الرئيسية » تحقيقات وتقارير » البنوك الإسلامية في الجزائر.. حقيقة أم تحايل على الدين والمجتمع؟ 

البنوك الإسلامية في الجزائر.. حقيقة أم تحايل على الدين والمجتمع؟ 

البنوك الإسلامية في الجزائر

منذ قررت الحكومة اعتماد نظام البنوك الإسلامية في الجزائر في البنوك العمومية والجدل لا يكاد يخفت حول هذا النظام الذي يعدّ خليطاً بين نظامين ماليين معقدين.

يعتقد مشايخ أن الصيرفة الإسلامية لا تحمل من الدين سوى الاسم بغرض الترويج وجذب الأغلبية الرافضة للتعامل مع البنوك الربوية (التقليدية).

بينما يرى مشايخ آخرون ومختصون في الاقتصاد والمالية أن هذا النوع من البنوك يَحُلُّ جميع المشاكل الاقتصادية للمسلم الملتزم الرافض للرّبا.

ماهي البنوك الإسلامية في الجزائر؟

تشير الإتفاقية الخاصة بإنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في فقرتها الأولى من المادة الخامسة إلى تعريف البنوك الإسلامية بما يلي: “يقصد بالبنوك الإسلامية في هذا النظام، تلك البنوك أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة، وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاءً”.

المصارف الإسلامية هي مؤسسات مالية ربحية تلتزم في تعاملاتها الإستثمارية والخدمية والتمويلية بالشريعة الإسلامية ومقاصدها، ورغم تباين الصيغ في تعريف البنك الإسلامي، والاختلاف في تصور دوره، إلا أنها تجتمع على ضوابط رئيسية وهي العودة إلى الشريعة وأسلمة المعاملات المالية واجتناب شبهات الربا، فهل تتوفر هذه الضوابط في البنوك الإسلامية الجزائرية أو فروعها داخل البنوك التقليدية؟

إعادة اختراع العجلة!

البنوك الإسلامية أو الفروع التي تنشأ حاليا من رحم المصارف التقليدية لا تمثل أي تحايل على الشريعة الإسلامية ولا على المجتمع

يقول عضو المجلس الإسلامي الأعلى البروفيسور محمد بوجلال، وهو أحد المكلفين في أعلى هيئة إسلامية بالبلاد بملف البنوك الإسلامية، إن البنوك الإسلامية أو الفروع التي تنشأ حاليا من رحم المصارف التقليدية لا تمثل أي تحايل على الشريعة الإسلامية ولا على المجتمع، مؤكدا أنها تعمل وفق الضوابط الشرعية وبإشراف هيئة متخصصة في المعاملات لا يمكنها أن تقبل التحايل أو الربا مهما كان قدره.

ويضيف بوجلال في حديثه لأوراس، بأن “الجزائر باعتمادها نظام الصيرفة الإسلامية لا تعيد اختراع العجلة، فهذا النظام معمول به في الكثير من دول العالم المسلمة والغير المسلمة”.

ويكشف بوجلال بأن فكرة البنوك الإسلامية في أصلها هي فكرة جزائرية خالصة وغير مستوردة كما يدعي البعض، إذ يقول إن الاقتصادي الجزائري إبراهيم أبو اليقضان قدم مشروع تأسيس بنك إسلامي لسلطات الاستعمار سنة 1920 لكنه قوبل بالرفض، مضيفا أن الجزائر كانت دائما سباقة في هذا المجال حيث تعتبر عضوا مؤسسا في البنك الإسلامي للتنمية الذي أسس في سبعينيات القرن الماضي.

وفي السياق ذاته يرى خبير المالية نبيل جمعة، في اتصال مع أوراس، أن استحداث الفروع الإسلامية في البنوك التقليدية يمكنه “ضرب عصفورين بحجر واحد”، بحيث يحفز النظام المصرفي من جهة، ويضمن تعاملات مالية حلال للأغلبية التي ترفض التعامل بالربا، وتفضل كنز أموالها بدل ادخارها في البنوك لتحريك عجلة الاقتصاد.

تحايل!

يرفض الشيخ السلفي محمد علي فركوس الصفات والأسماء التي تُعطى للبنوك على غرار البنوك الإسلامية، موضحا أن “العبرة بالمسمَّيات لا بالأسماء”.

وفي فتوى نشرها فركوس على موقعه الالكتروني أوضح أن البنوك الإسلامية الحاليَّة لا تختلف في جوهرها وحقيقتها عن البنوك الربوية (التقليدية)، “حيث تتحايل على الشرع ضمن ما يسمَّى ببيع المرابحة الذي هو في حقيقته قرض ربويٌّ مقنَّعٌ بالبيع، إذ يقوم البنك بشراء سلعة للتاجر التي لا يمتلكها البنك، وليس له حاجةٌ إليها، وإنما حاجتُه وقصدُه هو تحقيق نسبة المرابحة، فيقصد مع التاجر بيعًا لا حقيقة له في الواقع، وإنما هو عقد صوريٌّ أُخفي فيه القرض الربويُّ المحرَّم بنصوص الوعيد، وأُظهر فيه البيع”.

