يتواصل الجدل في الأوساط الثقافية الفرنسية حول الكاتب بوعلام صنصال، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليه، وتزامنها مع أزمة غير مسبوقة داخل دار النشر غراسيه.
أثارت الصحفية الثقافية في صحيفة “لوموند”، كليمانس غولدزال، جدلًا واسعًا بعد تقييمها لمسيرة صنصال واصفة إياه بالكاتب المغمور، معتبرة أنه “ليس كاتبًا كبيرًا وكتبه ليست أكثر مبيعا”، مضيفة أنه “وظّف قضية سجنه في الجزائر للعودة إلى الواجهة الإعلامية”.
أزمة نشر
تأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من التوتر داخل دار “غراسيه”، التي شهدت مؤخرًا انسحاب 115 كاتبًا احتجاجًا على ما وصفوه بـ”انتهاك غير مقبول لاستقلالية النشر”، عقب إقالة مديرها التنفيذي أوليفييه نورا بعد 26 عامًا من تسييرها.
وتنتمي الدار إلى مجموعة “هاشيت”، التي أصبحت منذ 2023 تحت نفوذ رجل الأعمال فينسنت بولوري، وهو ما زاد من حدة المخاوف داخل الوسط الثقافي من تأثير التوجهات الأيديولوجية على الخط التحريري.
وفي رسالة احتجاج، ندّد كتّاب بارزون بما وصفوه بـ”الاستبداد” داخل المؤسسة، مؤكدين رفضهم أن تتحول أعمالهم إلى أدوات ضمن صراعات إيديولوجية، ومشددين على تمسكهم باستقلالية النشر.
صنصال في قلب الجدل
وتشير تقارير فرنسية إلى أن الأزمة قد تكون مرتبطة جزئيًا بقرار دار “غراسيه” نشر كتاب جديد لصنصال، بعد انتقاله من غاليمار، حيث قضى أكثر من 27 عامًا.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد نشب خلاف بين نورا وبولوريه حول موعد إصدار الكتاب، الذي يتناول تجربة سجن الكاتب، بين طرحه في الخريف أو تقديمه إلى شهر جوان، ما فُسّر كأحد أسباب التوتر داخل الدار.
في المقابل، نفى صنصال أي علاقة له برحيل نورا، معتبرًا أن ما يُثار حوله يدخل في إطار “حملة منظمة”، ومؤكدًا أن انتقاله بين دور النشر “أمر عادي في مسار الكتّاب”، رافضًا ربطه بأي خلفيات سياسية أو أيديولوجية.
بين الأدب والسياسة
كما واجه الكاتب أسئلة متزايدة حول مواقفه السياسية، خاصة بعد ظهوره في وسائل إعلام مصنفة يمينية، غير أنه نفى انتماءه لأي تيار متطرف، مؤكدًا أنه “ديمقراطي” ومنتمي إلى اليسار، رغم انتقاداته له.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين