صدر في العدد 29 من الجريدة الرسمية مرسوم رئاسي جديد يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي لمكافحة الاتجار بالبشر، من خلال إعادة تنظيم وسير اللجنة الوطنية للوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته، ومنحها صلاحيات أوسع ترتكز على تعزيز آليات اليقظة والتدخل السريع والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية.

ويأتي هذا المرسوم، ليؤكد تكليف اللجنة الوطنية بمهمة الوقاية من هذه الجريمة ومكافحتها وضمان التكفل بالضحايا وحمايتهم، بالتنسيق مع السلطات القضائية والإدارية والأمنية المختصة، مع اعتماد مقاربة أكثر فعالية في رصد الحالات والتعامل معها.

منظومة وطنية للإنذار والتدخل السريع

بموجب النص الجديد، تم توسيع مهام اللجنة لتشمل إنشاء وتسيير قاعدة بيانات وطنية خاصة بجرائم الاتجار بالبشر، وإعداد تقرير سنوي يرفع إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حول وضعية هذه الظاهرة والضحايا، إلى جانب اعتماد آليات مباشرة للإبلاغ تعتمد على اليقظة الرقمية، بما في ذلك رصد المحتويات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما نص المرسوم على وضع منظومة متكاملة للإنذار المبكر تسمح بالكشف السريع عن الحالات المشتبه بها، مع إلزام اللجنة بإعلام وزير العدل والسلطات المختصة فور رصد أي وضعية تستدعي تدخلا عاجلا، بما يضمن تسريع المسار القضائي وحماية الضحايا.

وكلفت اللجنة بإعداد الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل المتعلقة بالوقاية من الاتجار بالبشر، وعرضها على الحكومة للمصادقة، مع متابعة تنفيذها ميدانيا، إلى جانب وضع نظام داخلي يحدد بدقة آليات التدخل والتنظيم.

كما ينص المرسوم على اعتماد مؤشرات دقيقة لرصد الضحايا وتحيينها بشكل مستمر، إضافة إلى إعداد دلائل مرجعية لتوحيد طرق التعرف على الحالات وتسهيل تدخل مختلف الفاعلين في الميدان.

رقمنة الإبلاغ وتعزيز الشفافية

في سياق متصل، تم إقرار إنشاء موقع إلكتروني رسمي للجنة لنشر الدراسات والتقارير، إلى جانب تطوير أدوات رقمية لتسهيل التنسيق بين الأجهزة المعنية، وإطلاق منصة رقمية ورقم أخضر مجاني لتمكين المواطنين والضحايا من التبليغ عن أي حالات محتملة.

كما تشمل المهام الجديدة رصد المحتويات الرقمية المرتبطة بالاتجار بالبشر، بما يعزز قدرة الدولة على التدخل المبكر في الفضاء الإلكتروني والتصدي لهذه الجرائم.

وتتولى اللجنة أيضا القيام بزيارات ميدانية إلى مراكز استقبال وإيواء الضحايا، مع إعداد تقارير دورية حول أوضاعهم، إضافة إلى تنظيم أو المشاركة في أنشطة وطنية ودولية، وتعزيز التعاون مع الهيئات والجمعيات الناشطة في مجال حماية الضحايا.

كما يتيح النص الجديد للجنة التنسيق بين مختلف المتدخلين ضمن الآلية الوطنية للإحالة، وتبادل المعلومات لضمان الحماية الفعالة، مع إمكانية التدخل التلقائي عند رصد أي فعل ذي صلة بالاتجار بالبشر.

حوكمة ومتابعة دورية

من جانب الحوكمة، حددت تشكيلة مجلس التنسيق والمتابعة الذي يعين أعضاؤه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، حيث يتولى تقييم آليات التكفل بالضحايا، ودراسة الصعوبات، واقتراح الحلول، إضافة إلى إعداد التقرير السنوي الموجه إلى رئيس الجمهورية.

ويجتمع المجلس مرة كل شهرين في دورة عادية، مع إمكانية عقد اجتماعات استثنائية عند الضرورة، بما يضمن متابعة مستمرة وفعّالة لعمل اللجنة.

وفيما يخص المستوى التنفيذي، تتولى مديرية الوقاية واليقظة والتدخل مهام تلقي ومعالجة الإخطارات، ومتابعة الحالات ميدانيًا، وتنسيق التدخلات بين مختلف الجهات، إضافة إلى جمع وتحليل البيانات وتنفيذ حملات التوعية والتحسيس، ورصد المحتويات الرقمية ذات الصلة.

كما شدد المرسوم على الالتزام الصارم بحماية المعطيات الشخصية، ومنع استخدامها خارج الأطر القانونية، مع إخضاع كل عمليات المعالجة للتشريع المعمول به، بما يضمن احترام الخصوصية وتعزيز الثقة في منظومة التبليغ.