ويتقاطع الدكتور نبيل جمعة، مع الشيخ فركوس، في مسألة المسمى حيث يؤكد لأوراس أن قانون النقد والقرض الجزائري لا يوجد به شيء اسمه البنك الإسلامي، بحيث تُعتمد جميع البنوك بما فيها من تحمل اسم البنك الإسلامي على غرار البركة والسلام كبنوك تقليدية، لكن تم إصدار التصريح رقم 20/02 ليقنن الصيرفة الإسلامية، حيث يُمنح بموجبه اعتمادات للبنوك العمومية والخاصة في حال التزامها بالضوابط الشرعية التي يقرها المجلس الإسلامي الأعلى.

ويشير الخبير في المالية نبيل جمعة إلى مسألة بالغة الأهمية حسبه يمكنها أن تضع بعض علامات الاستفهام حول شفافية البنوك الإسلامية من الناحية الشرعية، بحيث تتلقى اللجنة الشرعية أجرها من البنك وهو ما يجعلها في حرج من إبداء الرأي في المخالفات أو التلاعبات التي قد تلجؤ إليها المصارف، ويعطي مثالا عن ذلك في مسألة العقود المبرمة بين المصارف والزبائن التي لا تذكر المُقدَّم المالي الذي يدفعه الزبون في حالة شراء بيت أو سيارة أو أي شيء آخر، بينما تذكر فقط المبلغ الذي يدين به البنك للزبون.

قد تصبح إسلامية

بين من يرى فيها تحايلا على الدين والمجتمع ومن يجزم بإسلاميتها وشرعية تعاملاتها، يعتقد الشيخ شمس الدين الجزائري أنه من الواجب تشجيع البنوك الإسلامية في الجزائر، فمن يتعامل معها قطعا سيكون أفضل ممن يتعامل مع البنوك الربوية على حد تعبيره.

ويتساءل الشيخ شمس الدين في حديثه مع أوراس عن سبب مهاجمة البنوك الإسلامية رغم قلتها في الجزائر، متهما التيار السلفي بشيطنتها لسبب واحد وهو غير علمي ولا شرعي وإنما لوقوف التيار الصوفي على هذه البنوك وتوليه مسألة الضوابط الشرعية فيها -وفق المتحدث-.

ويقول الشيخ نفسه بأنه حتى لو كانت في هذه البنوك بعض العيوب والشوائب فإنها تبقى أفضل من البنوك الربوية: “أنا أشجع كل عملية تدريجية تؤدي في النهاية للتخلص من الربا”

الفصل للجنة السبعة

يكشف الاقتصادي والفقيه وعضو المجلس الإسلامي الأعلى البروفيسور محمد بوجلال عن تشكيل لجنة تتكون من 7 علماء مشهود لهم بالعلم والكفاءة على مستوى العالم الإسلامي بأسره، من أجل إنهاء الجدل العقيم في مسألة شرعية البنوك الإسلامية من عدمها.

ولأننا نعيش عصر فيه الكثير من التعقيدات والمعاملات والعقود التي لم تكن معروفة لدى الفقهاء قديما، وضعت حسب البرفسور بوجلال 4 شروط للتعاطي مع هذه الفتاوى بحيث لا تقبل في حال اختل شرط من الشروط الأربعة وهي الإدراك الجيد بفقه الواقع والاستعانة بالخبراء في المجال ومأسسة الفتوى وتغليب فتوى الجماعة على فتوى الفرد.

وسميت اللجنة التي أنشئت على مستوى المجلس الإسلامي الأعلى بالتشاور مع بنك الجزائر بـ”الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة الوطنية الإسلامية المالية”، وتتكون الهيئة من ممثل عن المجمع الفقهي الإسلامي الدولي وممثل عن وزارة الشؤون الدينية وممثل عن الجامعة وممثل خبير في الشريعة والقانون وممثل عن المجلس الإسلامي الأعلى وخبير في الشريعة والاقتصاد والبنوك والتأمين والمعاملات التجارية.

وينتهي البروفيسور بوجلال، إلى أن الفتوى الفردية التي تصدر من هنا وهناك حول البنوك الإسلامية كل حين وآخر، لا يمكنها أن تضاهي في دقتها ودراستها الفتوى المؤسساتية التي تصدرها لجنة السبعة بما تمثله من علماء وخبراء ومختصين.

عدد التعليقات: (2)

  1. لشراء بيت مثلا العقد يكون باسم البنك رغم المساهمة بقيمة مالية معتبرة اي مشارك وفي نظري المتواضع اشكال ومبهم

  2. سرحاني زين الدين

    نحن نريد خلاصة النهاية : الصيرفة الإسلامية المعتمدة في البنوك الجزائرية خالية من الربا ام لا(حلال ام حرام)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.