شيع الفلسطينيون في قطاع غزة، الثلاثاء، جثامين ورفات 112 شهيدا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، في جنازة جماعية وُصفت بأنها من أكبر مراسم التشييع التي شهدها القطاع منذ اندلاع الحرب، بعدما أمضت الجثامين أكثر من عامين ونصف تحت أنقاض حي الصبرة جنوب مدينة غزة.
وأعاد المشهد إلى الواجهة واحدة من أكثر المجازر دموية خلال الحرب، حيث بقيت عشرات الجثامين مدفونة تحت الركام طوال هذه الفترة، بينما انتظرت عائلات الضحايا لحظة دفن أبنائها بعد جهود طويلة ومتواصلة لفرق الإنقاذ.
وتعود المجزرة إلى 22 نوفمبر 2023، عندما فجر جيش الاحتلال الإسرائيلي مربعا سكنيا في حي الصبرة، ما أسفر عن استشهاد 308 فلسطينيين من العائلتين، بينهم 40 طفلا و30 امرأة و7 أشخاص من ذوي الإعاقة، وفق مصادر فلسطينية.
136 ساعة من البحث تحت الركام
وأعلن جهاز الدفاع المدني أن طواقمه أنهت، السبت، عمليات الانتشال بعد 136 ساعة من العمل المتواصل وسط ظروف صعبة وإمكانات محدودة، ضمن المرحلة الثانية من مشروع انتشال الجثامين الذي انطلق في 19 جويلية الماضي.
وأوضح الجهاز أن الفرق تمكنت من انتشال “جثامين ورفات 112 شهيدا، بينهم جثامين 40 طفلا و38 سيدة و7 من ذوي الاحتياجات الخاصة” من الموقع ذاته.
ونقل البيان عن المشرف العام على تنفيذ المشروع، محمد أبو دان، قوله إن “الطواقم لم تتمكن من العثور على 157 جثمانا فُقد تحت الأنقاض ولم تجد لها أثرا”.
مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية
وشهدت مراسم التشييع رفع لافتة كبيرة ضمت صور عدد من الشهداء، إلى جانب لافتات طالبت بوقف الإبادة في قطاع غزة، فيما تحولت الجنازة إلى محطة لاستحضار حجم الخسائر الإنسانية التي خلفتها الحرب.
الجنازة الأضخم والشاهد الذي لا يموت pic.twitter.com/TbWOUnLdFP
— محمود زكي العمودي (@mzam1984) August 4, 2026
وقبيل انطلاق مراسم الدفن، تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صور الضحايا وأسماءهم، مستذكرين تفاصيل المجزرة التي طالت العائلتين، ومعتبرين أن الجنازة تختصر حجم المأساة التي يعيشها القطاع.
وكتب المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل أن القطاع “على موعد مع مشهد استثنائي ومؤلم”، مؤكدا أن تشييع أكثر من 100 شهيد من عائلتي أبو شريعة والحساينة يمثل واحدة من أكبر الجنازات التي شهدها قطاع غزة، ومن بين أكبر المشاهد الجنائزية في تاريخ القضية الفلسطينية خلال العقود الأخيرة.
ومن جانبه، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن الجنازة قد تكون “أكبر جنازة في التاريخ الفلسطيني”، موضحا أن الجثامين انتشلت من بين مئات الضحايا الذين استشهدوا في مجزرة حي الصبرة بعدما بقوا تحت الأنقاض لأكثر من عامين ونصف.
آلاف المفقودين تحت الأنقاض
وكانت المرحلة الأولى من مشروع انتشال الجثامين قد انطلقت في نوفمبر 2025، وشملت 500 ساعة عمل، أسفرت عن انتشال 333 جثمانا ورفاتا من أصل 559 جثمانا مفقودا تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى، بينما تعذر الوصول إلى 226 جثمانا بسبب نقص المعدات والآليات الثقيلة.
#شاهد | 112 شهيدًا يُشيّعون في موكب واحد.. جثامين عائلتي أبو شريعة والحساينة تخرج من تحت الركام بعد أشهر من بقائها مدفونة تحت الأنقاض. pic.twitter.com/6CvNx5nM8c
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) August 4, 2026
وفي أكتوبر 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد المفقودين منذ بدء الحرب بلغ نحو 9500 شخص، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وآخرون ما يزال مصيرهم مجهولا.
وتقول جهات حكومية وفصائل فلسطينية إن الاحتلال لم يسمح بإدخال المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، رغم النص على ذلك في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.
وفي ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن عدد الضحايا ارتفع إلى 73 ألفا و377 شهيدا، بعد تسجيل مقتل فلسطينيين اثنين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما أسفرت الخروقات منذ بدء سريان الاتفاق عن استشهاد 1250 فلسطينيا وإصابة 4110 آخرين.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين