كشفت السفارة الجزائرية بالولايات المتحدة الأمريكية، مكان أقدم صخرة بركانية في العالم والتي عُثر عليها في الجزائر.

وأوضحت السفارة، أن أقدم صخرة بركانية تم اكتشافها على الإطلاق على كوكب الأرض عُثر عليها سنة 2020 في الجزائر.

وتم العثور على هذه الصخرة، بالقرب من مدينة أدرار في الصحراء الجزائرية.

وتُسمّى هذه القطعة الاستثنائية من التاريخ “عرق شاش 002” (Erg Chech 002) يبلغ عمرها 4.566 مليار سنة.

وأفادت السفارة، بأن هذا “الكنز النادر” يُعرض في الولايات المتحدة داخل متحف مين للمعادن والأحجار الكريمة في بيتل.

وقالت السفارة الجزائرية: “الجزائر، أرض ضاربة في عمق التاريخ، حيث تُعدّ الصمود والاعتزاز والحرية جزءًا من هويتها.”

وأضافت: “من قلب الصحراء إلى متحف في الولايات المتحدة، رحلة عبر المكان والزمان”.

صخرة أقدم من الأرض

أكد علماء وباحثون، أن قطعة النيزك التي عُثر عليها في الجزائر أقدم من كوكب الأرض بحد ذاته.

ويعد نيزك إرغ شش 002 (EC 002) كنزاً جيولوجياً فريداً، فهو لا يمثل مجرد حجر سقط من السماء، بل هو أقدم قطعة “لافا” (حمم بركانية) مكتشفة في النظام الشمسي حتى الآن، ما يجعله مرجعاً علمياً استثنائياً لفهم بدايات تشكل المادة الكوكبية.

وينتمي هذا النيزك إلى فئة النيازك الحجرية، وتحديداً إلى “الأكوندريت” (Achondrite) من صنف الأنديزيت (Andesite). ويتميز بمظهر بصري لافت، إذ يظهر بنسيج بلوري خشن تتخلله بلورات كبيرة الحجم ذات لون أخضر مائل للشفافية (بيروكسين)، محاطة بأرضية من اللون الرمادي أو البني.

وتتجلى فرادة هذا النيزك في تركيبه “الأنديزيتي”، وهو نوع من الصخور الغنية بالسيليكا، والتي توجد عادة في مناطق الاندساس على الأرض، وكان يُعتقد أنها نادرة جداً في النيازك.

ويتكون أساساً من بلورات البيروكسين (Pyroxene) والبلاجيوكليز (Plagioclase)، مع نسبة عالية من السيليكا مقارنة بمعظم النيازك الأخرى التي تكون عادة بازالتية.

 كما كشفت التحاليل عن وجود نظائر مشعة مثل الألومنيوم-26، والتي سمحت بتحديد عمره بدقة كبيرة.

وتشير الدراسات إلى أن إرغ شش 002 نشأ من قشرة كوكب أولي (Protoplanet) مفقود، كان كبيراً بما يكفي ليشهد عمليات انصهار داخلي وتمايز جيولوجي، أي تشكل قشرة ونواة.

وبفعل ظروف التبريد، بردت الصهارة التي كوّنته ببطء شديد، واستغرق آلاف السنين لتحولها من حمم سائلة إلى صخرة صلبة، مما سمح بنمو البلورات الخضراء الكبيرة المميزة له.

لكن هذا الكوكب الأم لم يستمر طويلاً، إذ تعرض بعد فترة قصيرة (بمقاييس الزمن الفلكي) لاصطدام عنيف أدى إلى تفتته، لتظل هذه الصخرة عائمة في الفضاء لمليارات السنين قبل أن تسقط على الأرض في الجزائر.

ويحمل نيزك إرغ شش 002 أهمية علمية كبيرة، إذ ساهم في إعادة النظر في بعض التصورات السابقة حول بدايات النظام الشمسي، حيث أثبت أن القشور الكوكبية الغنية بالسيليكا كانت أكثر شيوعاً في المراحل الأولى من تشكل النظام الشمسي مما كان يُعتقد سابقاً، كما أكد أن تشكل الكواكب الأولية بدأ في غضون ملايين السنين الأولى فقط من عمر السديم الشمسي.

يشار إلى أن “إرغ شش” أخذ تسميته من المنطقة الجزائرية “عرق الشاش” التي تتواجد بجنوب غرب الجزائر.