أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية، ياسين المهدي وليد، أن القطاع يضع نصب عينيه تحقيق الأمن الغذائي لجزائر ستبلغ 65 مليون نسمة خلال السنوات الخمس القادمة.
وفي كلمة له بمناسبة انطلاق المؤتمر الوطني حول عصرنة القطاع الفلاحي أوضح أن الطموح لا يقتصر على الجزائر الحالية البالغ عدد سكانها 40 مليون نسمة، بل يمتد إلى المستقبل لضمان الأمن الغذائي المستدام لجزائر ستبلغ 65 مليون نسمة.
وأشار الوزير إلى أن مصالحه تعمل على تطوير القطاع لضمان الإزدهار الاقتصادي، مؤكدا أن الجزائر تطمح للريادة إقليميا في الزراعات الصحراوية وتقنيات الري الحديثة.
ولفت إلى ضرورة مواجهة التحديات رغم الإمكانيات الكبيرة غير المستغلة، داعيا إلى “ثورة فلاحية حقيقية قائمة على العلم والتكنولوجيا والإرادة الصلبة”.
مؤشرات الإنتاج والفرص غير المستغلة
وذكر أن متوسط إنتاج الحبوب يبلغ نحو 18 قنطار/هكتار، بينما تحقق دول مماثلة أكثر من 35 قنطار/هكتار.
كما أن إنتاجية الأبقار تصل إلى 3000 لتر حليب سنويا، مع فقدان 20 إلى 30% من الإنتاج الزراعي بسبب ضعف سلاسل التبريد والتخزين، بينما لا تتجاوز نسبة استخدام تقنيات الري الحديثة 15%.
وتمثل المساحات المستغلة 8.5 مليون هكتار فقط، أي 3,6% من إجمالي مساحة البلاد، في حين يساهم القطاع بنسبة 14.5% من الناتج الداخلي ويوفر أكثر من 2.6 مليون منصب شغل.
وأشار الوزير إلى أن هذه الأرقام تعكس الإمكانيات الهائلة غير المستغلة والتحديات الكبرى التي تنتظر القطاع.
رفع مردودية الحبوب
واستعرض الوزير أهداف رفع مردودية الحبوب إلى 35 قنطار/هكتار خلال السنوات الخمس القادمة، باستخدام البذور المحسنة والزراعة الدقيقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين خصوبة التربة.
وأكد العمل على إنشاء نظام معلوماتي وطني موحد لدعم اتخاذ القرار المبني على معطيات دقيقة، واستغلال الأقمار الاصطناعية والطائرات بدون طيار لمتابعة الأراضي الزراعية.
الزراعة الصحراوية
وذكر أن مليون هكتار في الجنوب مؤهلة للزراعات الاستراتيجية، مع مخزون هام من المياه الجوفية يجعل هذه المناطق “خزانا استراتيجيا للأمن الغذائي الوطني”.
وأشاد بالإمكانيات الهائلة في الهضاب العليا التي تضم 20 مليون هكتار للرعي وزراعة الأعلاف، إضافة إلى فرص تطوير الزراعات المحمية بالطاقة الشمسية.
الاستثمار في الجنوب
واعتبر الوزير أن هذه العوامل تؤهل الجزائر لتصبح قوة فلاحية إقليمية، مع التركيز على الاستثمار المكثف في الولايات الجنوبية لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات.
وأكد تسهيل الإجراءات الإدارية ومنح العقار رقميًا، مع تقديم وسائل تمويل مبتكرة لجذب المستثمرين الجزائريين والأجانب إلى الجنوب.
وأشار وزير الفلاحة إلى أن المؤتمر الوطني حول عصرنة القطاع الفلاحي يشكل منعطفًا مهمًا لوضع اللبنات الأولى لتحول نوعي في القطاع، بما يعيد للأرض قيمتها وللفلاح كرامته وللوطن سيادته الغذائية.
وأوضح المتحدث ذاته أن المؤتمر سيناقش تطوير المنظومة القطاعية، إعادة هيكلة الوزارة والمؤسسات التابعة لها، واعتماد التقنيات الحديثة في إدارة العقار والزراعة الذكية.
كما أكد الوزير وليد أهمية الاستفادة من المراكز البحثية التابعة للقطاع وبنك الجينات لتطوير سلالات أكثر تكيفا مع التغيرات المناخية، بما يدعم تحقيق أهداف الأمن الغذائي الوطني.
للإشارة، انطلقت اليوم الإثنين فعاليات المؤتمر الوطني حول عصرنة القطاع الفلاحي بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال، تحت إشراف وزير الفلاحة ياسين المهدي وليد، لمناقشة تطوير المنظومة الفلاحية وإعادة هيكلة الوزارة، وتوظيف التقنيات الحديثة والزراعة الذكية لمواجهة التغيرات المناخية وضمان الأمن الغذائي المستدام.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين