أظهرت الوضعية المالية الشهرية لبنك الجزائر إلى غاية 30 نوفمبر 2025 توسعا في حجم ميزانيته، بعدما تجاوز إجمالي الأصول والخصوم 21.113 ألف مليار دينار.
وأبرزت البيانات المنشورة في العدد 39 من الجريدة الرسمية أن الذهب يواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم مكونات أصول البنك المركزي، بقيمة فاقت 3.027 آلاف مليار دينار، إلى جانب أرصدة بالعملة الصعبة تجاوزت 1.368 ألف مليار دينار، بينما بلغت قيمة حقوق السحب الخاصة أكثر من 559 مليار دينار، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التقلبات الخارجية ودعم الاستقرار المالي.
محفظة استثمارات واسعة
كما كشفت الحصيلة امتلاك البنك المركزي لمحفظة هامة من المساهمات والتوظيفات المالية تجاوزت 4.951 آلاف مليار دينار، فضلا عن مجموعة من الحسابات والأصول المرتبطة بالخزينة العمومية والمؤسسات المالية الوطنية والدولية.
ومن أبرز المؤشرات المسجلة كذلك، بلوغ قيمة السندات والقروض الموجهة للدولة أكثر من 8.164 آلاف مليار دينار، وهو ما يظهر الدور الذي يضطلع به بنك الجزائر في مرافقة التمويل العمومي وضمان التوازنات النقدية والمالية للاقتصاد الوطني.
وفي الجانب المقابل من الميزانية، بلغت قيمة الأوراق والقطع النقدية المتداولة في السوق نحو 9.655 آلاف مليار دينار، مما يثبت استمرار ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة بين الأفراد والمؤسسات الاقتصادية، بالتوازي مع تسجيل التزامات مختلفة تجاه البنوك والمؤسسات المالية والخزينة العمومية.
وتوضح البيانات أن إجمالي الخصوم يعادل إجمالي الأصول عند مستوى 21.113 ألف مليار دينار، في انسجام مع القواعد المحاسبية المعتمدة لدى البنوك المركزية، حيث يقابل كل أصل مصدر تمويل أو التزام مسجل في الجانب الآخر من الميزانية.
وتؤكد هذه الأرقام أن الوضعية المالية لبنك الجزائر لا تكشف حجم الأرباح أو السيولة المتاحة للإنفاق المباشر، وإنما تقدم صورة شاملة عن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي والالتزامات المترتبة عليه في تاريخ إعداد الحصيلة.
مقارنة المؤشرات المالية
تكشف مقارنة البيانات الرسمية للفترة الممتدة بين نهاية ديسمبر 2024 وفيفري 2025 عن مسار تصاعدي واضح في المؤشرات الرئيسية للبنك المركزي.
فقد ارتفعت القيمة المالية احتياطات الذهب من نحو 1.978 ألف مليار دينار في نهاية 2024 إلى أكثر من 2.158 ألف مليار دينار بنهاية فبراير 2025، قبل أن تواصل نموها خلال الأشهر اللاحقة وصولا إلى أكثر من 3 آلاف مليار دينار في نوفمبر من العام نفسه (مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب عالميا وليس لنمو الاحتياطي).
كما سجلت الأصول المقومة بالعملة الصعبة نموا سريعا، بعدما انتقلت من 830 مليار دينار نهاية ديسمبر 2024 إلى أكثر من 1.1 ألف مليار دينار في فيفري 2025، قبل أن ترتفع إلى 1.368 ألف مليار دينار في نوفمبر، في تطور يظهر تحسن تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز احتياطات البلاد الخارجية.
تراجع الاستثمارات المالية
وفي المقابل، شهد بند المساهمات والتوظيفات المالية تراجعا تدريجيا خلال الأشهر الأولى من 2025، ما يشير إلى إعادة هيكلة بعض الاستثمارات أو توجيه الموارد نحو مجالات أخرى ذات أولوية ضمن إدارة الأصول.
أما على مستوى الخصوم، فقد واصل النقد المتداول منحاه التصاعدي، مرتفعا من 8.983 آلاف مليار دينار نهاية 2024 إلى أكثر من 9.148 آلاف مليار دينار في فيفري 2025، قبل أن يصل إلى 9.655 آلاف مليار دينار في نوفمبر، وهو ما يعكس استمرار الطلب على السيولة النقدية داخل الاقتصاد الوطني.
وسجلت حسابات البنوك والمؤسسات المالية بدورها نمواً ملحوظاً، خاصة خلال فيفري 2025، حيث قفزت إلى أكثر من 1.6 ألف مليار دينار، في إشارة إلى تحسن مستويات السيولة المتاحة لدى القطاع المصرفي.
ويكشف التطور المسجل في إجمالي ميزانية بنك الجزائر خلال الفترة الأخيرة اتجاها نحو تعزيز الملاءة المالية للمؤسسة النقدية الأولى في البلاد، مدعوما بارتفاع قيمة الاحتياطات من الذهب والعملات الأجنبية، وهو ما يوفر هامش أمان أكبر للاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الخارجية ويعزز قدرة السلطات النقدية على إدارة التوازنات المالية والنقدية خلال المرحلة المقبلة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين