توقفت العروض في عدد من الأجنحة الرئيسية بأكبر معرض فني في العالم، الجمعة، ضمن تظاهرة تضامنية مع فلسطين. وأوردت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن فنانين يمثلون دولا عدة قرروا إغلاق معارضهم احتجاجا على استمرار مشاركة إسرائيل في دورة هذا العام من “بينالي البندقية”.

أطفال تحت القصف.. لافتة تواجه دموية الاحتلال الإسرائيلي

ووجد زوار المعرض أجنحة دول مثل النمسا وبلجيكا ومصر واليابان وهولندا وكوريا الجنوبية مغلقة تماما، مع وضع لافتات تشير إلى مشاركة فرق العمل في الإضراب أو عبارات تؤكد التضامن مع الشعب الفلسطيني. وفي السياق، صرح الفنان “دريس فيرهوفن” الذي يمثل هولندا، أنه أغلق جناحه تعبيرا عن “اشمئزازه” من قرار إدارة البينالي منح منصة لإسرائيل في ظل الأوضاع المأساوية بقطاع غزة، مشبها هذه الخطوة بالاحتجاجات التي طالت المعرض قديما ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

تعزيزات أمنية وجدل حول “لجنة التحكيم”

من جهة أخرى، بقي جناح دولة الاحتلال الإسرائيلي مغلقا أمام الجمهور العام واكتفى بحفل افتتاح رسمي تحت حماية مشددة من قوات الشرطة، التي منعت دخول غير حاملي التذاكر. ونقلت الصحيفة عن الفنان الذي يمثل دولة الكيان، “بيلو سيميون فاينارو”، دعوته إلى “فتح أبواب الحوار”، معتبرا أن التقدم يتحقق بالجلوس معا وليس بوقف التواصل. وشهد محيط المعرض صدامات بين الشرطة ومئات المتظاهرين المؤيدين لفلسطين الذين حاولوا الوصول إلى موقع المعرض (الأرسنال).

وتأتي هذه التطورات بعد أزمة شهدتها لجنة التحكيم الشهر الماضي، حيث استقال أعضاؤها بشكل جماعي. وجاءت الاستقالة عقب قرار اللجنة عدم منح جوائز لفنانين من دول يخضع قادتها للتحقيق في “جرائم حرب”، وهو ما استبعد المشاركين من “إسرائيل” وروسيا، قبل أن يتطور الأمر إلى اتهامات بالتمييز أدت لفك ارتباط اللجنة بالمعرض.

احتجاجات ضد العودة الروسية

لم تقتصر الاحتجاجات على الجناح الإسرائيلي، بل طالت الجناح الروسي الذي يسجل حضوره الأول منذ بداية النزاع في أوكرانيا عام 2022. وذكرت “نيويورك تايمز” أن مجموعة “بوسي رايوت” الروسية المعارضة قادت مسيرة أمام الجناح تنديدا بسياسات موسكو، حاملة لافتات تتهم الفن الروسي بـ “التلطخ بالدماء”.

ورغم أن إدارة البينالي أكدت في بيان رسمي التزامها بضمان سير الحدث واحترام “تعدد الآراء”، إلا أن حجم الإضرابات والانسحابات وضع المؤسسة الفنية العريقة أمام تحديات غير مسبوقة.

يذكر أن روسيا قدمت عرضا بعنوان “الشجرة متجذرة في السماء”، إلا أن مفوضة الجناح، “أناستاسيا كارنيفا”، رفضت دعوات الإغلاق، معتبرة أن إيقاف الحوار يمنع أي أمل في الحل.