استقبل الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، اليوم الثلاثاء، الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية لجمهورية نيجيريا الاتحادية، أحمد دونوما عمر، في إطار زيارة عمل يجريها إلى الجزائر، خصصت لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي ومتابعة المشاريع الاستراتيجية المشتركة.

شراكة استراتيجية تتقدم

أوضحت وزارة الشؤون الخارجية، في بيان، أن اللقاء شكل فرصة لاستعراض علاقات الصداقة والتعاون التاريخية بين البلدين، لا سيما في المجالات السياسية والاقتصادية والطاقوية، إلى جانب تقييم مستوى التقدم في مشاريع الشراكة القارية الكبرى.

وجدد الجانبان التزامهما بالمضي في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، والطريق العابر للصحراء، وخط الألياف البصرية العابر للصحراء، باعتبارها مشاريع محورية لتعزيز التكامل الاقتصادي وربط دول القارة الإفريقية.

تنسيق سياسي وأجندة تعاون

كما تناولت المباحثات برنامج الزيارات الثنائية وآليات التعاون المقررة خلال السداسي الثاني من السنة الجارية، فضلا عن تبادل وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

أنبوب الغاز.. إرادة سياسية مشتركة

يأتي هذا اللقاء في سياق الحركية المتواصلة التي يشهدها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، بعدما أكد وزير الدولة للموارد البترولية (الغاز) النيجيري، إكبيريكبي إيكبو، خلال زيارته إلى الجزائر في جوان الماضي، التزام بلاده الكامل بتجسيد المشروع، معتبرا أنه يمثل رافعة اقتصادية للدول الثلاث المعنية، وهي الجزائر والنيجر ونيجيريا.

وأوضح المسؤول النيجيري آنذاك أن الدول الثلاث تمتلك إرادة سياسية قوية لدفع المشروع نحو مرحلة الإنجاز الفعلي، مشددا على أن بلاده ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح هذا المشروع الطاقوي الضخم.

تقدم ميداني في الجزائر

شهد شهر جوان الماضي أيضا انطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بمنطقة أولف بولاية أدرار، عقب مصادقة الجزائر والنيجر ونيجيريا على التقرير النهائي لدراسة الجدوى خلال الاجتماع الوزاري الخامس للجنة التوجيهية للمشروع.

ويعد المشروع، الذي أعيد إحياؤه بعد أزمة الطاقة العالمية، أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في القارة، إذ يمتد على أكثر من 4000 كيلومتر، بطاقة نقل تتراوح بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، ما يجعله من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقوية في إفريقيا.

ومن المنتظر أن يسهم الأنبوب في تثمين احتياطات الغاز النيجيرية المقدرة بنحو 215 تريليون قدم مكعب، إلى جانب تعزيز صادرات الجزائر من الغاز، خاصة عبر استغلال الأحواض الغازية الحالية والمكتشفة حديثا، وفي مقدمتها حوض أهنات.

الطريق العابر للصحراء.. رهان التكامل الإفريقي

يحظى مشروع الطريق العابر للصحراء بأهمية مماثلة، كونه يربط ست دول إفريقية هي الجزائر وتونس والنيجر ونيجيريا ومالي وتشاد، على امتداد يقارب 9400 كيلومتر.

ومن شأن استكمال هذا المشروع أن يعزز المبادلات التجارية، ويدعم إنشاء تكتلات اقتصادية إقليمية، فضلا عن ترسيخ مكانة الجزائر كبوابة استراتيجية نحو العمق الإفريقي.

وتشير آخر المعطيات الرسمية إلى أن نسبة تقدم أشغال الطريق العابر للصحراء بلغت نحو 90 بالمائة، ما يعكس اقتراب استكمال أحد أبرز مشاريع الربط القاري في إفريقيا.