداث 5.8% من مناصب العمل المتوقعة، أي ما يعادل 38615 منصبًا مباشرًا.
وتم تسجيل 31 مشروعًا مهيكلًا و164 مشروعًا كبيرًا، ما يمنح هذه الاستثمارات بعدًا استراتيجيًا في إدماج الاقتصاد الوطني عالميًا.
وأكدت البيانات أن هذه المشاريع تساهم في نقل التكنولوجيا واستقطاب الخبرات وبناء شراكات نوعية طويلة المدى.
القطاع الصناعي قاطرة الاستثمار
وتصدر القطاع الصناعي قائمة القطاعات المستقطبة للاستثمار، بعد تسجيل 6240 مشروعًا صناعيًا بقيمة 3073.1 مليار دج، أي 27.6 مليار دولار.
وساهم القطاع الصناعي في توفير 54% من مناصب العمل المصرح بها، ما يعكس وزنه في النسيج الاقتصادي الوطني.
واستحوذ القطاع على أكثر من 71% من المشاريع المرتبطة بأجانب، بعد تسجيل 213 مشروعًا بقيمة 4.7 مليار دولار.
وعكس هذا التوجه خيار الجزائر في تنويع الاقتصاد خارج المحروقات، عبر تثمين المواد الأولية واستغلال الموارد الطبيعية.
وساهمت قطاعات النقل والخدمات والبناء والفلاحة والسياحة بدورها في تعزيز هذه الديناميكية وخلق فرص العمل.
طبيعة المشاريع والقطاع الخاص
وأظهرت دراسة أنواع الاستثمارات تفوق مشاريع إنشاء المؤسسات بنسبة 50.6%، أي 9475 مشروعًا، ما يعكس حركية عالية للاستثمار الجديد.
وفي المقابل، مثّلت مشاريع التوسعة 48% من إجمالي المشاريع المسجلة، بعدد 8989 مشروعًا.
وعكس الشكل القانوني للمشاريع حضورًا قويًا للقطاع الخاص، الذي استحوذ على 99.3% من إجمالي المشاريع المسجلة وفقا لبيانات المجلة.
وساهم القطاع الخاص في خلق 95.2% من مناصب الشغل المصرح بها، ما يبرز دوره المحوري في التنمية الاقتصادية.
وأظهرت الحصيلة، رغم محدودية المشاريع العمومية والمختلطة، أنها تستحوذ على وزن مالي معتبر.
التوزيع الجغرافي للمشاريع
واستحوذت المشاريع العمومية على 29% من الحجم الإجمالي للاستثمارات، مقابل 15% للاستثمارات ذات رؤوس الأموال المختلطة.
وأكدت هذه المؤشرات أن” تدخل الدولة يظل متركزًا في القطاعات الاستراتيجية والمشاريع الكبرى ذات الأثر الهيكلي”.
وأبرز التوزيع الجغرافي للمشاريع ديناميكية واسعة عبر مختلف الولايات، مع تسجيل تركّز معتبر في الجزائر العاصمة ووهران وسطيف وتيزي وزو وأدرار وورقلة.
وسجلت ولايات الجنوب والداخل مشاريع جديدة، منها 136 مشروعًا بتوقرت، و108 بتمنراست، و80 بالنعامة، و70 بإليزي.
وأظهرت الأرقام استحواذ الولايات الشمالية على 51.2% من المشاريع، مقابل 27.8% للهضاب العليا و21% للجنوب الكبير.
مشاريع مهيكلة ورؤية مستقبلية
وأكدت الحصيلة الحاجة إلى تعزيز التحفيزات العمومية لفائدة الولايات ذات الاستثمارات المحدودة، خاصة بالجنوب الكبير.
وأشارت المجلة إلى بروز مشاريع مهيكلة كبرى يُنتظر أن تعزز جاذبية هذه المناطق.
وتمس هذه المشاريع بشكل خاص قطاعات الطاقة والهياكل القاعدية والموارد المنجمية.
وعكست هذه المؤشرات توجّهًا استراتيجيًا نحو تحقيق تنمية متوازنة واستغلال أمثل للإمكانات المحلية.
وعمومًا، تؤكد الحصيلة الاستثمارية أن الجزائر “تسير بثبات نحو اقتصاد متنوع، يقوده القطاع الخاص وتدعمه الاستثمارات المحلية والأجنبية”يضيف المصدر ذاته.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين