كشف رئيس منتدى الأعمال الجزائري الإسباني، عبد الله صرياي، أن سنة 2025 شهدت أداء تجاريا قويا، تميز بتنوع الصادرات الجزائرية نحو إسبانيا، والتي لم تعد تقتصر على المحروقات فقط، بل شملت أيضا المنتجات الحديدية والأسمدة بنوعيها السائل والصلب، إضافة إلى المنتجات الزراعية مثل البطاطس، ما ساهم في بلوغ هذا المستوى القياسي من المبادلات.

وأضاف ذات المتحدث خلال استضافته في برنامج “ضيف اليوم” عبر القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، أن العلاقات الجزائرية الإسبانية انتعاشا، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 10 مليارات دولار.

عودة المعاهدة تعيد الزخم للعلاقات الثنائية

يأتي هذا التطور بعد قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة سنة 2002، والتي كانت قد علقت في جوان 2022 على خلفية توتر دبلوماسي بين البلدين.

وقد أعلن القرار خلال استقبال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في 26 مارس 2026، في زيارة هدفت إلى إعادة بعث العلاقات الثنائية.

وأكد بيان رئاسة الجمهورية أن اللقاء شكل فرصة لاستعراض واقع العلاقات وآفاقها المستقبلية، مشيرا إلى أن التعاون بين البلدين يشهد حركية متجددة تقوم على توطيده وتنويعه في مختلف المجالات.

وتنص المعاهدة على تعزيز الحوار السياسي، وتطوير التعاون الاقتصادي والمالي، إضافة إلى التنسيق في مجالات الأمن والهجرة، ودعم الشراكات في البحث العلمي والتكنولوجي، فضلا عن تشجيع التبادل الثقافي واللغوي بين البلدين.

نشاط اقتصادي واستثمارات متنامية

كما كشف ذات المتحدث، أنه يرتقب تنظيم يوم إعلامي يوم 14 أفريل المقبل على هامش صالون “جازاغرو”، بمشاركة نحو 40 شركة إسبانية، حيث ستخصص ندوات قطاعية في الفترة الصباحية، تليها لقاءات ثنائية بين المتعاملين الاقتصاديين.

كما يشهد التعاون الصناعي تطورا ملحوظا، من خلال مشاريع استراتيجية، أبرزها مشروع المصفاة الكبرى بحاسي مسعود الذي تنفذه شركة تيكنيكاس ريونيداس، إلى جانب شراكات في قطاع السيارات تقودها مجموعة ستيلانتيس، فيما تعد إسبانيا من أبرز موردي قطع الغيار للسوق الجزائرية.

وعلى مستوى القدرات الوطنية، تغطي الجزائر ما بين 70 و80% من احتياجاتها في المجال الدوائي، مع طموح لتصدير هذه المنتجات إلى الأسواق الأوروبية، إضافة إلى تطوير صادرات الأسمدة والمنتجات الغذائية وحتى الأجهزة الإلكترونية.

إشادة إسبانية بالشراكة الاستراتيجية

أشاد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس خلال زيارته للجزائر الأسبوع الماضي، بمتانة العلاقات الثنائية، مؤكدا أن الجزائر تعد شريكا استراتيجيا وبلدا صديقا لإسبانيا، تربطهما علاقات إنسانية وثقافية عميقة.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ 8.5 مليار يورو في 2025، مع تضاعف صادرات إسبانيا نحو الجزائر ثلاث مرات، إضافة إلى وجود أكثر من 100 شركة إسبانية تنشط في السوق الجزائرية.

وفي قطاع الطاقة، أكد ألباريس أن الجزائر تظل موردا مستقرا وموثوقا للغاز، بل والممون الأول لإسبانيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.