وجّه مجتبى خامنئي، الخميس، أول رسالة له إلى الشعب الإيراني منذ توليه منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفًا لوالده علي خامنئي، وذلك دون الظهور علنًا، حيث قام مذيع في التلفزيون الرسمي الإيراني بتلاوة الرسالة كاملة.
ويأتي هذا الظهور غير المباشر بعد أيام من مقتل علي خامنئي في اليوم الأول من القصف الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في 28 فيفري الماضي، في تطور غير مسبوق في تاريخ القيادة الإيرانية.
غياب علني
ولم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ مقتل والده خلال الضربات العسكرية، التي استهدفت إيران في نهاية فيفري، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن خامنئي الابن تعرض لإصابات طفيفة، شملت كسرًا في القدم وكدمة في العين.
ويعد توليه المنصب مرحلة جديدة في مسار القيادة السياسية والدينية في إيران، بعد عقود من قيادة والده للبلاد.
صعوبة تولي المنصب
في رسالته، أقرّ المرشد الإيراني الجديد بصعوبة المسؤولية التي يتحملها بعد رحيل والده، مؤكدًا أن الجلوس في موقع القيادة الذي شغله كل من روح الله الخميني وعلي خامنئي يمثل تحديًا كبيرًا.
وأشار إلى أن شخصية والده تركت بصمة قوية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، معتبرًا أن الفراغ الذي خلّفه لا يمكن تعويضه إلا بالاعتماد على الله ودعم الشعب الإيراني.
دعوة إلى الوحدة
وأكد مجتبى خامنئي في رسالته أن أحد أهم مرتكزات القيادة في إيران هو إشراك الشعب في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن قوة البلاد تعتمد أساسًا على حضور المواطنين ووحدتهم.
كما دعا إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية بين مختلف فئات المجتمع، وتجنب الخلافات الداخلية، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية والدولية التي تمر بها البلاد.
رسائل بشأن الحرب
تطرقت الرسالة أيضًا إلى المواجهة العسكرية الجارية، حيث شدد المرشد الإيراني الجديد على ضرورة مواصلة ما وصفه بـ”الدفاع الرادع” ضد الخصوم، مؤكدًا أن الشعب الإيراني سيواصل الصمود في مواجهة التهديدات.
كما أشار إلى إمكانية استخدام أوراق ضغط استراتيجية، من بينها ورقة مضيق هرمز، إضافة إلى احتمال فتح جبهات أخرى إذا استمرت الحرب.
دعم جبهة المقاومة
وفي سياق حديثه عن السياسة الإقليمية، عبّر مجتبى خامنئي عن دعمه لما يُعرف بـ”جبهة المقاومة”، مشيرًا إلى الدور الذي تلعبه عدة أطراف إقليمية في مواجهة إسرائيل وحلفائها.
وذكر في هذا الإطار دعم كل من حزب الله، وكذلك قوى المقاومة في العراق واليمن، معتبرًا أن التنسيق بين هذه الأطراف قد يساهم في تغيير موازين القوى في المنطقة.
تعهد بالرد
وفي جزء آخر من رسالته، توجه المرشد الإيراني الجديد بالتعزية إلى عائلات الضحايا الذين سقطوا خلال المواجهات الأخيرة، مؤكدًا أن إيران لن تتخلى عن “الانتقام لدماء القتلى”.
كما شدد على ضرورة تقديم الرعاية الطبية للجرحى وتعويض المتضررين من الأضرار التي لحقت بالممتلكات جراء العمليات العسكرية.
رسائل إلى دول المنطقة
كما وجّه خامنئي رسالة إلى بعض دول المنطقة، داعيًا إياها إلى توضيح موقفها من الهجمات التي استهدفت إيران، مشيرًا إلى أن طهران استهدفت قواعد عسكرية استخدمت في الهجمات دون استهداف الدول المضيفة لها.
وأكد في الوقت ذاته أن إيران ما تزال منفتحة على إقامة علاقات تعاون مع جيرانها، شرط احترام سيادة البلاد وعدم استخدام أراضيهم لشن هجمات عليها.
دعوة للنصر والوحدة
وفي ختام رسالته، دعا المرشد الأعلى الإيراني الجديد إلى الدعاء من أجل تحقيق النصر في المواجهة الجارية، معربًا عن أمله في أن تشهد البلاد مرحلة جديدة من القوة والاستقرار.
كما وجه شكره إلى الشخصيات الدينية والسياسية والشعب الإيراني على دعمهم له في بداية توليه منصب القيادة، مؤكدًا عزمه مواصلة ما وصفه بـ”مسار الثورة الإسلامية”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين