كشف الرئيس الأول للمحكمة العليا، الطاهر ماموني، أن رفع التجريم عن فعل التسيير شكل إحدى الخطوات المهمة في تعزيز الأمن القانوني بالجزائر، معتبرا أن هذا التوجه يساهم في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع المبادرات الاستثمارية من خلال توفير ضمانات قانونية أكبر للمتعاملين الاقتصاديين.

وجاءت تصريحات ماموني خلال افتتاح أشغال اليوم الدراسي الموسوم بـ”الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية”، الذي احتضنه مجلس قضاء وهران بالشراكة مع معهد علم الإجرام ومنظمة المحامين بوهران، بحضور قضاة وأكاديميين وخبراء في المجال القانوني والاقتصادي.

وأوضح المتحدث أن الأمن القانوني يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها وضوح القاعدة القانونية واستقرارها وقابليتها للتطبيق، بما يسمح للأفراد والمؤسسات باتخاذ قراراتهم في بيئة قانونية واضحة ومضمونة، حسب ما نقله “موقع الخبر“.

وأشار إلى أن الدستور الجزائري كرس جملة من الضمانات المرتبطة بالأمن القانوني، مستشهدا بالمادة 163 التي تنص على أن القاضي لا يخضع إلا للقانون، إلى جانب الدور الذي تضطلع به المحكمة الدستورية في مراقبة دستورية القوانين وضمان انسجام المنظومة التشريعية.

وفي الشق الاقتصادي، شدد الرئيس الأول للمحكمة العليا على أهمية استقرار المنظومة المالية والمصرفية باعتبارها أحد العناصر الأساسية لبناء الثقة في الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن الإصلاحات القانونية الأخيرة جاءت لدعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.

كما أبرز الدور الذي يؤديه قانون الاستثمار الجديد في تبسيط الإجراءات وتوفير مناخ أكثر جاذبية للمستثمرين، خاصة من خلال استحداث الشباك الموحد لتسيير المشاريع الاستثمارية ومنح العقار الاقتصادي، فضلا عن تقليص الآجال الإدارية وتوسيع ضمانات الطعن أمام الهيئات المختصة والمحاكم الإدارية.

وأكد ماموني أن المشرع الجزائري اعتمد مقاربة جديدة تقوم على الفصل بين الخطأ التسييري والفعل الجرمي، حيث تم رفع التجريم عن أعمال التسيير ومنح الهيئات الاجتماعية للمؤسسات صلاحية اللجوء إلى القضاء عند تسجيل حالات سوء تسيير أو أفعال يعاقب عليها القانون.

وفي السياق ذاته، ثمن استحداث المحاكم التجارية المتخصصة، معتبراً أنها تمثل آلية مهمة للفصل السريع والفعال في المنازعات التجارية، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز المبادلات الاقتصادية وتهيئة الظروف لإنشاء مناطق حرة في إطار التعاون الإقليمي.

ودعا المتحدث في ختام مداخلته إلى تسريع وتيرة الرقمنة وتحديث الإدارة القضائية، إلى جانب العمل على تجميع النصوص التشريعية وتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية في المعاملات، بما يسهم في تكريس دولة القانون ودعم التنمية الاقتصادية.

وشهدت أشغال اليوم الدراسي مداخلات لعدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم رئيس مجلس قضاء وهران والنائب العام ونقيب منظمة المحامين ومدير جامعة وهران 1 أحمد بن بلة ومدير معهد علم الإجرام، حيث ناقش المشاركون مختلف الجوانب المرتبطة بدور الأمن القانوني في دعم الاستثمار وتحقيق التنمية.