ما إن ظهرت بوادر تهدئة في مسار العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد فترة من التوتر، حتى عاد وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو لإثارة لمهاجمة الجزائر، بدعوته إلى اعتماد مقاربة تقوم على “ميزان القوى” في التعامل مع بعض الملفات الحساسة، وانتقاده لما اعتبره “تهاونا فرنسيا” في قضايا ذات طابع دبلوماسي وثقافي وقانوني.

وجاءت تصريحات روتايو خلال مشاركته في برنامج “Esprits Libres”، حيث اعتبر أن فرنسا كان ينبغي أن تتعامل بصرامة أكبر في قضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، معتبرا أن هذا الملف كان يستوجب ردا سياسيا ودبلوماسيا أكثر حدة من جانب باريس.

وأوضح المسؤول الفرنسي السابق أن الدفاع عن صنصال لم يكن مجرد قضية فردية، بل يرتبط – حسب مزاعمه – بمبادئ أساسية في السياسة الفرنسية، وفي مقدمتها حرية التعبير وحماية المواطنين الفرنسيين، خاصة أولئك الذين يحملون بعدا ثقافيا وسياسيا داخل المجتمع الفرنسي.

وفي سياق متصل، أكد روتايو وبحضور الكاتب الفرنسي بوعلام صنصال في البرنامج ذاته، أن السلطات الجزائرية كانت ستتخذ مواقف مختلفة لو واجهت ضغطا دبلوماسيا أكثر صرامة من فرنسا، مشيرا إلى أن غياب الحزم في بعض الملفات شجع – بحسب تعبيره – على استمرار الخلافات دون حلول حاسمة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الفرنسي انقساما بشأن طبيعة العلاقات مع الجزائر، حيث يدعو بعض السياسيين إلى تشديد الموقف واعتماد لغة أكثر صرامة، في حين يفضل آخرون الحفاظ على قنوات الحوار والتعاون لتفادي مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية، على رأسهم وزير الداخلية الفرنسي الحالي لوران نونيز.

وفي تناقض صارخ، صرح روتايو على أنه لا يدعو إلى القطيعة بين البلدين، بل إلى بناء علاقة قائمة على التوازن والاحترام المتبادل ومراعاة مصالح الطرفين، في إشارة إلى ضرورة إعادة ضبط أسس التعاون بين باريس والجزائر.

وتشهد العلاقات بين البلدين مؤشرات متباينة بين التوتر والانفراج، خاصة بعد زيارة وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى باريس، والتي اعتبرت خطوة أولى نحو إعادة تنشيط قنوات التواصل السياسي بعد فترة من الجمود الدبلوماسي.