الجزائر
مؤكدة 38,133 +469 حالات جديدة اليوم وفيات 1,360 +9 حالات جديدة اليوم متعافون 26,644 نشطة: 10,129 آخر تحديث: 15/08/2020 - 20:01 (+01:00)
تحقيقات وتقارير

إطلاق سراح نشطاء الحراك..رسائل ودلالات تسبق الحوار

حراك

أحدثت خطوة إطلاق سراح معظم معتقلي الحراك، حالة من النقاش بين مختلف الفاعلين السياسيين والفضاءات الشعبية، حول دلالات هذه الخطوة التي جاءت في سياقات خاصة، كما أنها تزامنت مع الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة، وتباينت قراءات المحللين والحقوقيين لهذا القرار، بين من يعتبره خطوة للتهدئة تعبر عن صدق نوايا السلطة، وبين من يراها خطوة للتخلص من قرارات سياسية خاطئة اتخذت في المرحلة السابقة وطُعما لاستدراج الحراك.

استدراج الحراك

يعتقد الحقوقي والمحامي عبد الغني بادي أن السلطة تحاول توظيف ورقة المعتقلين السياسيين لصالحها، بمحاولة الإبقاء على النظام واستدراج الحراك وإقناعه أنه صار دون محتوى بعد إطلاق سراح معتقلي الحراك، بالرغم من أن الانتقال السياسي للسلطة هو مطلب الحراكيين الأساسي، لا إطلاق سراحهم فهو حسب المتحدث، مندرج ضمن الحقوق السياسية للمواطن.

بينما يتوافق المحللان السياسيان توفيق بوقعدة ومحمد عمرون في كونه قرارا سياسيا، يهدف إلى مد جسور الثقة مع الحراك الشعبي من أجل البحث عن صيغة لمسار سياسي يحظى بالإجماع.

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية محمد عمرون في حديث مع “أوراس” هذه الخطوة سعي لتنفيس الأزمة  بتحقيق أحد المطالب الأساسية التي رفعها الحراك، بالإضافة إلى تهيئة الأجواء لتحقيق انطلاقة جيدة للحكومة دون توتر في الشارع.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 توفيق بوقعدة في حديث “أوراس” أن السلطة تحاول استدراج الحراك للتحاور مع السلطة ضمن مسار سياسي يحظى بالإجماع وفق خطوط حمراء.

 غير أن بادي يشكك في صدق نوايا السلطة في ظل إبقاء عدد من معتقلي الحراك داخل السجن، رابطا استعداد السلطة للتغيير بمدى قدرتها على الاعتراف بهم كمعتقلين سياسيين وتقديم الاعتذار لهم بمنحهم تعويضا معنويا وماديا.

التخلص من سوءاتها

ويتقاطع توفيق بوقعدة وعبد الغني بادي في أن السلطة تحاول التخلص من سوءاتها في المرحلة السابقة وفق وصف بوقعدة في ملف تمت معالجته بقرار سياسي لا قضائي، فالسلطة وفق رؤية الحقوقي عبد الغني بادي تملك تصورا وحيدا يكمن في التخلص من ملف المعتقلين السياسيين الذي تورطت فيه بطريقة غير قانونية، إذ أنها تدرك أن الدوائر الأمنية هي من تصرفت فيها بدليل اعتقالهم بتعليمات وإطلاق سراحهم بتعليمات أيضا، واصفا الخطوة بأنها اعتراف ضمني بأنهم معتقلون سياسيون وجب إنهاء ملفهم قبل أن يتحولوا إلى نقطة سوداء في تاريخ الجزائر.

 

وأكد بوقعدة أنه لم يعد هناك داع لبقاء سجناء الحراك رهن الحبس بعد تحقق أهداف المسار الانتخابي، خاصة وأن التهم الموجهة إلى عدد منهم لم تكن مؤسسة على وقائع  قانونية ولا توجد أدلة واضحة وملموسة تدينهم، كتلك المتعلقة برفع المتظاهرين للراية الأمازيغية.

ووصف التوقيفات التي تمت في المرحلة السابقة بالاضطرارية لكبح جماح الحراك وعدم الخروج عن أطر الخطوط الحمراء حسب رؤية السلطة، ومنع استغلال الحراك في أجندات ترى المؤسسة العسكرية أنها تؤذي الوحدة الوطنية وتخرج عن سياق مطالب المحتجين في تلك المرحلة حتى تتضح الرؤية.

مسؤولية الحراك

يطرح الحديث عن فتح حوار مع الحراك تساؤلات عديدة حول آليات تفعيله في ظل عدم وجود طريقة سلسة تسمح باختيار ممثلين عن الحراك، فضلا عن تساؤلات حول طبيعة الحوار الذي ستطلقه السلطة والملفات التي سيتطرق إليها فضلا عن أطرافه.

واختلف المحللون في حديثهم مع “أوراس” حول الطريقة التي يتم من خلالها فتح الحوار، خاصة وأن الملف يطرح إشكالات عديدة تفرزها طبيعة الأزمة السياسية المعقدة والمتراكمة منذ أكثر من 20 عاما.

يرى المحلل السياسي محمد عمرون أن الإشكال الحقيقي يكمن في الطريقة التي سيفهم بها الحراك الخطوات التي قدمتها السلطة، معتبرا أن الأزمة أمام ثنائية، التنظيم لسلطة تفتقد جزءا من الشرعية، واللا تنظيم لحراك يعتقد امتلاكه لكامل الشرعية.

وشدد عمرون على ضرورة  تهيكل الحراك مطلبيا على الأقل، إذ لا يزال هناك تشتت في المطالب بدليل وجود دعوة لمؤتمر جامع هدفه بلورة مجموعة من المطالب كوثيقة للحوار، مشيرا إلى أن عدم تمثيل الحراك الذي كان نقطة قوته في المرحلة السابقة سيتحول إلى نقطة ضعف.

 

بالمقابل يرى توفيق بوقعدة أن الحديث عن تمثيل الحراك غير منطقي ولن يجدي نفعا، إذ يعتقد أن تحاور المشاركين في المسيرات الشعبية مع السلطة ينطلق من فرض شروطهم على الأحزاب السياسية المتحاورة من خلال وثيقة تشاركية، ليبقى الحراك وسيلة للضغط على تبون مع تجديد لمطالبه كل جمعة حسب التطورات.

 

ويشير المحلل السياسي فريد بن يحيى في حديث مع “أوراس” إلى أن الحراك مجبرعلى تغيير استراتيجيته، في ظل التطورات الأخيرة التي تحولت إلى أمر واقع، من خلال تنظيم نفسه وإطلاق ورشات بلدية وولائية تدرس صياغة الدستور، ومن ثم فرض وجوده بقوة بممثلين في الحكومة والبرلمان وغيرهما.

ويرى عمرون أن السلطة ملزمة بفتح أبواب الحوار مع الحراك وتقديم التنازلات من خلال إحداث إجراءات تهدئة كتلك التي قام بها تبون بعد استقباله لأحمد بن بيتور وإنشائه لحكومة كفاءات، مبررا ذلك بكونها الطرف المسؤول.

 

 

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
38,133
+469
وفيات
1,360
+9
شفاء
26,644
نشطة
10,129
آخر تحديث:15/08/2020 - 20:01 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

أم الخير حميدي

أم الخير حميدي