أعلن “مقر خاتم الأنبياء المركزي”، القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، بالتزامن مع تأجيل وإلغاء المحادثات الأمريكية–الإيرانية التي كانت مقررة في سويسرا، في تطور يعكس تصعيدا مزدوجا على المسارين العسكري والدبلوماسي، وسط استمرار التوتر في جنوب لبنان.
إغلاق مضيق هرمز
أكد المقر العسكري الإيراني في بيان أن قرار إغلاق مضيق هرمز جاء ردا على ما وصفه بـ”نقض الالتزامات” و”الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تلتزم ببنود مذكرة التفاهم المتعلقة بإنهاء الحرب، ولا سيما ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية.
وأوضح البيان أن استمرار ما وصفه بـ”العدوان في جنوب لبنان” وعدم انسحاب القوات الصهيونية من الأراضي اللبنانية دفع طهران إلى اتخاذ هذه الخطوة، التي اعتبرها “الإجراء الأول في مسار الرد”، مع التهديد باتخاذ إجراءات إضافية في حال استمرار التصعيد.
من جهتها، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن مقاربة طهران في التعامل مع الاتفاق تقوم على مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”، معتبرة أن أي إخلال ببنود وقف إطلاق النار في لبنان يعد خرقا مباشرا للمذكرة الموقعة مع واشنطن.
وقالت الوزارة إن البند المتعلق بوقف إطلاق النار في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، يمثل أساس الاتفاق، مؤكدة أن استمرار العمليات العسكرية يعرقل تنفيذ أي مسار تفاوضي لاحق.
إلغاء محادثات سويسرا
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران التي كان من المقرر عقدها في منتجع بورغنستوك الجبلي، دون تحديد موعد جديد، مشيرة إلى استمرار استعداد سويسرا للقيام بدورها كوسيط ومضيف للمفاوضات.
ويأتي القرار بعد ساعات من تأكيد البيت الأبيض إلغاء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى سويسرا، حيث كانت الاجتماعات تهدف إلى إطلاق أول جولة تنفيذية من المفاوضات بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين.
وأوضحت مصادر أمريكية أن الترتيبات اللوجستية والسياسية لم تكتمل في الوقت المناسب، رغم استعداد الوفد الأمريكي للحضور، في ظل تعقيدات مرتبطة بطبيعة الملفات المطروحة.
الاتفاق الأمريكي الإيراني
تعود جذور هذه التطورات إلى الاتفاق الإطاري الذي تم الإعلان عنه مؤخرا بين واشنطن وطهران بوساطة إقليمية، والذي نص على وقف الأعمال العسكرية وفتح مسار تفاوضي شامل خلال فترة زمنية محددة تمتد إلى 60 يوما.
وكان الاتفاق قد لقي ترحيبا حذرا في بدايته، ورافقه تحسن مؤقت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث سجلت تقارير ملاحية مرور عدد من ناقلات النفط بكميات كبيرة خلال أيام قليلة.
إلا أن الخلافات سرعان ما برزت حول آليات التنفيذ، خصوصا ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وهو الملف الذي تعتبره طهران محوريا في أي تسوية.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير ميدانية إلى استمرار التوتر العسكري في جنوب لبنان، مع تسجيل عمليات عسكرية متقطعة واتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره إيران خرقاً مباشراً لبنود الاتفاق مع واشنطن.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن هذا التصعيد كان أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى تعطيل المسار التفاوضي وتأجيل محادثات سويسرا، في ظل غياب ضمانات واضحة لتنفيذ بنود التهدئة.
تداعيات بحرية ومخاوف اقتصادية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة الدولية.
وتشير بيانات ملاحية إلى حالة تذبذب في حركة السفن خلال الأيام الأخيرة، وسط تحذيرات من مخاطر أمنية تشمل احتمال وجود ألغام بحرية، إضافة إلى التشويش على أنظمة الملاحة.
كما حذرت هيئات ملاحة دولية من ازدحام محتمل في الممرات البديلة داخل المضيق، ما قد يزيد من احتمالات الحوادث البحرية في حال استمرار التوتر.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين