لم يكن مشهد نزول الرئيس إيمانويل ماكرون من الطائرة الرئاسية في فيتنام قبل عام مجرد إجراء بروتوكولي عابر؛ فخلف تلك الابتسامات الدبلوماسية أمام عدسات الكاميرا، كانت ثمة “عاصفة” خفية داخل المقصورة، أعاد الصحافي الفرنسي فلوريان تارديف إشعال فتيلها اليوم بتسريبات تضع “الحياة الخاصة” لسيد الإليزيه تحت مجهر المساءلة العامة.

“شبه مثاليين”.. ما وراء الستار

مع صدور كتاب “زوجان (شبه) مثاليين” للصحافي الفرنسي فلوريان تارديف، اليوم الأربعاء عن دار “ألبين ميشيل”، انتقل الجدل بشأن ما عُرف إعلاميا بـ”الصفعة” التي تلقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من زوجته بريجيت ماكرون على متن الطائرة الرئاسية من خانة التكهنات الرقمية إلى توثيق صحفي مثير للجدل.

وقال تارديف، في مقابلة إعلامية تزامنت مع صدور الكتاب، إن ما رصدته الكاميرات عند فتح باب الطائرة في ماي 2025 لا يمكن اختزاله في كونه “مزاحاً عابراً” كما روجت الرواية الرسمية حينها.

ويرسم الكتاب صورة مغايرة لما يحدث خلف الأبواب المغلقة، مستنداً إلى شهادات مصادر وصفها بالوثيقة من داخل محيط السلطة، مشيراً إلى أن اللحظات التي سبقت الهبوط شهدت توتراً حاداً بين الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت.

هاتف الرئيس.. فتيل الأزمة

تكمن العقدة -حسب رواية تارديف- في “محتوى حميمي” اطلعت عليه بريجيت في هاتف زوجها، يتضمن نقاشاً وصفه الكاتب بـ”المتقدم لفظياً” مع الممثلة الفرنسية الإيرانية غولشيفته فراهاني.

وتذهب الرواية إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن الرئيس كتب للفنانة إنه “يراها جميلة جداً”؛ الأمر الذي فجّر غضب السيدة الأولى وأدى إلى “انفعال” استمر حتى لحظة الظهور العلني على مدرج المطار.

هذا التوتر اللحظي هو ما يفسر -وفقاً للصحافي- حركة يد بريجيت باتجاه وجه الرئيس، وهي اللقطة التي انقسم حولها العالم الافتراضي آنذاك بين من رآها “تفاعلاً عفوياً” ومن اعتبرها “رد فعل غاضب” نُقل مباشرة إلى العلن.

غياب الدليل القاطع

في مقابل هذا الهجوم الصحفي، كان قصر الإليزيه قد نفى في حينه وجود أي خلاف بين الرئيس وزوجته، ونقلت صحيفة “لوباريسيان” عن مقربين من بريجيت ماكرون نفيا قاطعا، مؤكدين أن السيدة الأولى “لا تفتش هاتف زوجها”.

وكشفت المصادر أنها واجهت الكاتب بهذه الردود في مارس الماضي، إلا أنه تعمد تجاهل إدراج نفيها في مسودة الكتاب النهائية.

من جانبه، قال قصر الإليزيه إن: “ما ظهر في الفيديو لا يتجاوز كونه لحظة مزاح وتواصل طبيعي بين الزوجين قبل بدء زيارة رسمية، وأن المشهد أُخرج من سياقه الحقيقي”.

ورغم الضجة التي أحدثها الكتاب، يظل ملف “العلاقة الوطيدة” التي تحدث عنها تارديف بين ماكرون وفراهاني لشهور عدة، مفتقرا للأدلة المادية المسلم بها. فالصحافي لم يقدم ما يثبت مضمون الرسائل، مكتفيا بـ”مصادر غير معلنة”.

وعلى الجانب الآخر، تبرز الممثلة غولشيفته فراهاني كطرف ثالث ينفي الرواية باستمرار؛ إذ وصفت في مناسبات عدة ما يتداول بأنه “شائعات متكررة لا أساس لها”، وهو ما عززه مقربون من عائلة ماكرون بتأكيدهم عدم صحة أي روابط بين حادثة الطائرة وأي أطراف خارجية.