ارتفع الطلب على الغاز في الجزائر خلال 2025 إلى 57.27 مليار متر مكعب، مقارنة بـ52.60 مليار متر مكعب في 2024، أي بزيادة قدرها 4.67 مليار متر مكعب ونمو نسبته 8.9% على أساس سنوي، وفق بيانات لوحدة أبحاث الطاقة.
وتظهر البيانات أن هذا الارتفاع ليس ظرفيا، بل امتداد لمسار طويل من النمو، حيث بلغ الطلب 49.57 مليار متر مكعب في 2021، ثم ارتفع إلى 51.40 مليار متر مكعب في 2022، و51.82 في 2023، قبل أن يتجاوز 52.60 في 2024، وصولا إلى ذروته التاريخية في 2025.
وحسب المصدر ذاته، يضع هذا النمو الجزائر عند مستويات استهلاك غير مسبوقة، مع الحفاظ على تجاوز عتبة 50 مليار متر مكعب للعام الرابع على التوالي منذ 2022.
محرك الكهرباء
يظل قطاع الكهرباء المحرك الرئيسي لاستهلاك الغاز في البلاد، إذ تعتمد الجزائر على الغاز الطبيعي بنسبة تقارب 99% في توليد الكهرباء والتدفئة، ما يجعل أي زيادة في الطلب الكهربائي تنعكس مباشرة على استهلاك الغاز.
ورغم الارتفاع العام في الطلب، سجل استهلاك الغاز الموجه للكهرباء والتدفئة تراجعا في 2025 إلى 19.27 مليار متر مكعب، مقارنة بـ22.91 مليار متر مكعب في 2024، ما يشير إلى أن النمو الكلي في الطلب جاء أيضا من قطاعات أخرى، أبرزها الصناعة والأنشطة النفطية وإعادة الحقن في الحقول.
ومع بداية 2026، عاد الاستهلاك في هذا القطاع للارتفاع، حيث سجل 1.663 مليار متر مكعب في جانفي و1.639 مليار متر مكعب في فيفري، متجاوزا مستويات الفترة نفسها من العام السابق.
صادرات تحت الضغط
في المقابل، تراجعت صادرات الجزائر من الغاز خلال 2025 إلى 45.7 مليار متر مكعب، مقابل 49.29 مليار متر مكعب في 2024، سواء عبر الأنابيب أو الغاز المسال، وهو ما يعكس تزايد تأثير الطلب المحلي على الكميات الموجهة للأسواق الخارجية.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الجزائر كأحد أهم موردي الغاز نحو السوق الأوروبية، ما يجعل أي انخفاض في الصادرات عاملا حساسا في سياق التحولات العالمية في سوق الطاقة.
وعلى جانب العرض، سجل إنتاج الغاز في الجزائر خلال 2025 تراجعا إلى 101.84 مليار متر مكعب، مقارنة بـ104.49 مليار متر مكعب في 2024، بعد أن بلغ ذروته في 2023 عند 104.9 مليار متر مكعب.
وتكشف البيانات أن الإنتاج عرف تذبذبا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ 102.8 مليار متر مكعب في 2021، ثم تراجع إلى 96.7 في 2022، قبل أن يعاود الارتفاع في 2023 ويستقر نسبيًا في 2024، ثم يتراجع مجددا في 2025.
ورغم هذا التراجع السنوي، بدأت مؤشرات التعافي بالظهور مطلع 2026، مع تسجيل إنتاج بلغ 10.44 مليار متر مكعب في جانفي، وهو أعلى مستوى شهري منذ مارس 2023، قبل أن يسجل 8.946 مليار متر مكعب في فيفري.
وتعكس هذه الأرقام معادلة طاقوية معقدة تواجهها الجزائر، بصفتها ثاني أكبر مستهلك للغاز في إفريقيا بعد مصر، وفي الوقت نفسه أكبر دولة مصدرة للغاز في القارة، بفارق يتجاوز 20 مليار متر مكعب عن نيجيريا.
وهذا التناقض بين الاستهلاك الداخلي المتسارع والدور التصديري الخارجي يضع قطاع الطاقة أمام تحديات مزدوجة، تتعلق بضمان أمن الطاقة داخليا والحفاظ على موقع الجزائر في الأسواق الدولية.
استثمارات ضخمة
وتشير البيانات الممتدة منذ عام 2000 إلى أن الطلب على الغاز في الجزائر دخل مسارا تصاعديا طويل الأمد، حيث ارتفع بنسبة تتجاوز 178% مقارنة بمستوياته في بداية الألفية، عندما كان عند 20.56 مليار متر مكعب فقط.
وخلال هذه الفترة، لم يشهد الطلب سوى أربع حالات تراجع طفيفة، ما يؤكد أن الاتجاه العام هو نمو هيكلي مستمر وليس تقلبا ظرفيا، مدفوعا بالنمو السكاني، وتوسع الطلب الصناعي، وزيادة الاعتماد على الطاقة الكهربائية.
ولمواكبة هذا الضغط المتزايد، تتجه الجزائر إلى تنفيذ خطة استثمارية كبرى تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار، تستهدف رفع قدرات الإنتاج في قطاعي النفط والغاز، وتحسين البنية التحتية الطاقوية، وضمان تلبية الطلب المحلي المتنامي.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين