كشف الديوان الوطني للأراضي الفلاحية أن التنازل عن حق الامتياز الفلاحي يعد مسارا قانونيا وتنظيميا متكاملا يهدف إلى تطهير العقار الفلاحي وترسيخ الشفافية وحماية الاستثمار الفلاحي، في إطار سياسة وطنية ترمي إلى ضمان الاستغلال الأمثل للأراضي الفلاحية وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
وأوضح الديوان، في تقرير توضيحي نشره عبر صفحته الرسمية بعنوان “التنازلعن حق الامتياز الفلاحي رؤية قانونية جديدة لترسيخ الشفافية وحماية الاستثمار الواعد”، أن هذه العملية تتم وفق أحكام المنشور الوزاري رقم 02 المؤرخ في 01 جوان 2025، المتعلق بتنظيم إجراءات التنازل وتطهير العقار الفلاحي، بما يضمن وضوح المسارات القانونية وحماية حقوق المستثمرين.
إجراءات التنازل
تنطلق العملية، حسب ذات المصدر، بقيام صاحب الامتياز بإيداع طلب التنازل لدى المديرية الولائية للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، مع تحديد هوية المتنازل له ومبلغ التنازل المقترح، ليقوم الديوان بدراسة الوضعية القانونية للحصة محل التنازل، والتأكد من عدم وجود أي إخلال بالالتزامات أو إجراءات فسخ للعقد.
وفي حالة تعلق الأمر بمستثمرة فلاحية جماعية، يتم إشعار باقي الأعضاء لتمكينهم من ممارسة حق الشفعة باعتباره أولوية قانونية تضمن استقرار الشراكة داخل المستثمرة، بينما تستكمل إجراءات التنازل مباشرة في حال عدم ممارسة هذا الحق.
أما في حالة المستثمرات الفردية، فتتم العملية وفق المسار القانوني المعتمد دون إجراءات إضافية تتعلق بالشفعة.
كما يقوم الديوان بمعاينة ميدانية للمستثمرة محل التنازل، قبل مراسلة الوالي للحصول على الموافقة القانونية على العملية، وذلك طبقا لأحكام المادة 22 من المرسوم التنفيذي 10-326، باعتبارها خطوة أساسية لإضفاء الطابع الرسمي على التنازل.
وبعد الحصول على الموافقة، يتم استدعاء طرفي العملية للتأكد من تسديد الإتاوة السنوية الخاصة بحق الامتياز، والتحقق من عدم انتماء المتنازل له إلى قطاع الوظيفة العمومية، احتراما للشروط القانونية المنظمة.
وتتواصل الإجراءات بمعاينة ميدانية ثانية للتحقق من الوضعية الفعلية للحصة ومطابقتها للمعطيات الإدارية والتقنية، قبل إشعار الطرفين لاختيار موثق لإتمام العقد النهائي للتنازل وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وبعد إعداد العقد واستلامه، يتولى الديوان إمضاء دفتر الشروط مع المتنازل له، ليحال الملف لاحقا إلى مصالح أملاك الدولة من أجل إعداد عقد امتياز جديد يغطي الفترة المتبقية، بما يضمن استمرارية النشاط الفلاحي في إطار قانوني منظم ومستقر.
ويأتي هذا المسار في سياق أوسع لعملية تطهير العقار الفلاحي في الجزائر، وهي سياسة تهدف إلى تسوية الوضعيات القانونية للأراضي التابعة لأملاك الدولة، واسترجاع غير المستغلة منها، ثم إعادة توزيعها وفق آليات منظمة عبر لجان ولائية مختصة، بما يعزز الشفافية ويحسن استغلال الموارد الفلاحية الوطنية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين