جدد وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، الثلاثاء، التزام قطاعه بمكافحة مرض السمنة، من خلال إعداد وتوزيع «الدليل الوطني للتكفل بالسمنة»، وهو وثيقة مرجعية موجهة لمهنيي الصحة لفهم هذا المرض والوقاية منه.

وأوضح في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمين العام للوزارة محمد طالحي خلال مراسم الاحتفاء بـ اليوم العالمي لمكافحة السمنة تحت شعار “معا يمكننا تغيير قصة السمنة”، أن هذا الدليل يشكل خطوة أساسية لتعزيز التوعية وتحسين التكفل المبكر بالمصابين بالسمنة.

 وكشف بالمناسبة عن إعداد دليل ثانٍ تكميلي بدعم من منظمة اليونيسف يركز على الوقاية من السمنة ومكافحتها في الوسط المدرسي.

وأوضح أن هذا الدليل يهدف إلى ترسيخ ثقافة التغذية السليمة وممارسة النشاط البدني المنتظم منذ سن مبكرة.

كما يسعى إلى إدماج التربية الغذائية ضمن البرامج التربوية وتعزيز دور المدرسة والأسرة في بناء سلوكيات صحية مستدامة.

وأشار إلى أن التربية الصحية تبدأ منذ الطفولة، مؤكدا أن الاستثمار في الأجيال الصاعدة يمثل السبيل الأمثل لتغيير مسار هذا المرض على المدى البعيد.

وأضاف أن مواجهة السمنة تتطلب عملا وقائيا مبكرا يرسخ أنماط عيش صحية لدى الأطفال.

وأكد المسؤول ذاته أن التصدي للسمنة يعد مسؤولية جماعية تستدعي تعبئة شاملة واستجابة منسقة وطنيا وعالميا.

وشدد الوزير على أن السمنة لم تعد مجرد مسألة تتعلق بالمظهر أو الوزن، بل مرض مزمن ومعقد يشكل عامل خطر رئيسيا للإصابة بعدة أمراض.

وذكر من بينها داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان، فضلا عن آثارها النفسية والاجتماعية التي تؤثر على جودة الحياة والاندماج الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن التحولات التي شهدها نمط عيش المجتمع ساهمت في انتشار السمنة.

وأوضح أن تغير العادات الغذائية وزيادة استهلاك المنتجات الغنية بالسكريات والدهون والملح، إلى جانب قلة النشاط البدني، تعد من أبرز أسباب تفاقم الظاهرة.

وبخصوص سبل المواجهة، أكد أن الجهود لا تزال مطلوبة لدمج التدابير الرامية إلى الحد من الاستهلاك المفرط للسكريات والملح والدهون، خاصة في مجال الإطعام الجماعي.

كما شدد على أن اتباع مقاربة متماسكة وتعبئة جماعية سيسهمان في عكس هذا الاتجاه وضمان مستقبل صحي أكثر للأطفال.

والجدير بالذكر أن رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة السمنة في الجزائر، البروفيسور عمار طبايبية، كان قد حذر سابقا من تزايد داء السمنة لدى الجزائريين.

ولفت إلى أن التوقعات تشير إلى أنه بحلول 2030 قد تبلغ نسبة السمنة لدى النساء 46 بالمائة ولدى الرجال 30 بالمائة، ما قد يجعل الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيا بعد جنوب إفريقيا في انتشار هذا المرض إذا لم تُتخذ إجراءات مباشرة وتوعية متواصلة.