يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين الأربعاء لعقد قمة تمتد يومين مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في أول لقاء مباشر بينهما منذ إعلان هدنة الحرب التجارية قبل ستة أشهر.
تحمل زيارة في طياتها رهانات تتجاوز الاقتصاد، لتلامس توازنات القوة العالمية في ظل أزمات متشابكة.
القمة التي تأجلت سابقاً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تأتي بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية متزايدة، ما يدفعه للبحث عن اختراق في السياسة الخارجية يعيد ترميم صورته.
في المقابل، تدخل بكين اللقاء وهي مثقلة بتداعيات اقتصادية مباشرة للحرب، خاصة بعد اضطراب إمدادات النفط إثر إغلاق مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن يعيد ترمب طرح فكرة انضمام الصين إلى “عملية دولية” لفتح مضيق هرمز، وهو مقترح قابلته بكين بالتحفظ سابقاً. بينما، تسعى الصين إلى تحقيق مكاسب استراتيجية تشمل تخفيف القيود التجارية والتكنولوجية، إلى جانب الدفع نحو اعتراف أميركي أوسع بموقفها من تايوان.
وقال ترمب للصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض الثلاثاء، “نحن القوتان العظميان. نحن أقوى دولة على وجه الأرض من حيث الجيش. وتُعتبر الصين الثانية”.
وتبرز الملفات الاقتصادية في صدارة جدول الأعمال، إذ يعتزم الرئيس الأمريكي الضغط لفتح الأسواق الصينية أمام الشركات الأمييكية، مؤكداً أن ملف التجارة سيكون “أكثر من أي شيء آخر” خلال المباحثات. كما يسعى إلى إبرام صفقات لشراء منتجات أمريكية، من الأغذية إلى الطائرات.
وفي هذا السياق، كتب ترمب على منصة “تروث سوشيال”: “سأطلب من الرئيس شي، وهو قائد ذو مكانة استثنائية، أن يفتح الصين حتى تتمكن هذه الشركات اللامعة من إظهار قدراتها، والمساعدة في رفع جمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى”.
وبينما تأمل واشنطن في إطلاق “مجلس تجارة” مشترك لتفادي تجدد النزاع الجمركي، تبقى التوترات قائمة، خاصة مع استخدام الصين ورقة المعادن النادرة في مواجهة الرسوم الأمريكية.
على صعيد آخر، تفرض تايوان نفسها كأحد أكثر الملفات حساسية، في ظل استياء صيني من خطط أمريكية لبيع أسلحة للجزيرة. وقال ترمب: “سنناقش مع شي حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار”. وهي خطوة تضع العلاقات الثنائية أمام اختبار جديد، في وقت تصف فيه بكين الجزيرة بأنها “خط أحمر”.
وفي خضم هذه الملفات، يحاول ترمب التقليل من أهمية الدور الصيني في الأزمة الإيرانية، قائلاً: “لدينا الكثير من الأمور لنناقشها. لا أعتقد أن إيران واحدة منها، بصراحة، لأننا نسيطر على إيران بشكل كبير”.
ورغم الخطاب الواثق الذي يتبناه ترمب، يرى خبراء أن بكين تدخل القمة من موقع تفاوضي أقوى، في ظل حاجتها المحدودة للتنازلات مقارنة بواشنطن التي تبحث عن إنجاز سياسي واقتصادي سريع.
وفي بعد استراتيجي أوسع، يخطط ترمب لطرح فكرة اتفاق نووي ثلاثي مع الصين وروسيا، لإعادة ضبط سباق التسلح، خاصة بعد انتهاء معاهدة “نيو ستارت” التي كانت تقيد الترسانات النووية الكبرى.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين