أبرز السفير الجديد لجمهورية كوريا لدى الجزائر، مين كيونغ-تي، استعداد بلاده لتعزيز تعاونها مع الجزائر في قطاعات استراتيجية تشمل التحول الرقمي والطاقات المتجددة والصناعة المتقدمة، مع التركيز على صناعة السيارات وبناء السفن والتكنولوجيا الحديثة.

وجاءت تصريحات الدبلوماسي الكوري عقب تقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حيث شدد على أن بلاده ترى في الجزائر شريكا موثوقا يتمتع بمكانة إقليمية مؤثرة، مؤكدا استعداد كوريا الجنوبية لتوظيف خبراتها الصناعية والتكنولوجية لدعم المشاريع التنموية الجزائرية.

وأوضح السفير أن مجالات التعاون المقترحة تمتد أيضا إلى تحلية مياه البحر والزراعة الذكية وتنمية المهارات البشرية والاستثمار المستدام، مشيرا إلى أن المؤسسات الكورية تمتلك تجربة واسعة في هذه القطاعات بما يسمح بإقامة شراكات طويلة الأمد تحقق منافع متبادلة للبلدين.

وأكد مين كيونغ-تي أن التعاون بين الجزائر وكوريا الجنوبية يقوم على أسس من الثقة والاحترام المتبادل، مع التزام سيول الكامل باحترام سيادة الجزائر واستقلالية قراراتها الاستراتيجية، معتبرا أن نجاح أي شراكة مستقبلية يتطلب رؤية مشتركة وعلاقات مستدامة بين الطرفين.

كما أبرز السفير المكانة التي تحظى بها الجزائر على الساحة الإفريقية، واصفا إياها بالقوة الإقليمية الرائدة في دعم الاستقرار بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

وأشاد بدورها في تعزيز الحوار والتضامن والتنمية داخل القارة، معربا عن رغبة بلاده في إطلاق مبادرات مشتركة تخدم التنمية المستدامة في إفريقيا.

شراكة الطاقة تتوسع

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين حراكا متزايدا، خاصة في قطاع الطاقة.

فقد عقد الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، شهر أفريل الماضي، مباحثات مع نائب الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والمبعوث الخاص لوزير الخارجية الكوري الجنوبي، بارك جونغهان، تناولت سبل توسيع التعاون التجاري والطاقوي بين الجانبين.

وبحسب ما تم الاتفاق عليه خلال اللقاء، ناقش الطرفان إمكانية إبرام عقود متوسطة وطويلة الأجل لتسويق النفط الخام والمنتجات البترولية الجزائرية، وعلى رأسها مادة “النافتا”، بما يعزز حضور سوناطراك في الأسواق الآسيوية ويفتح آفاقاً جديدة للشراكة الطاقوية بين الجزائر وكوريا الجنوبية.

كما تطرقت المباحثات إلى الاستفادة من الخبرة الكورية في مجالات المنبع النفطي والغازي والخدمات البترولية والتقنيات الصناعية المتخصصة، مع الاتفاق على إنشاء فضاء دائم للحوار والتبادل بين سوناطراك والشركات الكورية لاستكشاف فرص استثمارية جديدة.

ومن المنتظر أن تكتسب العلاقات الجزائرية الكورية زخما إضافيا خلال عام 2026، الذي يصادف الذكرى العشرين لإقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وهي محطة يراها الجانبان فرصة لإطلاق مشاريع تعاون أكثر طموحا في المجالات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية.

وعلى الصعيد الثقافي والإنساني، دعا السفير الكوري إلى تعزيز التواصل بين الشعبين من خلال توسيع برامج التبادل الأكاديمي والثقافي والشبابي، معتبرا أن العلاقات بين الدول لا تقتصر على التعاون الحكومي فقط، بل تتطلب أيضا بناء جسور دائمة بين المجتمعات.

واختتم الدبلوماسي الكوري تصريحاته بالتأكيد على عزمه العمل مع السلطات الجزائرية من أجل الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أكثر فعالية، بما يعود بالإيجاب على التنمية الاقتصادية والمصالح المشتركة للشعبين.