شارك المهندس الجزائري كريم بوشوشة في قيادة واحدة من أبرز العمليات التقنية ضمن مهمة Artemis II، التي أطلقتها ناسا بنجاح نحو القمر، في أول رحلة مأهولة تدور حوله منذ أكثر من 50 عاما، في خطوة تعيد البشرية إلى مسار استكشاف الفضاء العميق بعد توقف برنامج (Apollo program).

وأوضح بوشوشة، في منشور عبر فيسبوك، أن عملية الإطلاق اكتملت بنجاح، مؤكدا أنه كان ضمن الفريق الذي أشرف على توجيه الصاروخ نحو القمر، واصفا المهمة بأنها “دقيقة ومعقدة وتنطوي على مخاطر كبيرة”، قبل أن يعلن نجاحها بعد ساعات من التنفيذ.

إطلاق ناجح ومهمة مفصلية

انطلقت المهمة من مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا، حاملة أربعة رواد فضاء على متن مركبة “أوريون”، في رحلة تستغرق عشرة أيام حول القمر.

وتعد هذه الرحلة أول اختبار مأهول ضمن برنامج “أرتميس”، الذي يهدف إلى إعادة الإنسان إلى سطح القمر وبناء وجود مستدام تمهيدا للرحلات المستقبلية نحو المريخ.

وبحسب المعطيات التقنية، تم تسجيل خلل تقني طفيف في الاتصالات خلال لحظات الإطلاق الأولى، إلا أن الفرق الهندسية التي كان بوشوشة جزءا منها، تمكنت من تجاوزه بسرعة، لتستقر المركبة في مسارها المخطط، وتبدأ تنفيذ سلسلة من الاختبارات الحيوية لأنظمة الملاحة والاتصال.

دور جزائري خلف الكواليس

في قلب هذا الإنجاز، برز اسم المهندس الجزائري كريم بوشوشة، الذي أكد في منشور له أن عملية الإطلاق كانت “دقيقة ومحفوفة بالتحديات”، مشيرا إلى أن نجاحها جاء بعد جهود جماعية مكثفة.

ويقود بوشوشة فريقا من المهندسين المتخصصين في أنظمة الاتصالات، وهي عنصر محوري لضمان التواصل بين المركبة الفضائية والأرض.

هذا الدور لا يقل أهمية عن دور الطاقم في الفضاء، إذ تعتمد سلامة الرواد ونجاح المهمة على دقة نقل البيانات في الزمن الحقيقي، خاصة في ظل المسافات الهائلة والتحديات التقنية المرتبطة بالفضاء العميق.

من بجاية إلى ناسا

ينحدر كريم بوشوشة من ولاية بجاية، وتحديدا من بلدية أوقاس، حيث تلقى تعليمه قبل أن يلتحق بالمعهد الوطني للهندسة الكهربائية والإلكترونية في بومرداس.

وبعد فوزه ببرنامج الهجرة إلى الولايات المتحدة عام 2007، بدأ مسيرته المهنية بأعمال بسيطة في أورلاندو، قبل أن يعود إلى الدراسة ويتخصص في هندسة الاتصالات.

وفي عام 2017، التحق بوكالة ناسا كمهندس اتصالات، ليتدرج سريعا في المناصب إلى أن أصبح مسؤولا عن فريق تقني يعمل على دعم المهام الفضائية، من بينها برنامج “أرتميس”.

كما تعد “أرتميس 2” خطوة أساسية ضمن خطة أوسع تهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر بحلول 2026 عبر مهمة Artemis III.

 وخلال الرحلة الحالية، يجري الطاقم اختبارات لأنظمة حيوية، بما في ذلك الملاحة، والالتحام، وأداء المركبة في ظروف الفضاء العميق.

كما ستشهد المهمة المرور بالقرب من الجانب البعيد للقمر، في تجربة علمية تهدف إلى دعم عمليات الهبوط المستقبلية، قبل العودة إلى الأرض بسرعة تصل إلى 40 ألف كيلومتر في الساعة، وسط درجات حرارة شديدة عند دخول الغلاف الجوي.