شهدت أسعار النفط تراجعا حادا خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما فقدت أكثر من 5 بالمئة من قيمتها، في ظل تزايد تفاؤل الأسواق بإمكانية تراجع التوترات الجيوسياسية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات مرتقبة مع إيران بشأن برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.

وبحلول الساعة 06:42 صباحا بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.19 بالمئة لتسجل 83.37 دولارا للبرميل، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.99 بالمئة إلى 79.60 دولارا للبرميل، وفق بيانات منصة الطاقة.

وفي التداولات الآسيوية المبكرة، سجلت الأسعار خسائر أكبر، إذ تراجع خام برنت لشهر أكتوبر بنسبة 8.28 بالمئة ليصل إلى 82.66 دولارا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط لشهر سبتمبر بنسبة 5.85 بالمئة إلى 79.72 دولارا للبرميل، في أول رد فعل للأسواق على التطورات السياسية.

وجاءت موجة التراجع بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ، مساء الاثنين، محادثات مع إيران تتناول برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وقال ترامب إن إدارته تتواصل مع طهران بشأن شكل المفاوضات، مضيفا أن واشنطن كانت مستعدة لتنفيذ هجوم واسع على إيران، لكنه ألغي بعد اتصالات وطلبات من قطر والإمارات والسعودية، إضافة إلى إيران.

وأثارت هذه التصريحات توقعات بإمكانية احتواء الأزمة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر التي كانت مدرجة في أسعار النفط خلال الأيام الماضية.

ويرى محللون أن الانخفاض الحاد يعكس تراجع ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي أضيفت إلى أسعار النفط مع تصاعد التوترات في المنطقة، إذ سارع المتعاملون إلى بيع العقود الآجلة بعد ظهور مؤشرات على تقدم المسار الدبلوماسي.

كما عززت احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز حالة التفاؤل في الأسواق، مع تراجع المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية العالمية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط المنقولة بحرا، ما يجعل أي تطورات تتعلق بحركة الملاحة فيه ذات تأثير مباشر على أسعار النفط والأسواق العالمية.

ولذلك، تتابع أسواق الطاقة عن كثب أي مؤشرات تتعلق بأمن الملاحة في المضيق أو بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، نظرا لانعكاسها السريع على حركة الأسعار.

ورغم أن أسعار النفط أنهت تعاملات يوم الجمعة الماضية على ارتفاع تجاوز واحدا بالمئة، مع تعويض جزء من خسائر الجلسة السابقة، فإنها عادت إلى الهبوط بقوة مع افتتاح تداولات الأسبوع، في إشارة إلى استمرار حساسية الأسواق تجاه المستجدات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط.