خيمت ملفات الطاقة وأمن الممرات المائية على القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين اليوم الخميس. وبينما اتفق القطبان على تأمين “شريان الحياة” في مضيق هرمز، أثار غياب ملف تايوان عن البيان الأمريكي تساؤلات حول طبيعة “الصفقات” الكبرى التي تطبخ خلف الأبواب المغلقة.
هرمز.. نقطة الالتقاء الاضطرارية
كشف البيت الأبيض في بيان عقب الاجتماع الذي وصف بـ “الجيد”، عن توافق بين واشنطن وبكين على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا لضمان “التدفق الحر للطاقة”، كما بحثا الزعيمان الملف النووي الإيراني وتداعيات الحرب على إيران.

وفي تحول لافت، أورد الجانب الأمريكي أن الرئيس شي جين بينغ أبدى اهتماما بزيادة واردات النفط من الولايات المتحدة، في محاولة لتقليل ارتهان بكين للخام العابر من مضيق هرمز.
ورغم هذه التسريبات، التزم الإعلام الرسمي الصيني الصمت حيال هذه الجزئية، ولم يصدر عن الخارجية الصينية أي تعليق يثبت أو ينفي ما أورده البيت الأبيض بشأن “صفقة النفط”.
تأتي هذه المباحثات في وقت تشير فيه الأرقام إلى تراجع حاد في التعاون النفطي؛ فبعد أن بلغت الصادرات الأمريكية للصين ذروتها عام 2020 بنحو 359 ألف برميل يومياً، انحدرت إلى 193 ألف برميل في 2024، قبل أن تتوقف تماماً منذ ماي 2025 جراء الرسوم الجمركية التي بلغت 20%.

تايوان.. الغائب الحاضر
في مقابل التفصيل في ملفات الطاقة، لفت الأنظار “الصمت الأمريكي” المطبق تجاه قضية تايوان في البيان الرسمي، وهو ما يغاير التحذيرات الصينية الصارمة التي أطلقها شي جين بينغ خلال القمة، حيث حذر ترامب من “إساءة التعامل” مع هذا الملف، مشدداً على أن “الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان يعد القاسم المشترك الأكبر لكل من الصين والولايات المتحدة”.

هذا التجاهل الأمريكي الرسمي لم يمر مرور الكرام في تايبيه؛ إذ سارعت الحكومة التايوانية إلى توجيه أصابع الاتهام لبكين بتصعيد التوتر. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، ميشيل لي: “التهديدات العسكرية الصينية هي المصدر الوحيد لعدم الاستقرار في مضيق تايوان ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ”.
وأوضحت “لي” أن بلادها متمسكة بتعزيز الدفاع الوطني والردع المشترك كعناصر أساسية لحماية الاستقرار، معربة عن تقديرها لما وصفته بالدعم الأمريكي “الواضح والحازم” والقائم منذ فترة طويلة، رغم ما توحي به كواليس القمة الحالية من “تفاهمات تحت الطاولة”.

تظل واشنطن، بموجب “قانون العلاقات مع تايوان” لعام 1979، الشريك الأمني الأول للجزيرة وملتزمة قانونيا بمساعدتها على الدفاع عن نفسها. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تركيز إدارة ترامب على المكاسب الاقتصادية المباشرة (مثل بيع النفط) قد يفرض واقعا جديداً في موازين القوى مع بكين، التي لا تزال تعتبر الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي جزءاً لا يتجزأ من أراضيها السيادية.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين