عرضت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق آمال عبد اللطيف أمام لجنة الشؤون الاقتصادية مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون المؤرخ في 14 أوت 2004 والمتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، في إطار مسعى تحديث المنظومة القانونية المنظمة للنشاط التجاري.
وجاء هذا المشروع في سياق دولي متسارع يتسم بتزايد متطلبات الامتثال للمعايير المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي أصبحت اليوم معيارًا أساسيًا لتعزيز مصداقية الاقتصاد الوطني واندماجه في المنظومة المالية الدولية.
وأكدت الوزيرة أن السلطات العمومية تواصل جهودها لتحديث الإطار القانوني بما يواكب هذه التحولات الدولية، مع العمل على تعزيز جاهزية منظومة الحوكمة الاقتصادية وتحسين أدوات الرقابة.
وأبرزت عبد اللطيف أن المشروع يتضمن جملة من التعديلات العملية الهادفة إلى رفع نجاعة المنظومة القانونية، من بينها إلزام التاجر بتحيين السجل التجاري في أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ أي تغيير يطرأ على نشاطه.
كما شملت التعديلات توسيع نطاق الجرائم المرتبطة بالنشاط التجاري لتشمل الغش الجبائي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى إدراج الكيانات والأشخاص الخاضعين للعقوبات المالية المستهدفة.
خصوصية المؤسسات ودعم مناخ الاستثمار
راعى المشروع خصوصية بعض المؤسسات ذات الطابع الاستراتيجي من خلال تكييف بعض الأحكام المتعلقة بها، خاصة المؤسسات التابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي والشركات التي تساهم فيها، بما يضمن الحفاظ على سرية نشاطها.
ومن جهة أخرى، يعزز المشروع في إطار دعم الاستثمار دور الشبابيك الوحيدة ويعمل على تبسيط الإجراءات الإدارية لفائدة المستثمرين، بما يكرس مناخ أعمال أكثر مرونة وجاذبية.
تشديد العقوبات وتعزيز الرقابة الذكية
على الصعيد الردعي، فقد تم تعزيز نظام العقوبات لضمان الامتثال الفعلي، حيث تتراوح الغرامات بين 10.000 و500.000 دينار جزائري بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، وتصل إلى ما بين 300.000 و700.000 دينار جزائري بالنسبة للأشخاص المعنويين في حالة الإخلال بواجب تحيين المعلومات الأساسية.
وترى الوزيرة أن هذه التدابير تعكس انتقال الدولة من منطق الإجراءات الشكلية إلى منطق الفعالية الاقتصادية، ومن الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية القائمة على تقييم المخاطر.
وبحسب المسؤولة الحكومية، يهدف هذا المشروع إلى تحيين وتعزيز أحكام القانون رقم 04-08 بما ينسجم مع المستجدات الوطنية والدولية، ضمن مقاربة شاملة ترمي إلى تكريس الشفافية في المعاملات التجارية وتعزيز فعالية آليات الرقابة.
كما يسعى إلى تعزيز التوافق مع المعايير الدولية، لاسيما المعيار 24 المتعلق بشفافية الأشخاص المعنوية والمستفيدين الحقيقيين، بما يدعم ثقة الشركاء والمؤسسات المالية ويحسن جاذبية مناخ الاستثمار.
وقد أبرزت التقييمات الدولية، خلال اللقاءات المباشرة، الحاجة إلى تعزيز الشفافية المتعلقة بهياكل الملكية وتحديد المستفيدين الحقيقيين، مع ضرورة توفير معلومات دقيقة ومحيّنة ومتاحة في الوقت المناسب.
إصلاح اقتصادي
شددت الوزيرة على أن هذا المشروع لا يمثل مجرد تعديل تقني، بل يعد لبنة أساسية ضمن مسار إصلاحي أوسع يهدف إلى تحديث الحوكمة الاقتصادية وترسيخ مبادئ الشفافية وتعزيز سيادة القانون في المجال الاقتصادي.
وأضافت أن الجزائر ماضية نحو بناء اقتصاد منفتح ومنظم ومحمي قادر على استقطاب الاستثمار وخلق الثروة في إطار من النزاهة والثقة والامتثال للمعايير الدولية.
كما أوضحت أن المشروع يندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة تقودها الدولة بتوجيهات رئيس الجمهورية، وتهدف إلى بناء اقتصاد وطني عصري ومتنوع قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاستجابة لتطلعات المواطن.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن هذا المشروع هو ثمرة مسار تشاوري واسع، داعية النواب إلى إثرائه وتجويده بما يخدم المصلحة العامة، مع التشديد على ضرورة العمل المشترك لحماية القدرة الشرائية والاستقرار التجاري في البلاد.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين