أعلن المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، بمستغانم، استكمال التحضيرات المتعلقة بطرح مجموعة من الأوعية العقارية الموجهة للاستثمار السياحي عبر عدة ولايات، في إطار خطة تهدف إلى توفير مشاريع جاهزة للاستثمار وتسهيل ولوج المستثمرين إلى العقار السياحي.

ولايات واعدة للاستثمار

وأوضح أن العملية تشمل ولايات ساحلية وصحراوية في آن واحد، حيث تشمل الأوعية العقارية المرتقب فتحها أمام المستثمرين ولايات ذات طابع سياحي قوي مثل مستغانم والجزائر العاصمة ووهران وبومرداس وجيجل وعنابة، إضافة إلى ولايات جنوبية تعد من أبرز مناطق الجذب السياحي المستقبلي مثل تيميمون وجانت والوادي.

ويأتي هذا التوزيع الجغرافي ليؤكد التوجه نحو خلق توازن تنموي بين الشمال والجنوب، واستثمار المؤهلات الطبيعية المتنوعة التي تزخر بها الجزائر.

شراكة مؤسساتية موسعة

وأكد عمر ركاش أن هذه العملية تتم بالتنسيق مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية، في إطار مقاربة مؤسساتية تهدف إلى تحسين جاهزية المشاريع الاستثمارية السياحية وتوفير رؤية واضحة للمستثمرين.

وترتكز هذه الشراكة على تعبئة العقار السياحي بشكل منظم، وتسهيل الإجراءات الإدارية، بما يسمح بتقليص آجال انطلاق المشاريع وتجاوز العراقيل المرتبطة بالوعاء العقاري.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن التحسن المسجل في مناخ الأعمال، نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ساهم بشكل مباشر في تعزيز ثقة المستثمرين، خاصة في قطاع السياحة.

أرقام استثمارية مهمة

كشف المدير العام للوكالة أن الفترة الممتدة من 1 نوفمبر 2022 إلى 15 ماي 2026 سجلت تسجيل 280 مشروعا استثماريا في قطاع السياحة، بقيمة إجمالية تفوق 257.5 مليار دينار جزائري.

كما يتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خلق أكثر من 17 ألف منصب شغل مباشر.

وفي سياق مواز، أشاد ركاش بالدور الذي يلعبه التلفزيون الجزائري في الترويج للمقومات السياحية الوطنية، من خلال إبراز التنوع الطبيعي والثقافي الذي تزخر به البلاد.

كما اعتبر أن الإعلام الوطني شريك أساسي في دعم الاستثمار السياحي، عبر نقل صورة إيجابية عن الجزائر، والتعريف بالفرص المتاحة، ومرافقة التحولات الجارية في القطاع.

وأكد المسؤول أن الهدف لا يقتصر على الترويج السياحي فقط، بل يتعداه إلى بناء رؤية اقتصادية متكاملة تجعل من السياحة قطاعا منتجا للثروة ومولدًا لفرص العمل.

وأشار إلى أن هذا المسار يتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وخاصة، وإعلام، ومستثمرين، من أجل تثبيت موقع الجزائر كوجهة سياحية واستثمارية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

تطهير العقار السياحي

في خلفية الدعم الاستثماري، يندرج مسار إصلاحي أوسع أطلقته وزارة السياحة والصناعة التقليدية بتاريخ 12 جوان 2025، والمتعلق بعملية تطهير العقار السياحي وإعادة تنظيم مناطق التوسع السياحي عبر الوطن.

وتقوم هذه العملية على مراجعة شاملة لمناطق التوسع السياحي التي فقدت طابعها الأصلي بسبب التوسع العمراني أو إنجاز مشاريع عمومية، ما جعلها غير صالحة لاستقبال مشاريع سياحية جديدة.

وشملت العملية 78 منطقة توسع سياحي موزعة على 23 ولاية، حيث تقرر إلغاء التصنيف الكلي لـ29 منطقة في 16 ولاية بعد أن تجاوز استهلاك عقارها السياحي نسبة 80 بالمائة.

كما تم إقرار إلغاء جزئي لـ49 منطقة أخرى عبر 14 ولاية، من خلال اقتطاع الأجزاء المستغلة وتعديل حدودها، بما يسمح بإعادة تنظيم استعمال الأراضي بشكل أكثر فعالية.

وهو مسار يهدف في جوهره إلى تحويل السياحة من قطاع تقليدي إلى رافعة اقتصادية حقيقية، قادرة على المساهمة في التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد الوطني.