خاض حزب العدل والبيان مسار هذه الانتخابات بروح إيجابية وإيمان راسخ بأهمية المشاركة السياسية وتعزيز المسار الديمقراطي.

ومن باب الإنصاف، يسجل الحزب أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أظهرت خلال هذا الاستحقاق تحسنًا ملحوظًا مقارنة بتجارب سابقة، سواء من حيث التواصل أو التفاعل مع انشغالات الأحزاب والمترشحين.

وقد استجابت السلطة الوطنية لعدد من الملاحظات التي رفعها الحزب، خاصة فيما يتعلق بملفات الجالية الوطنية بالخارج، حيث تم اعتماد حلول عملية ورقمية سهلت الحصول على بعض الوثائق الإدارية، إضافة إلى تخصيص منصات إلكترونية ساهمت في تسريع استخراج الوثائق الضرورية للمترشحين.

ويعتبر الحزب أن هذه الإجراءات تمثل خطوة إيجابية تستحق التثمين.

كما تدخلت السلطة الوطنية في بعض الحالات لمعالجة عراقيل واجهت قوائم الحزب على المستوى المحلي، لا سيما فيما يتعلق بإجراءات المصادقة على التوقيعات وبعض الإشكالات الإدارية التي اعترضت المترشحين.

غير أن التقييم العام يكشف، في المقابل، عن وجود فجوة بين التوجيهات الصادرة عن السلطة الوطنية وبين مستوى تطبيقها على أرض الواقع على مستوى بعض الفروع الولائية والمندوبيات بالخارج.

ففي عدد من الولايات، من بينها قسنطينة والجلفة وتلمسان وغيرها، واجهت قوائم الحزب صعوبات تتعلق بعدم تمكين المترشحين من استكمال بعض الملفات أو تصحيح النواقص المسجلة، رغم أن فلسفة النصوص القانونية تقوم أساسًا على مبدأ تمكين المترشح من استدراك النواقص قبل اتخاذ قرارات الرفض أو الإحالة إلى القضاء الإداري.

كما سجل الحزب وجود تفاوت واضح في تفسير وتطبيق بعض الإجراءات من ولاية إلى أخرى، وهو ما يمس بمبدأ المساواة بين المترشحين، ويستدعي مزيدًا من التوحيد والوضوح في التعليمات وآليات التنفيذ.

ومن بين أبرز الانشغالات التي لاحظها الحزب كذلك، تعرض بعض مترشحيه وقوائمه إلى ضغوط وإغراءات ومحاولات استقطاب من أطراف منافسة خلال مرحلة جمع التوقيعات، ما أدى في بعض الحالات إلى انسحاب مترشحين كانوا قد باشروا إجراءاتهم باسم الحزب واستفادوا من استماراته، قبل التحاقهم في مراحل متأخرة بقوائم أو أحزاب منافسة.

وإن حزب العدل والبيان، إذ لا يعترض على حرية المترشح في تغيير اختياره السياسي باعتبار ذلك حقًا مكفولًا قانونًا، فإنه يدعو في المقابل إلى وضع آليات قانونية أكثر وضوحًا لحماية الأحزاب والقوائم من استغلال الاستمارات والتوقيعات التي يتم جمعها باسم حزب معين ثم تحويلها لاحقًا لفائدة جهة أخرى، لما لذلك من أثر على مبدأ تكافؤ الفرص.

كما لاحظ الحزب وجود اختلاف في التعامل مع هذه الحالات بين بعض الولايات وبعض المندوبيات بالخارج، حيث طُلب في حالات معينة تقديم تسوية أو موافقة الحزب قبل الانتقال، في حين لم يُعتمد نفس الإجراء في حالات مماثلة، وهو ما يطرح إشكالية تتعلق بتوحيد التطبيق وضمان العدالة في المعالجة.

وفي إطار هذا التقييم الشامل، يسجل حزب العدل والبيان أيضًا وجود بعض الإشكالات التي برزت خلال المسار القضائي المتعلق بالنزاع الانتخابي، حيث تم التعامل مع الملف وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مع صدور قرارات قضائية نهائية في هذا السياق.

ويلفت الحزب الانتباه إلى وجود تفاوت في معالجة الحالات المتعلقة بنقص شروط بعض المترشحين، حيث يتم داخل الوطن في بعض الحالات اعتماد آلية استبدال المترشح غير المستوفي للشروط بالمترشح البديل مع الإبقاء على القائمة، في حين يتم في حالات مماثلة بالخارج إقصاء القائمة كاملة بدل تمكينها من نفس آلية الاستدراك، وهو ما يطرح إشكالًا متعلقًا بتوحيد المعايير وضمان المساواة في تطبيق القواعد الانتخابية.

وإذ يحترم الحزب كليًا استقلالية القضاء وقراراته، فإنه يعتبر أن بعض هذه الحالات تفتح مجالًا للتفكير المؤسساتي في كيفية تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتوضيح بعض الجوانب الإجرائية المرتبطة بالمنازعات الانتخابية، بما يضمن مزيدًا من الفعالية والوضوح في معالجة الملفات في آجالها القانونية.

ويؤكد الحزب أن الهدف من إثارة هذه الملاحظات ليس إعادة مناقشة أحكام قضائية أو التشكيك فيها، وإنما الإسهام في تطوير المنظومة القانونية والإجرائية ككل، بما يعزز الثقة في المؤسسات، ويكرّس مبدأ دولة القانون، ويمنع تكرار بعض الإشكالات الإجرائية مستقبلاً.

وخلاصة التقييم، أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد حققت خطوات إيجابية مهمة على مستوى التنظيم والتواصل والاستجابة لعدد من الانشغالات، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة النقائص المسجلة ميدانيًا، وتوحيد تطبيق التعليمات، وتعزيز حماية المترشحين والأحزاب من مختلف أشكال الضغط أو الاستغلال، بما يضمن انتخابات أكثر شفافية وعدالة وتكافؤًا للفرص.

إن الهدف من هذه الملاحظات ليس الطعن في المؤسسات، وإنما الإسهام في تطوير التجربة الانتخابية، وترسيخ الثقة بين الفاعلين السياسيين والإدارة الانتخابية، خدمةً للديمقراطية والمصلحة العليا للوطن.

لا يعبّر هذا المقال عن رأي أو موقف أوراس، تم كتابة المقال ضمن قائمة المقالات السياسية التي يكتبها رؤساء الأحزاب في موقع أوراس للدفاع عن برامجهم السياسية.