جددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) التزامها بإطلاق عملتها الموحدة “الإيكو” (ECO) بحلول عام 2027، مؤكدة اعتماد خطة تنفيذ تدريجية تسمح للدول المستوفية لمعايير التقارب الاقتصادي بالانضمام في المرحلة الأولى، على أن تلتحق بقية الدول لاحقا بعد استكمال الشروط المطلوبة.

وجاء هذا التأكيد في البيان الختامي للقمة الأخيرة لرؤساء دول وحكومات التكتل، التي استضافتها سيراليون، حيث اعتبرت إيكواس أن المشروع يمثل خطوة محورية لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتحفيز النمو المستدام والشامل في المنطقة.

إطلاق تدريجي بدل انتظار جميع الدول

وتخلت إيكواس عن خيار إطلاق العملة بشكل جماعي بعد استيفاء جميع الدول الأعضاء، وعددها 15 دولة، لمعايير التقارب الاقتصادي في الوقت نفسه، لتتبنى بدلًا من ذلك آلية “الإطلاق متعدد السرعات”، التي تتيح للدول الجاهزة بدء الاتحاد النقدي دون انتظار بقية الأعضاء، وهو التوجه الذي كانت قد طرحته لأول مرة في فبراير الماضي.

وتشمل معايير الانضمام ألا يتجاوز عجز الموازنة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يبقى معدل التضخم السنوي أقل من 10%، إضافة إلى امتلاك احتياطيات من النقد الأجنبي تغطي ما لا يقل عن ثلاثة أشهر من الواردات، إلى جانب الالتزام بمعايير الدين العام والاستقرار النقدي.

تقدم قانوني وملفات مؤسسية عالقة

وفي إطار التحضير للمشروع، سجلت إيكواس العلامة التجارية “الإيكو” لدى المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية (OAPI)، مع خطط لتوسيع الحماية القانونية على المستوى الدولي، بحسب وكالة إيكوفين المتخصصة في الشأن الاقتصادي الأفريقي.

لكن الوكالة أوضحت أن هذه الخطوة لا تعني تجاوز التحديات الأساسية، إذ لا تزال ملفات جوهرية تنتظر الحسم، أبرزها إنشاء البنك المركزي المشترك، وآليات التصويت واتخاذ القرار، إضافة إلى تحديد الدول التي ستشكل النواة الأولى للاتحاد النقدي.

وفي هذا السياق، كلفت إيكواس مفوضية المجموعة والوكالة النقدية لغرب إفريقيا (WAMA) بمواصلة المشاورات وإعداد توصيات ترفع إلى فرقة العمل الرئاسية المكلفة بمتابعة مشروع العملة الموحدة، على أن تعقد اجتماعها قبل القمة العادية المقررة في ديسمبر 2026.

تحديات سياسية تعرقل المشروع

ورغم التقدم المسجل، لا تزال عدة ملفات سياسية تلقي بظلالها على المشروع، من بينها مستقبل دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA)، التي تعتمد حاليا عملة الفرنك الإفريقي، في ظل غياب توضيح رسمي بشأن مشاركتها في المرحلة الأولى من إطلاق “الإيكو”.

كما يواجه المشروع واقعا سياسيا جديدا بعد انسحاب بوركينا فاسو ومالي والنيجر من إيكواس، رغم استمرار عضويتها في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام مسار توحيد العملة في المنطقة وفق ما أشارت إليه أفريكا نيوز.

ومن المنتظر أن يشكل اجتماع فرقة العمل الرئاسية، المقرر قبل نهاية عام 2026، محطة مفصلية لتحديد الخطوات العملية الأخيرة قبل إطلاق العملة الموحدة في عام 2027، وفق ما ذكرت وكالة إيكوفين.