قال حزب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، إن “العامل الجزائري لا يزال يعيش ظروفا اجتماعية متدهورة، تتجلى في تآكل القدرة الشرائية، وهشاشة ظروف العمل، وضعف آليات الحماية الاجتماعية”، رغم الزيادات الاجتماعية المعتبرة المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الأفافاس، أن هذا الوضع ليس وليد الصدفة، “بل هو نتيجة سياسات قصيرة النظر، بدل اعتماد رؤية تشاركية لبناء نموذج اقتصادي واجتماعي جديد يقوم على تعزيز الاكتفاء الذاتي وترسيخ الاستقلال الاقتصادي”.
كما جددت جبهة القوى الاشتراكية، في بيان لها بمناسبة عيد العمال، تمسكها بمطالبها الرامية إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 40 ألف دينار، وزيادة قيمة النقطة الاستدلالية، وإجراء مراجعة جديدة لسلم الضريبة على الدخل (IRG)، إضافة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الولوج العادل إلى الحقوق الأساسية، مثل الصحة والمنح العائلية والتقاعد، ومراجعة تصنيف المهن الخطرة.
وتأتي هذه الدعوة هذه في بعد أشهر من قرار الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار شهريا، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ في جانفي 2026، إضافة إلى رفع منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار.
وأكد الحزب ضرورة “إنصاف وإدماج العمال المفصولين تعسفيا”، على غرار عمال سونلغاز، إلى جانب إدماج وترسيم حاملي الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) في مناصب تتناسب مع مؤهلاتهم، والدفاع عن الحريات النقابية عبر إصلاح قانون النقابات وحماية الحق في الإضراب.
وشدد البيان على أن “الديمقراطية لا تستقيم دون عدالة اجتماعية، وهذه الأخيرة لا يمكن أن تتحقق دون حريات نقابية، فلا عدالة اجتماعية دون حرية العمل النقابي، ولا ديمقراطية دون مجتمع مدني وسياسي حر ومنظم”.
ونوه إلى أن “القوانين المنظمة للنقابات والجمعيات والحق في الإضراب، بدل أن تكرّس هذه الحريات، تسعى إلى تقييدها، في توجه يتناقض مع مبادئ دولة القانون، ويعكس إرادة للتحكم في المجتمع وإضعاف استقلالية المواطنين، ما يضع الجزائر، بحسبه، أمام وضع متناقض يتمثل في تقييد مساهمة المجتمع المدني في الحياة السياسية رغم كونها جوهر الفعل الديمقراطي”.
وأكد الحزب أنه “لا يمكن بناء دولة قوية عبر إضعاف قواها الحية، خاصة المنظمات الوسيطة”، مشيرا إلى أن “المكاسب الاجتماعية والديمقراطية في التاريخ جاءت نتيجة النضال الجماعي والتنظيم الواعي للعمال والمواطنين”.
ودعا الأفافاس كافة الجزائريين إلى “عدم الاستسلام والانخراط في النقابات والجمعيات وتعزيز منظمات المجتمع المدني، ورفض إفراغها من دورها”، معتبرا أن “التخلي عن هذه الفضاءات هو تخلي عن أدوات أساسية للدفاع عن الحقوق”.
كما ندّد الحزب بـ”الانتهاكات المتكررة للحريات النقابية وبالملاحقات القضائية التي تستهدف النقابيين، والتي تصل أحيانا إلى حد السجن”، رافضا “التضييق على النقابات ومحاولات تغيير توجهاتها بالقوة”، معتبرا أن هذه “الممارسات تعكس نمط حكم قائم على الانغلاق والتضييق”، في وقت يفترض فيه أن تكون النقابات والجمعيات دعائم أساسية للتوازن الديمقراطي والتماسك الاجتماعي.”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين